بسبب قلة الأضاحي

مهنة "سنّ السكاكين" إقبال خجول قبيل عيد الأضحى المبارك

مهنة
محليات

غزة/ خالد اشتيوي:

وسط محددته الصغيرة المتواضعة التي لا تتجاوز بضعة أمتار يجلس «السنان» أحمد أبو طيور مصطفاً حوله العديد من الأدوات الحادة بأشكال وأحجام مختلفة من سكاكين وسواطير وكل ما يلزم للجزارين أثناء عملهم في ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك. ويمارس أبو طيور عمله بوضع السكاكين والسواطير على الحجر الدائر أمامه والشرارة تنبعث بقوة فور وضعه للسكين على ذلك الحجر، مما يشكل نوعاً من الخطر على نفسه أثناء عمله في هذه المهنة والتي قد تسبب له الجروح البالغة والقطع في الأطراف أحياناً والذي تعرض له بالفعل العديد من العاملين في هذه المهنة الخطيرة، من ثم يقوم بتحريك السكين يميناً ويساراً حتى يستطيع سنها وتصبح حادة وجاهزة للاستخدام في ذبح أو تقطيع الأضحية.

 

ومع قدوم عيد الأضحى المبارك يزداد إقبال الناس على ورش الحدادة ويتزاحمون على أصحاب مهنة "سن السكاكين" لسن وتجهيز أدواتهم التي تلزمهم في ذبح المواشي وتقطيع اللحوم.

 

وترتبط مهنة شحذ السكاكين، أساسا بعيد الأضحى المبارك، إذ ينصب العديد من أصحاب المهنة آلاتهم البسيطة في الشوارع و بمحاذاة بعض الأسواق الشعبية، وكذلك ورش الحدادة.

 

مهنة موسمية

 

وأوضح  أبو طيور الذي يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 30 عاماً، بأن إقبال الناس وتحديداً الجزارين يتهافتون عليه قبيل قدوم عيد الأضحى المبارك بأسابيع قليلة ويستمر حتى آخر أيام العيد، وبعدها يكاد أن يكون عملهم قد توقف ويستمر في ركود إلى أن يأتي العام القادم وموسم عيد أضحى جديد.

ويضيف، بأن عمله في سن السكاكين حديثاً يمر في ثلاث مراحل، أولاً مسح السكين عبر الحجر الدائر "الجلخ"، ومن ثم تمرير السكين عدة مرات يميناً ويساراً على حجر الزيت، وأخيراً كذلك على "المستحد".

 

ولفت  أبو الطيور إلى أن سن السكين كان في الماضي  بشيكل واحد ، أما الآن فأصبح سعر سن السكين أو الساطور 2 إلى 3 شواكل بحسب نوع السكين وحجمها، وأن أسعار السكاكين أيضاً تختلف حسب جودتها فهناك سكاكين تباع بخمسة شواكل وهناك سكاكين ذات الجودة الممتازة تصل لـ 30 شيكلا.

 

ويؤكد أن "3 شواكل" في أيام الكساد لا تكفي كون آلة السن تعمل على الكهرباء وليس على عجلة اليد كما كانت في السابق، مشيراً إلى أنه يضطر إلى تشغيل المولد الكهربائي في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهرباء، لإنجاز عمله، مما يكلفه العديد من الأعباء وقد يوقعه في الخسارة أحياناً، وأن ما يجمعه من وراء ذلك يكون قليلاً لاسيما وأن هذه المهنة تعتبر مهنة موسمية وتأتي من العام إلى العام. 

 

إقبال ضعيف

 

ويلفت أبو الطيور إلى أن قلة الإقبال على شراء الأضاحي، نتيجة الأزمات الاقتصادية وخصومات الرواتب، أثر سلباً على الإقبال على سن السكاكين، حيث إنه تراجع بنسبة 50% عن العام الماضي. ولم يختلف رأي أبو طيور عن السنان عماد شلدان كثيراً، فقد أكد الأخير على أن هذا العام شهد تراجع في نسبة الإقبال على شراء السكاكين وسنها مقارنة بالأعوام السابقة، مرجعاً ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية التي نمر بها في قطاع غزة، وكذلك تراجع الأضاحي وقلة المضحين هذا العام.

 

 يقول شلدان خلال حديثه لـ "الاستقلال"،  إن مهنة "السنانة" تحتاج  إلى تركيز شديد وثبات في اليد أثناء وضع السكين على الحجر وإدارته ووضع السكين عليه، وفي الوقت الذي يدور فيه القرص أسفلها يحدث احتكاك بينهما مما ينتج عنه شرارات من النار قد تصيب العامل في عينه.

 

ويضيف: "تتطلب هذه المهنة انتباهًا ويقظة، حيث إن لكل سكين طريقة في السن تتناسب مع طبيعة الشيء الذي تستخدم فيه، لذلك نعمل بكل حذر، حتى لا نتعرض للخطر".

 

وتابع: "على الرغم من الوسائل الحديثة في سن السكاكين والآلات الحادة فإن كثيرين في غزة يفضلون عملية السن بالطرق التقليدية عوضاً عن الطرق الحديثة."

 

السن أمر مهم 

 

ويشير شلدان، إلى أن سن السكينة المستخدمة في عملية الذبح أمر مهم جداً من أجل عدم تعذيب الذبيحة ، وأن كل من يقوم بذبح أضحية العيد سواء مواطن عادي أو جزار يحرص على سن السكين التي تستخدم في عملية الذبح قبل فجر أول أيام العيد، مشيراً إلى أن أهم شيء في السن هو أن تصل إلى درجة كبيرة من الحده.

 

ويلفت إلى  إنه يعتمد على الحجر الخشن و الناعم في سن جميع الآلات الحادة، لافتاً إلى أن الحجر الخشن يوضع تحته حوض ماء كبير من أجل أن يكون وجهي السكينة متساويين وبنفس الحدة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق