لا تبــاغــضــوا .. داود أحمد شهاب

لا تبــاغــضــوا .. داود أحمد شهاب
دنيا ودين

داود أحمد شهاب

لقد كان الإسلام سباقاً في محاربة ونبذ الكراهية والعنف ، حتى أنك لا تجد فعلاً ولا قولاً واحداً يُمكن أن يُصنف أو يفهم منه قصدٌ عنصري. دعكم مما يُفترى به على الإسلام أو يُنسب له من أقوال تخالف القرآن والسنة الصحيحة.

 

الإسلام في أحكامه وقيمه شكل حماية للفرد والمجتمع من الانحرافات السلوكية وغيرها ، وتداخلت مفاهيم وضوابط الدين في حياة الإنسان ليرتقي إلى عالي الدرجات علاقته مع أسرته وعائلته وأرحامه وجيرانه وأصدقائه والمحيطين به ومع المجتمع كله.

 

لقد جاءت تعاليم الإسلام كلها تحث الفرد على محبة الآخرين وعدم البغض والتسامح ونبذ الكراهية ، ولقد أوجز رسولنا الكريم صلوات الله عليه ذلك حين قال في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه : «لا تدخلوا الجنّة حتى تُؤمنوا ، ولا تُؤمنوا حتى تحابُّوا ، أوَلا أدلُّكم على شيء إذا فعلتُموه تحاببتم ، أفشوا السّلام بينكم». وهو حديث جامع في الحث على المحبة ونشرها في المجتمع ، بل جعلها من مقتضيات الإيمان إذ لا يجتمع إيمان مع بغض وكراهية الآخرين. فالمؤمن يُحب الناس ويحبونه ، بل إن الإيمان يترك أثراً إيجابياً في علاقة المسلم بمن حوله ، فإذا لم يلتمس الآخرون محبة الإنسان المسلم ومودته إليهم وحسن خلقه معهم فإن عليه أن يتحسس إيمانه ، لأن أكمل الناس إيماناً أحسنهم أخلاقاً كما ورد في السنة.

 

ولقد زاد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في ترغيب المسلمين بالمحبة ونشر الألفة والمودة فيما بينهم فقال صلى الله عليه وسلم : «تبسمك في وجه أخيك صدقة» ، وهي رسالة إلى عابسي الوجه وقاطبي الجبين الذين يدعون معرفتهم بالسنن والأحكام !! حتى باتت مسلكياتهم وممارساتهم عاملاً لنفور الناس وإضعاف ثقتهم بالدين!! وهؤلاء عن قصد أو غير قصد يسيئون للإسلام ويسهمون في خدمة أعدائه.

 

إننا نحتاج إلى الثقافة الإسلامية التي أحدثت انقلاباً اجتماعياً وسياسيا هائلاً في المجتمعات العربية وحولتها من مجتمعات جاهلية إلى مجتمعات صنعت عمراناً حضارياً لا تزال آثاره ناصعة حتى يومنا هذا.

 

إننا ونحن نقرأ سيرة ومناقب الصحابة العظام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ونقرأ عنهم كيف كانوا قبل الإسلام وكيف صاروا بعد دخولهم الإسلام ، نتساءل كيف أمكن للدين أن يغير هذا الجيل ويجعله فاعلاً ومؤثراً في الحياة على نحو غير مسبوق. فإذا قرأنا قول الله تبارك وتعالى : «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك» ، ثم نقرأ قوله تعالى : «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» نفهم الأسباب التي جعلتهم سادة المجتمعات ورواد حضارة وبناء. وندرك أن علينا أن نسلك ذات الطريق الذي سلكوه بفهم ومعرفة وإدراك.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق