رأي الاستقلال العدد (1814)

بيروت .. وحي الشعراء

بيروت .. وحي الشعراء
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1814)

كثيرا ما تغنى الشعراء العرب بجمال بيروت وطبيعتها, فكم رسمت بيروت من ملاحم بطولية على يد ابطال المقاومة اللبنانية في مواجهة الاحتلال الصهيوني, وكم ابدع اللبنانيون في مجالات عدة ومختلفة, وتميز اللبنانيون في البلاد التي يتواجدون فيها بمساهمتهم في تحسين اقتصاد البلدان واقامتهم لمشاريع خاصة تعود بالفائدة على البلاد التي يتواجدون فيها, بيروت لقبت بباريس العرب, وهى المدينة التي شكلت من صخورها وجبالها صور الجمال والابداع, فبيروت مدينة سياحية يرتادها العرب والاجانب للاستمتاع بجمالها وبهاءها, وقد تغنى بها الشعراء وابرزهم الشاعر الفلسطيني المبدع الراحل محمود درويش والذي خص بيروت بقصيدة رائعة تحمل اسمها, وتعكس صورتها وجمالها وقدرتها على العيش رغم كل الدمار الذي اصابها فقال.  

 

خلسةً: نُنشدُ .. بيروتُ خيمتُنا .. بيروتُ نَجْمتُنا

ونافذةٌ تطلٌّ على رصاص البحرِ

يسرقنا جميعاً شارعٌ ومُوَشَّحٌ

بيروتُ شكل الظلِّ

أجملُ من قصيدتها وأسهلُ من كلام الناس

تُغرينا بألف بدايةٍ مفتوحة وبأبجدياتٍ جديدة:

بيروتُ خيمتُنا الوحيدة

بيروتُ نجمتُنا الوحيدة

هل تمدَّدنا على صفصافها لنقيس أجساداً محاها البحر عن أجسادنا جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتِّشُ عن نهايات الجنوب وعن وعاء القلبِ...

 

الثلاثاء تعرضت بيروت لما يشبه الزلزال او اكثر, وهزها انفجار مدوي وعنيف ادى لوفاة اكثر من مائة لبناني واصابة اكثر من اربعة الاف بجراح, والانفجار ناتج على ما يبدو حسب المعلومات الاولية عن مواد متفجرة كمادة نترات الامونيوم, ونتج عنه خسائر مادية كبيرة تقدر بخمسة مليارات دولار حسب تصريحات محافظ بيروت "للسي ان ان" الاخبارية, هذه الكارثة التي اصابت بيروت اصابت قلب العرب, فنزف الجرح عميقا, وغاص المجرمون في لحمنا ودمنا  حد الثمالة, وما عادت بيروت مرتعا للعقال والدولار ورفاهية القصيدة, في بيروت حل الدمار والخراب, وارتحل الركب على قافلة الموت المتجهة الى تلك الحدود البعيدة, لتعيد رسم الخارطة من جديد, وفي بيروت تنحصر الولائم بين اطلال الدمار المتراكم في شوارعها العتيقة, اليوم تشيع بيروت اهاتها وعذاباتها ونضرة وجهها الجميل لتعيد رسم ملامحها الاصيلة من جديد.

 

خرابٌ هذه الأرض التي تمتدُّ من قصر الأمير إلى زنازننا

ومن أحلامنا الأولى إلى ... حطبِ

فأعطينا جداراً واحداً لنصيح يا بيروتُ !

أعطينا جداراً كي نرى أْفقاً ونافذةً من اللهبِ

وأعطينا جداراً كي نُعلِّق فوقه سدُومَ

التي انقسمت إلى عشرين مملكةً لبيع النفط .... والعربي

وأعطينا جداراً واحداً لتصيح في شبه الجزيرةْ

بيروت خيمتُنا الأخيرةْ بيروت نجمتُنا الأخيرةْ

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق