إصلاح المجتمع مسؤولية جماعية... داود أحمد شهاب

إصلاح المجتمع مسؤولية جماعية... داود أحمد شهاب
دنيا ودين

داود أحمد شهاب

لا ينبغي لأحد أن يقف موقف المتفرج على ما يعصف بمجتمعنا وبلدنا من أحداث ، خاصة تلك التي تمس أحوال الناس ومعيشتهم ، وقد تردت أحوال المجتمع بشكلٍ واضح حتى باتت حديث الناس في مجالسهم وملتقياتهم التي لا تخلو من القلق على المستقبل والخوف مما هو آت.

 

لم يعد مقبولاً أن يتعذر أحد ويعزل نفسه عمّا أصاب البلد من هموم ومتاعب وآلام ، الجميع مطالب بتبني هموم الناس والانحياز لقضاياهم ، فلا يعتذر أحد بداعي «ما لنا وللسلطة والسلطان» .

 

الإسلام يربينا أن نكون إيجابيين في تفاعلنا مع محيطنا الاجتماعي ، وقد ورد في الأثر أنه «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ، بل إن الإسلام أوجب على المسلمين إعلاء المصالح العامة وتقديمها على المصالح الخاصة ، فمصالح المجتمع مقدمة على مصالح الفرد ، ومصلحة الوطن مقدمة على مصلحة الجماعة والعشيرة والعائلة « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة».

 

ولقد وجهنا الإسلام إلى العمل من أجل تحقيق المصالح الجماعية ، وحذر من استغلال المواقع والمناصب لتحقيق مكاسب خاصة ، مهما كانت المبررات. 

 

 تخيلوا لو أن الأنانية استحكمت في مجتمع ما ، وصار كل أفراده يبحثون عن ذواتهم وتحقيق رغباتهم ومصالحهم الخاصة ، كيف سيصير حال هذا المجتمع ؟ ستجدونه مجتمعاً مفككاً فوضوياً ، تتصارع فيه جماعات المصالح التي ما تلبث أن تستبد بكل شيء وتتناوب على نهب الثروات والموارد. وستنهش هذا المجتمع أمراض الفشل والفقر والظلم التي لا تستثني أحداً من تبعاتها. وسيخطئ كل من يظن أنه في مأمن من هذا البلاء إذا نزل. 

 

إذا نزل البلاء على مجتمع من المجتمعات فلن يكون بمقدور أحد أن ينجو بنفسه ، إما أن ينجو الجميع وإما أن يغرق الجميع ، ولذلك أمرنا الله تبارك وتعالى بالدعوة إلى الصلاح وبذل الجهد الواجب والمطلوب على أتم وجه في سبيل تصويب أي اعوجاج يطرأ في المجتمع. ولقد أعلى الإسلام من قيمة وأثر النصيحة وقد جاء في الحديث «الدين النصيحة ...». فالمجتمع الإسلامي قائم على التناصح لتحقيق الخير. ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسداء النصيحة وجعلها حقاً من حقوق المسلم على أخيه المسلم التي ورد ذكرهنّ في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة ، أحد هذه الحقوق كما جاء في الحديث (إذا استنصحك فانصح له).

 

ومسؤولية إصلاح المجتمعات في الإسلام مسؤولية جماعية ، ينبغي أن يقوم الجميع بها ، ولا يُقبل من أحد التخلف عنها أو الوقوف موقف المتفرج أو الساكت أو المحايد تجاه قضايا المجتمع وهمومه لأي سبب كان، لأنه كما ذكرنا آنفاً لا أحد معصومٌ من ارتدادات المشاكل والأمراض الاجتماعية. والله عز وجل يحذرنا في كتابه العزيز فيقول : «واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب».    

التعليقات : 0

إضافة تعليق