رأي الاستقلال العدد (1811)

حتى نجعل عيدهم سعيدا

حتى نجعل عيدهم سعيدا
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1811)

اليوم هو أول أيام عيد الاضحى المبارك, حيث يحل هذا العيد المبارك على المسلمين  بشكل استثنائي هذا العام بعد تفشي فيروس كورونا الفتاك, والاستثناء الآخر يخص شعبنا الفلسطيني حيث اصبحت مناسبة العيد هي مناسبة وطنية للدفاع عن المسجد الاقصى المبارك نتيجة تزايد اطماع المستوطنين فيه ومحاولاتهم استغلال احتفال العيد للتأكيد على اطماعهم في المسجد الاقصى, واستفزاز مشاعر المسلمين في هذه المناسبة الدينية, الاستثناء الثالث ان عيد الاضحى المبارك يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وحالة معيشية متردية, واوضاع كارثية يعيشها بعض الناس الذين فقدوا مصادر رزقهم خاصة في قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من احد عشر عاما على يد الاحتلال الصهيوني, ويتعرض لعقوبات تفرضها السلطة الفلسطينية, التي احالت عشرات الموظفين الى التقاعد ولم تبلغ اعمار بعضهم 35 عاما, والتي قطعت رواتب آلاف من الموظفين بحجة انتمائهم لحماس والجهاد الاسلامي وفصائل فلسطينية مقاومة اخرى, ومنعت رواتب الشهداء والاسرى والجرحى لأبناء حماس والجهاد بشكل تعسفي, وقدمت نصف راتب لموظفي غزة, كما منعت الميزانيات التشغيلية عن الوزارات الخدماتية في القطاع, والمفترض انها تأتي من اموال الضرائب التي تجنيها السلطة من سكان القطاع, في المقابل قام الاحتلال الصهيوني في اطار مخططه لتجفيف منابع التمويل المالي لقطاع غزة  باحتجاز اموال الضرائب الفلسطينية وعدم تسليمها للسلطة, وقامت الادارة الامريكية بإيقاف المساعدات الاغاثية للسلطة الفلسطينية, ولمؤسسات دولية تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في القطاع.

 

كل هذا انعكس بالسلب على مستوى الدخل للمواطن الفلسطيني وتحديدا في قطاع غزة, واثر على حركة البيع والشراء الى حد بعيد, فتجار المواشي يشتكون من قلة المضحين هذا العام, واعتمادهم الكلي اصبح على الجمعيات الخيرية التي تقدم خدماتها للفقراء واهالي الشهداء والاسرى والجرحى, فهي الجهات الرئيسية التي تغذي المواطن بحصص الاضاحي, وتعوضه عن شح الاقبال من المواطنين على الشراء, وعدم مقدرتهم على الاضحية كما في الاعوام السابقة بعد ان تفاقمت الازمة الاقتصادية الى حد كبير, فهذا النسك اعتاد عليه الفلسطينيون كل عام, ومن الصعب عليهم ان يحرموا من القيام بهذا النسك هذا العام, لكن الواقع الاقتصادي الصعب فرض نفسه على الجميع, وتثاقلت الاحمال على الناس وهو ما اضطرهم لعدم التضحية هذا العام, وهناك اناس استدانت لتحيي هذا المنسك, وهناك آخرون لجأوا الى طريقة التقسيط الشهري لكي يضحوا كما كل عام, وهناك من اعياهم الامر ولجأوا الى العلماء الذين خففوا عنهم احزانهم وهمومهم بفتاوى شرعية تعفيهم من الاضحية بسبب الديون المتراكمة عليهم او بسبب قلة الدخل, او انقطاع مصدر الرزق وقد بكوا بسبب عدم قدرتهم على الاضحية كما كل عام, نسأل الله لهم الفرج وسعة الرزق والاجر والثواب من الله عز وجل.

 

هناك اناس متعففون, يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف, لا يسألون الناس إلحافا, هؤلاء يجب البحث عنهم وايصال المساعدة اليهم دون رياء او نفاق, وان نحفظ عليهم تعففهم ونصون كرامتهم, فهؤلاء كانوا يعطون من اموالهم للفقراء والمعوزين في صمت, وينفقون مما رزقهم الله دون ان تعرف شمالهم ما انفقت يمينهم, علينا ان نتحرى عنهم جيدا ونعرف احوالهم ونقدم لهم ما نستطيع من مساعدة, وهل جزاء الاحسان إلا الإحسان, ان حالة التكافل لدى شعبنا تتنامى مع تنامي الازمات وتفاقمها, فادخلوا بهجة العيد في قلوب الفقراء والاقارب والجيران ولو بتهنئة وابتسامة, فإن البسمة في وجه اخيك صدقة, فكل عام وشعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والاسلامية بخير, ونسأل الله ان يعيده علينا وقد تحررت ارضنا ومقدساتنا من دنس الاحتلال.     

التعليقات : 0

إضافة تعليق