"إضراب الأسرى".. بقعة زيت تتسع

الأسرى

عدنان: قمع الأسرى يفضح غيظ الاحتلال من انتصارهم المؤكد

  قراقع: الإضراب يتصاعد  ومن المتوقع أن يشمل كافة الحركة الأسيرة

دولة: تصعيد العقوبات بحق المضربين لن يكسر عزيمتهم

الاستقلال/ محمود عمر

 

ما إن بدأ الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بخوض معركة الأمعاء الخاوية صباح الاثنين الماضي، حتى شرعت سلطات الكيان الإسرائيلي باتخاذ سلسلة إجراءات عقابية قاسية ضد الأسرى وإطلاق التصريحات الفاشلة العنصرية ضدهم، بهدف الضغط عليهم لكسر الإضراب، إلا أن كافة المؤشرات تدلل على أن الإضراب في توسع مستمر، وأن الأسرى ماضون في إضرابهم حتى تحقيق مطالبهم العادلة.

 

ويخوض أكثر 1500 أسير فلسطيني إضرابًا مفتوحًا عن الطعام تحت عنوان (الحرية والكرامة)،  منذ الاثنين الماضي، للمطالبة بتحسين ظروفهم الاعتقالية، في أعقاب فشل حوارات الأسرى مع إدارة سجون الاحتلال.

 

ويسعى الأسرى لتحقيق مطالب "إنسانية وحياتية"، من أجل تحسين شروط الحياة في السجون، وهي وقف منع زيارات عائلات المعتقلين لأبنائهم، وتركيب هواتف عمومية من أجل الاتصال بالأهالي، تحسين العلاج الطبي للمعتقلين المرضى وإجراء الفحوصات الدورية لهم، ووقف الاعتقال الإداري دون أي أسباب قانونية، وإنهاء العزل الانفرادي، وإعادة التعليم الثانوي والجامعي للمعتقلين.

 

واتخذت سلطات الاحتلال جملة من الإجراءات العقابية بحق الأسرى المضربين، من بينها حرمان إدارة السجون من الزيارة إلى أجل غير مسمّى، علاوة على مصادرة الإدارة لممتلكات الأسرى وملابسهم والإبقاء على الملابس التي يرتدونها فقط، وتحويل غرف الأسرى إلى زنازين عزل، وإقامة مستشفى ميداني في صحراء النقب لاستقبال الأسرى المضربين ورفض استقبالهم في المستشفيات المدنية الإسرائيلية، وحجب المحطات التلفزيونية المحلية والعربية ووسائل التواصل مع العالم الخارجي. كما منعت سلطات الاحتلال المحامين من زيارة الأسرى المضربين، وقامت بعزلهم عن العالم الخارجي.

 

وترافقت هذه الإجراءات مع هجوم شنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ضد الأسرى المضربين، ووصفهم بأنهم "قتلة".

 

وقال في تصريح نشر أول من أمس: "إنهم قتلة، إنهم إرهابيون، ونحن لن نخسر وضوحنا لأننا الطرف العادل والأخلاقي، وهم الطرف غير العادل وغير الأخلاقي".

 

فيما دعا وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وأكد كاتس في تغريدة له على حسابه على "توتير"، دعمه لتطبيق هذه العقوبة مثلما تنص عليها القوانين العسكرية الإسرائيلية.

 

وجاءت دعوة كاتس بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، والإضراب المفتوح عن الطعام الذي تنفذه الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي.

 

وعقب كاتس على إضراب الأسرى قائلا: "يخوض مروان البرغوثي إضرابا من أجل تحسين ظروف اعتقاله، بينما تتواصل معاناة عائلات الضحايا الإسرائيليين. الحل الوحيد هو فرض عقوبة الإعدام على الإرهابيين"، على حد تعبيره.

 

حالة قديمة جديدة

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ومطلق معركة الأمعاء الخاوية، الشيخ خضر عدنان، رأى أن تصريحات قادة الاحتلال والعقوبات التي تفرضها إدارة السجون في الوقت الحالي ضد الأسرى "هي حالة قديمة جديدة تترافق مع إضرابات الأسرى".

 

وقال عدنان لـ"الاستقلال": "عقوبات الاحتلال ضد الأسرى هي قديمة جديدة وهي محاولة لثنيهم عن اضرابهم وتدلل على تخبط ادارة السجون وحكومة الاحتلال، وتفضح غيظ الاحتلال من مضي الأسرى نحو انتصارهم الأكيد".

 

وبيّن أن مواجهة الأسرى مع السجان وفرض العقوبات عليهم تبدأ مع إعادة أول وجبة طعام في معركة الأمعاء الخاوية، مضيفاً: "ولكن أسرانا لا ينكسرون عادة بهذه الإجراءات مهما بلغت. هم لديهم صمود كبير ولكن يجب علينا أن نمنحهم الدعم اللازم والكافي".

 

ورأى أن تصريحات نتنياهو وكاتس تدلل على أن حكومة الاحتلال "هي حكومة يمينية متطرفة ودموية"، معتبراً هذه التصريحات "عدواناً على الأسرى وتجاهلاً لمطالبهم العادلة". ولفت النظر إلى أن حالة الدعم الشعبي للأسرى، لا تزال دون المستوى المطلوب، وقال: "نحن نسعى لنقل الحالة الشعبية الفلسطينية إلى جعل ملف الأسرى في قمة الأولويات  الحياتية، ولكن المشاكل الحياتية تؤثر على هذه الجهود".

 

إجراءات عنصرية

 

من جهته، وصف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إجراءات الاحتلال العقابية وتصريحات قادته ضد الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، بأنها "عنصرية وفاشية وإجرامية"، مشيراً إلى أن إدارة سجون الاحتلال تخوض في هذه الأثناء حرباً ضد إرادة الأسرى المضربين.

 

وقال قراقع لـ"الاستقلال": "ما يحدث هو إجرام إسرائيلي في محاولة لقمع انتفاضة السجون والتمرد على حياة الاعتقال وعلى الإجراءات القمعية والوحشية التي تطبقها إدارة السجون على الأسرى والتي تصادر أدنى حقوقهم".

 

وبيّن أن الأسرى سيواجهون تصريحات كاتس كما يواجهون إجراءات الاحتلال القمعية بحقهم، من خلال الصمود والتحدي والمثابرة وعدم الاستسلام حتى تحقيق مطالبهم، مضيفاً: "لطالما ترافقت هذه التصريحات الفاشية مع كل إضراب للأسرى، ولكن في النهاية الأسرى ينتصرون".

 

وأكد قراقع أن الأسرى الذين يخوضون الإضراب ينتمون إلى فصائل فلسطينية عديدة وهي: الجهاد الإسلامي، فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، ولكنه أكد أن هذا الإضراب يحظى بدعم ومساندة مختلف الفصائل الفلسطينية.

 

ولفت النظر إلى أن أعداد الأسرى المضربين يزداد يوماً بعد يوم، ومن المتوقع أن يشمل كافة الحركة الأسيرة حتى تحقيق مطالب الأسرى العادلة. ومن جهة أخرى، اعتبر قراقع أن المساندة الشعبية لمعركة الأسرى "لا ترتقى إلى المستوى المطلوب"، داعياً كافة المؤسسات الرسمية والحزبية والأهلية والمؤسسات بكافة أشكالها للتضامن مع الأسرى وتعزيز صمودهم.

 

توسيع الإضراب

 

من ناحيته، اعتبر رئيس اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى، عبد الفتاح دولة، تصريحات كاتس  "متوقعة في ظل التركيبة اليمينية لحكومة الاحتلال"، مشيراً إلى أن تصعيد فرض العقوبات على الأسرى المضربين "لن يغير من واقع الإضراب شيئاً".

 

وقال دولة لـ"الاستقلال": "كاتس أراد تسلق موجة الإضراب من أجل صنع دعاية انتخابية في إطار التنافس الانتخابي في (تل أبيب) بين الأحزاب الإسرائيلية، لذلك هو أراد استغلال الموقف لكسب المزيد من أصوات الرأي العام الإسرائيلي لصالحه".

 

وأكد أن الأسرى لديهم مطالب إنسانية عادلة، متوقعاً أن يتوسع الإضراب ويزداد عدد الأسرى المضربين يوماً بعد يوم إلى أن يشمل 3000 أسيرا للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق مطالبهم.

 

ولفت دولة النظر إلى أن سلطات الاحتلال تتعامل مع الأسرى ومطالبهم ببرود شديد وعدم مبالاة بهدف زرع حالة اليأس في صفوف المضربين، مضيفاً: "هذا أمر معهود عليه من قبل إدارة السجون، والأسرى يدركون كيف يتعاملون مع عدم الاهتمام الإسرائيلي لخطوتهم، وهذا لا يفتت صمود الأسرى على الإطلاق".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق