"أضحى غزة".. أسواق مزدحمة وإقبال على الشراء بالقطارة!

اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب:

عبر مكبرات الصوت، التي نصبها على مدخل محلّه بسوق النصيرات الشعبي وسط قطاع غزة، ينادي البائع خالد الهور على بضاعته، علّه يتمكن من لفت انتباه المتسوقين، وترغيبهم بشراء ما لديه من "ملابس مميزة، وبأقل الأسعار"، كما يصفها.

 

ولم يكتفِ الهور بتخفيض أسعار ملابس الأطفال، بل وقدّم لروّاد السوق عرضاً مغرياً، علّه يشجعهم للإقدام على خطوة عملية بالشراء، من خلال وضع ملصقات كتب عليها: اشتري قطعتين وخذ الثالثة مجاناً..!".

 

وتتسم الحركة في مختلف أسواق غزة بالاحتشاد هذه الأيام؛ لكن التجار يشتكون من ضعف في حركة البيع، في ظل واقع من الركود الاقتصادي ضاعفته أزمة فيروس «كورونا» وتراكم سنوات الحصار "الإسرائيلي".

 

إقبال ضعيف

 

وأوضح الهور خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه بالرغم من حملة العروض والتخفيضات التي طالت الكثير من السلع، وتدني الأسعار بما يتناسب مع أصحاب الدخل المحدود، إلا أن القدرة الشرائية للمواطنين باتت ضعيفة، ولم تعد كما السابق.

 

وأكد أن نسبة الإقبال على الملابس الخاصة في عيد الأضحى وموسم المدارس، تراجعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، مشيراً الى أن نسبة التراجع وصلت لنحو 80%، لافتاً إلى أن نسبة مبيعاته حتى اللحظة لم تتجاوز الـ20% فقط.

 

وبين أن خسارته تتضاعف يوماً بعد الآخر، بسبب قلك الة المبيعات، والتزامه بالاستحقاقات المالية المترتبة عليه من أجرة للمحل، والعاملين، وثمن استهلاك الكهرباء من المولد العام (4 شواقل للكيلو الواحد من الكهرباء) الذي يضطر للاستفادة منه في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ما يزيد من أعبائه وخسائره المالية اليومية.

 

موت سريري

 

ولا يختلف حال صاحب محل الأحذية "وليد طه" عن سابقه، رغم تأكيده وإعلاناته المتكررة عن خفض الأسعار لتتناسب وقدرة المواطنين الشرائية.

 

 ويصف طه خلال حديثه لـ"الاستقلال": أوضاع الأسواق والتجار بــ"الكرب"، مؤكداً أن الحركة الشرائية دخلت في مرحلة الموت السريري بسبب الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي تعصف بالقطاع, فنسبة المبيعات لا تتجاوز الـ10% منذ بداية العشر الأوائل من ذي حجة". كما يقول.

 

وأضاف:" أن موسم عيد الأضحى كان يعوضنا عن باقي أيام السنة ونحضر البضائع منذ مدة، ولكن اليوم ورغم التخفيضات الكبيرة على البضائع، إلاّ أن الناس تسأل عن السعر وتذهب بلا رجعة، فعملية الشراء شبه معدومة، وحركة الازدحام التي نشاهدها في الأسواق لم تنعكس عمليا على الحركة الشرائية".

 

وأشار الى إن نسبة كبيرة من المواطنين أصبحوا غير قارين على توفير مستلزمات بيتهم الأساسية، ويعتمدون على المساعدات الذي تقدمها الجمعيات الخيرية، وهذا كله أثر على القدرة الشرائية وحركة الأسواق، حتى بضائع البسطات التي غالبا ما تتسم بأسعار زهيدة، أصبحت لا تتوافق وقدراتهم المالية".

 

ورغم يقين طه بأن الحركة الشرائية لن تتحسن حتى في ظل تقاضي الموظفين بمختلف مؤسساتهم رواتبهم، إلا أنه أعرب عن أمله بانتعاشها لو بشكل محدود مع بدء العام الدراسي الجديد.

 

الحالة الاقتصادية

 

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي د. معين رجب، أن قطاع غزة يعاني من أوضاع اقتصادية ومعيشية وإنسانية "كارثية" بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ ما يزيد عن 13 عاما، بالإضافة الى انخفاض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية والأزمة المالية التي تعيشها "أونروا" وكذلك موظفو غزة، بالإضافة إلى ما خلفته جائحة "كورونا" اقتصاديا على كل القطاعات المجتمعية.

 

وقال رجب لـ"الاستقلال": "إن أسواق غزة لم تشهد زيادة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي، ولا تحسن في نسبة المبيعات خاصة الملابس والمواد الغذائية، وكذلك سوق الأضاحي، منذ عدة سنوات نتيجة الازمات الاقتصادية المتتالية".

 

وأوضح أن ضخ ما يقارب 100 مليون دولار أمريكي في السوق المحلي خلال الأسبوع الحالي، متمثلة في رواتب موظفي السلطة، وحماس، والوكالة، وصرف المنحة القطرية، والشؤون الاجتماعية وغيرها، ساهم في تنشيط حركة الأسواق بنسبة محدودة لا تتجاوز الـ"20%"، لكن ذلك لا يعني أن هناك وفره نقدية أو انتعاش اقتصادي. 

 

وأشار رجب إلى ارتفاع نسبة البطالة في غزة بسبب جائحة "كورونا" من 45% إلى نحو 55%، كما بلغت نسبة الفقر في القطاع المحاصر 80%، فيما بلغ مؤشر انعدام الأمن الغذائي 74%، وكل ذلك ألقى بظلاله الوخيمة على القدرة الشرائية للمواطنين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق