بعد عيد الأضحى المبارك

افتتاح الموسم الدراسي الجديد يفاقم معاناة الغزيين ويرهق جيوبهم الخاوية

افتتاح الموسم الدراسي الجديد يفاقم معاناة الغزيين ويرهق جيوبهم الخاوية
محليات

غزة/ خالد اشتيوي:

لم يكد المواطنون الغزيون يتغلبون على الأعباء المالية التي أفرغت جيوبهم في عيد الأضحى المبارك ، حتى داهمهم سريعاً موسم المدارس الذي يحتاج لميزانية جديدة لشراء المستلزمات المدرسية من كسوة وقرطاسية ورسوم مدرسية لأبنائهم، لتضاعف بذلك أعباءهم ومعاناتهم، في ظل وضع اقتصادي متردٍ يعاني منه العمال والموظفون والتجار على حد سواء.

 

فما هي إلا أيام قليلة ويعود آلاف الطلبة إلى مدارسهم بعد إجازة إجبارية بدأت في شهر مارس الماضي إثر الاجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا على الجميع، هذه العودة، تأتي بعد أيام من انتهاء عيد الأضحى المبارك، الذي عزف فيه غالبية المواطنين عن شراء ملابس العيد لأبنائهم، في محاولة لتوفير ثمنها وتلبية مستلزماتهم المدرسية مع قدوم عام دراسي جديد.

 

معاناة مضاعفة

 

السيدة أم مصطفى المصري لديها أربعة من الأبناء، تشتكي ضيق الحال وكثرة الأعباء التي ألقيت على عائلتها وتعدد الطلبات التي يحتاجها أبناؤها مع قدوم العام الدراسي الجديد، وبعد الخروج من موسم عيد تزداد فيه أيضاً المصاريف والطلبات.

 

وبينت "أم مصطفى" في حديثها لـ "الاستقلال"،  أنها حاولت خلال فترة العيد أن تجمع عيديتها وعيدية أبنائها، لتوفيرها في شراء هذه المستلزمات المدرسية، مؤكدة أن راتب زوجها الذي يتقاضاه من الحكومة الفلسطينية لا يكفي حتى لشراء أساسيات المنزل، حيث إن زوجها موظف حكومي لا يتجاوز ما يتقاضاه نسبة 50 % من قيمة الراتب.

 

وأضافت، أنها ستكتفي بشراء الحاجات الأساسية والضرورية فقط وبصورة أقل لتخصص ما لديها من مال لكسوة أبناؤها الأربعة, ولفتت "أم مصطفى" إلى أن حاجيات الطلاب ومستلزماتهم الدراسية لا يمكن الاستغناء عنها وضرورة لا بد منها ولا يمكن استثناؤها أو تفاديها، مما يوقع الأهالي في معاناة مضاعفة نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وهذه الضرورة تدفع الكثير من العائلات إلى استدانة المال في سبيل توفير ما يلزم أبناؤهم لعامهم الدراسي الجديد. 

 

إقبال ضعيف

 

التاجر أحمد طافش صاحب بسطة لبيع الملابس المدرسية وسط سوق الشجاعية، أكد أن حالة الإقبال على شراء الملابس المدرسية يشهد انخفاضاً كبيراً، لافتاً بأن كل عام يأتي تزداد فيه الأوضاع صعوبة، ومن سيء لأسوء.

 

ويقول طافش في حديثه لـ "الاستقلال"، إنه فور انتهاء موسم عيد الأضحى بدأ بتجهيز بسطته بالملابس المدرسية وتوفيرها بكافة المقاسات التي تتناسب مع طلاب المدارس مع إقبال العام المدرسي الجديد.

 

ويضيف، العام الدراسي الجديد لم يتبق عليه سوى يومين إلا أن حركة الشراء ضعيفة جداً، والسوق يشهد ركودا غير مسبوق، مشيراً إلى أنه لم يبع من بضاعته سوى أشياء بسيطة جداً مما جعل الخوف يتسلل إليه بأن يوقعه ذلك بالخسارة نتيجةً لغياب المتسوقين وتكدس البضائع، التي إذا لم تبع ستبقى في وجهه إلى أن يأتي عام دراسي جديد.

 

ويرجع طافش هذا التراجع والركود في حركة البيع والشراء إلى خروج الناس من العيد والذي تزداد فيه المصاريف والأعباء الذي يرهق كاهلهم، إلى جانب قلة العمل والبطالة وتقليص الرواتب   والأوضاع الاقتصادية التي يمر بها سكان قطاع غزة بشكل عام نتيجة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ اكثر من 13 عاما.

 

ولفت إلى أن هذا الركود دفعه وغيره من التجار إلى القيام بحملات وعروض على الملابس وبيعها بأقل الأسعار ترغيباً للمواطنين في الإقبال على الشراء ولو كان ناتج ذلك ربح بسيط إلا أن التجار يفضلون ذلك على أن تبقى البضائع أمامهم دون أن يبتاعوها وتبقى مكدسة أمامهم.

 

حصار متفاقم

 

رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، قال في تصريح صحفي سابق: "إنّ معدل البطالة في قطاع غزة وصل قرابة 60% مع استمرار الحصار الإسرائيلي للعام الـ13  على التوالي" مشيراً إلى أن أكثر من 300 ألف عامل مُعطل عن العمل بفعل الحصار المفروض على القطاع والوضع الاقتصادي المتردي، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا.

 

ولفت الخضري إلى أن الحصار تسبب في إغلاق المئات من المنشآت الاقتصادية التجارية والصناعية والمقاولات، وفي القطاع الفندقي، إضافة إلى ضعف القوة الشرائية في الأسواق.

 

وشدد على أن رفع الحصار بشكل كامل هو بوابة أي تحسن حقيقي في الأوضاع الحياتية في غزة، عبر فتح المعابر للاستيراد والتصدير دون قيود، ورفع كل قوائم الممنوعات التي يضعها الاحتلال على المعابر، بمنع العديد من المواد الخام اللازمة للصناعة ما يعيق حركة الانتاج.

 

وجدد الخضري التأكيد بأن المطلوب إغاثة غزة صحياً واقتصادياً وتعليمياً، وفي كافة مناحي الحياة؛ لأن المعاناة تطال كافة القطاعات الإنسانية.

 

وتسببت الحالة الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع بحالة كساد في الأسواق التي تكدست محلاتها التجارية بالبضائع المدرسية، ومقابل هذا يشتكي التجار من ضعف الحركة الشرائية، وتدهور حالة الأسواق بسبب الحصار المتواصل على غزة.

 

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء اقتصاديون أن القدرة الشرائية لدى سكان قطاع غزة انخفضت بشكل غير مسبوق، محذرين من أن القطاع يعيش حالة موت سريري.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق