"الضم الصامت".. خطوات "إسرائيلية" متسارعة لإقامة "القدس الكبرى"

سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

تحولت المناطق الفلسطينية الواقعة شرقي القدس المحتلة، إلى نقطة صراع جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ إذ يحاول كيان الاحتلال "الإسرائيلي" إحكام السيطرة عليها وضمّها إلى ما يسمى بـ "القدس الكبرى"، حيث يرى الفلسطينيون في تلك المحاولة بمثابة "إنهاء عملي لإمكانية إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967".

 

ويسعى كيان الاحتلال للتوسع شرقاً في اتجاه الأغوار عبر ربط القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم"، وذلك بعد توسيع "القدس الكبرى" إلى 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وهو ما سيؤدي عملياً إلى فصل جنوب الضفة عن شمالها وإلى وأد ما يسمى بـ"حلّ الدولتين".

 

وصادق الاحتلال، الأحد الماضي، على مشروع منطقة E1، لبناء ألف وحدة استيطانية على أراضي قرى الطور وعناتا والعيزرية وأبو ديس، وذلك ضمن مشروع " القدس الكبرى" الاستيطاني، الذي كان الاحتلال أعلنه في 1994، لبناء ٣٥٠٠ وحدة استيطانية ومنطقة صناعية، ولكن تم تجميده بسبب الرفض الدولي.

 

أهداف استراتيجية!

 

وأكد خبير الأراضي والاستيطان في "بيت الشرق - جمعية الدراسات العربية" خليل التفكجي، أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يلغي ما يسمى بـ"القدس الشرقية" كعاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، وكذلك إلغاء مشروع إقامة الدولة بذاتها، عن طريق استبدال التسمية باسم "القدس الكبرى" وإقامتها حسب المفهوم الإسرائيلي والتي تصل حتى منطقة الأغوار (غور الأردن)، وحتى يتحقق هذا الهدف هناك مجموعة من الأهداف الاستراتيجية لإقامة (القدس الكبرى).

 

وأوضح التفكجي لـ "الاستقلال"، أن هذه الأهداف تتحقق من خلال، أولاً: تغيير نسبة السكان العرب (الفلسطينيين) لصالح الإسرائيليين وفي ذات السياق طرد السكان الفلسطينيين من خلال وضعهم بين فكي كماشة بمعنى وضعهم بين المستوطنات الإسرائيلية بحيث تمنع أي تواصل جغرافي بين مدن الضفة، ومشروع E1  والذي تمت المصادقة عليه ببناء 1000 وحدة استيطانية من أصل 3500 وحدة استيطانية تأتي في إطار القدس في عام 2050 بمعنى أن الاحتلال يريد أن يبني 4000 غرفة فندقية ضمن 3500 وحدة استيطانية وفي ذات الوقت عملية تطهير عرقي للتجمعات البدوية في هذه المنطقة.

 

وقال التفكجي: إن "عمليات التطهير بدأت بتفريغ الخان الأحمر أيضاً وإقامة أكبر مطار للاحتلال في الأراضي المحتلة ليستوعب 35 مليون سائح إضافة إلى المنطقة التي سيتم ضمها لتصل إلى غور الأردن والتي تأتي ضمن مصطلح (الضم الزاحف) دون ضجيج إعلامي وهذا الضم سيحقق للاحتلال هدفين استراتجيين: الهدف الأول هو فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها والهدف الثاني هو أن القدس عاصمة لدولة واحدة دون شروط فلسطينية".

 

وبحسب التفكجي، فأن ما تم الإعلان عنه قبل ثلاثة أشهر من خلال فتح شوارع وطرق خاصة للفلسطينيين تحت اسم (شارع السيادة) يعني أن الاحتلال "الإسرائيلي" بدأ عملياً بتطبيق عملية الضم دون إعلان رسمي، وهكذا تكون البنى التحتية للفلسطينيين قد تم إقامتها وكذلك البنى التحتية للإسرائيليين قد تمت إقامتها وفي ذات الوقت عملية الضم ستصل إلى الأغوار وهي التي تشكل 10% من مساحة الضفة الغربية المقصود هنا (القدس الكبرى) وهذا كله بعيداً عن الضغوطات العربية والأوروبية من خلال "الضم الصامت".

 

الضم الصامت!

 

بدوره قال مسئول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات: "إن ممارسات المستوطنين على الأرض تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في سياسة الضم من خلال سرقة الأراضي وإقامة الوحدات الاستيطانية.

 

وأضاف بشارات في حديث لـ"الاستقلال" أن الاحتلال ما زال يعتدي على أراضي المواطنين ويحاول سرقتها"، مؤكداً أن "عشرات آلاف الدونمات سرقت من المواطنين الفلسطينيين وهذا ما نصفه بـ "الضم الصامت"، الذي يشكّل إعلان حرب ضد شعبنا بعيداً عن ضجيج الإعلام".

 

وبين بشارات، أن هناك توسع استيطاني في كافة المستوطنات الموجودة في الأغوار وهناك أيضاً توفير مشاريع جديدة للمستوطنين لتشجيعهم على التموضع في تلك المستوطنات والعيش فيها.

 

وشدد على أن الوضع في منطقة الأغوار خطير جداً بمعنى أنه لا يوجد قطعة أرض في تلك المنطقة إلا وهي مهددة بالسرقة من قبل الاحتلال.

 

وأشار مسئول ملف الأغوار، إلى أن هناك إجراءات يقوم بها الاحتلال وجرائم تنهي الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار لإحلال المستوطنين بدلاً من الفلسطينيين، لافتاً إلى أن ما يدور في الأغوار وكافة أراضي الضفة الغربية والمصنفة منطقة (ج) هي سرقة وتطبيق صامت لعملية الضم.

 

ويعيش في الأغوار الشمالية حاليًّا نحو 11500 ألف فلسطيني في 27 تجمعا لا تتعدى مساحتها 18 ألف دونم، وجميعها تسلمت إخطارات إسرائيلية بالإخلاء، مقابل 300 ألف دونم يسيطر عليها الاحتلال بشكل كامل بما فيها أحواض المياه التي تغذي الأراضي المحيطة من ضمنها التجمعات الفلسطينية. وفق بشارات.

 

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق