لقاءات فتح وحماس.. الصورة لم تكتمل بعد!

لقاءات فتح وحماس.. الصورة لم تكتمل بعد!
سياسي

الاستقلال/ قاسم الأغا

 

حالة من الترقب الحذر تسود الساحة الفلسطينية وتحديدا في قطاع غزة، في ضوء تزايد حدة التصريحات المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس" والمغلّفة بالتخوين والارتهان للمواقف الخارجية بعيدا عن المصلحة الوطنية العليا، ما يشير إلى ضبابية المرحلة المقبلة التي يترقبها الفلسطينيون للخروج من المأزق الكبير الذي يمرون به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. 

 

وبالرغم من الإشارات الإيجابية التي حاول مسؤولون من حركتي "فتح" و"حماس" الخروج بها إلى الشارع عقب لقائهما في غزة ليل الثلاثاء الماضي، إلا أن مراقبين  قلّلوا من جدوى اللقاءات الدبلوماسية التي تجري بين حركتي "حماس" و"فتح"، واللغة التي يخرجان بها عقب كل لقاء، ما يشير إلى صعوبة المشهد الداخلي.

 

لقاء إيجابي

 

عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" صلاح البردويل، أوضح أن اللقاء الذي عقد أمس الأول بين قيادة حركة "حماس" وقيادتي حركة فتح في غزة كان "إيجابياً"، وتناول قضايا هامة، مشيراً إلى أن قيادة الحركتين اتفقتا على  استكمال الحوارات بينهما.

 

وأوضح البردويل في تصريح صحفيّ أن من أبرز القضايا الهامة التي نوقشت هي تهيئة الأجواء لاستئناف المصالحة، عبر تمكين حكومة التوافق من أداء مهامها في القطاع، إضافة إلى مناقشة خطورة المرحلة وما يواجه السلطة من ضغوط ومخاطر تهدد بتصفية القضية الفلسطينية.

 

وبيّن أنه وخلال اللقاء تم الاتفاق على أن تؤدي حكومة التوافق مهامها في القطاع بشكل كامل، على أن يتم حل اللجنة الإدارية التي صادق عليها المجلس التشريعي، في حال التزمت الحكومة بذلك.

 

وتابع: "عبرنا لوفد فتح عن رغبتنا بخطوات تمهد لاستلام حكومة التوافق مهامها، بينها وقف ضريبة "البلو" المفروضة على وقود كهرباء غزة، وإعادة التيار الكهربائي لوضعه الطبيعي، كما توافقنا على إعادة ما استقطع من رواتب الموظفين"، لافتاً إلى أن وفد "فتح" لم يحدد موعدا محددا لقدوم وفدها بعد، وماهية الأجندة التي سيطرحها وفدها لغزة.

 

ونفى عضو المكتب السياسي لـ"حماس" طرح وفد "فتح" شروطاً على "حماس"، وإمهال الأخيرة فترة زمنية محددة على ما طرحته "فتح".

 

رفض الشروط المسبقة

 

جرعة التفاؤل التي حاول البردويل تقديمها للشارع الفلسطيني، خفف من حدتها القيادي في حركة "فتح" يحيى رباح، والذي أكد أن اللقاء الذي جرى مؤخراً بين حركته وحركة "حماس" في غزة جاء تمهيداً لوفد اللجنة السداسية الفتحاوية القادمة إلى القطاع في غضون الأيام القليلة المقبلة.

 

وشدّد على رفض حركته لما وصفه بـ"الشروط المسبقة" التي وضعتها حركة "حماس" للجلوس مع وفد حركة "فتح"، والتي جاءت على لسان عضو المكتب السياسي خليل الحية، مضيفاً: "إذا كانت حماس تريد المصالحة فعلاً، فعليها أن تتخلى عن الشروط المسبقة".

 

وأشار رباح في حديثه لـ"الاستقلال": إلى أن قيادة "فتح" طلبت خلال لقائها بقيادة "حماس" بأن تتولى حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة دون أيّة عوائق، وإلغاء اللجنة التي شكلتها "حماس" لإدارة القطاع.

 

وكان الحية قال خلال مؤتمر صحافي عقدته "حماس" في مدينة غزة، الثلاثاء الماضي إن حركته لن تجتمع مع وفد حركة "فتح"، قبل أن يتراجع رئيس السلطة محمود عباس عن "قرار الخصومات الأخير على رواتب الموظفين بغزة، وإعادة رواتب مخصصات الشؤون الاجتماعية، ورفع كامل الضرائب المفروضة على الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء".

 

كما أكد على أن حركته تشترط أن يكون اللقاء مع وفد حركة "فتح"، بحضور الفصائل الفلسطينية؛ "حتى تكون شاهدة على مجريات المباحثات"، وفق قوله.

 

الواقع مختلف

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصوَّاف، قلّل من جدوى اللقاءات الدبلوماسية التي تجري بين حركتي "حماس" "وفتح"، واللغة التي يخرجان بها عقب كل لقاء، كالقول بأن اللقاءات كانت "إيجابية"، مؤكداً أن الواقع يثبت عكس ذلك في كل مرة.

 

"وجاء اللقاء الأخير في غزة بين قيادة الحركتين لإبلاغ حركة "حماس" بأن هناك وفدا من مركزية "فتح" سيأتي للقطاع، وهذا ما أظهره خليل الحية في مؤتمره الأخير بالقول إن حركته لم تبلغ رسمياً بقدوم وفد فتح، ولذلك جاء هذا اللقاء"، وفق اعتقاد الصواف.

 

ولفت لـ"الاستقلال" إلى أنه في حال جاء وفد "فتح" إلى القطاع يحمل تهديدات محمود عباس، فلا قيمة لحضوره؛ لأنها وصلت عبر وسائل الإعلام، متسائلاً: "هل يملك هذا الوفد القدرة على الاتفاق على قضايا معينة والالتزام بتطبيقها؟.

 

وأضاف أن "الأهم ليس الوفد بل هل يتمتع بقدرة اتخاذ القرار أمام نهج محمود عبّاس التفردّي، مثمناً مؤتمر "حماس" الأخير؛ لكونه حمل مَطالب شعبية وليست مطالب "حماس". وفق قوله.

 

وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن سياسية خلق الأزمات لقطاع غزة لا تفيد إلا العدو الصهيوني. وقال: "ما يقوم به عباس بصم أذنيه عن مطالب الشعب الفلسطيني هو خدمة للاحتلال، ولا أعتقد أنه سيستجيب لتلك المطالب التي طرحتها حماس؛ لأنها جاءت بطلب أمريكي قبل زيارة عباس لواشنطن.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق