القيادي بقوى "إعلان الحرية والتغيير" بالسودان

الحاجّ لـ "الاستقلال": موقف السودان "ثابت وراسخ" برفض التطبيع والتعاون مع "إسرائيل"

الحاجّ لـ
سياسي

- الخرطوم تتعرض لضغوط شديدة من محور السعودية-الإمارات للتطبيع

-الخضوع للضغوط يمكّن "الدولة الصهيونية" من استكمال تفتيت البلاد ونهب مقدّرات المنطقة

-الفلسطينيون مطالبون بخلق "حائط صدّ" من الشعوب كافة لمواجهة المطبّعين

 

الخرطوم-غزة/ قاسم الأغا:

قال القيادي بقُوى إعلان الحرية والتغيير، الأمين العام للحزب الناصري الوحدوي الديمقراطي في السودان ساطع الحاجّ، إن الهياكل الدستورية التي تدير البلاد خلال الفترة الانتقالية الراهنة، أعطت لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان "صلاحيات محددة"، ليس من بينها إطلاقًا "السياسة الخارجية" للسودان.

 

جاء ذلك في معرض ردّه على سؤال صحيفة "الاستقلال" ضمن حوار شامل، أمس الإثنين، بشأن الزيارة التي يجريها "البرهان" في الأثناء إلى دولة الإمارات تلبية لدعوة منها؛ لبحث إمكانية توقيع "الخرطوم" اتّفاق تطبيع مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، وسط حضور مسؤولين من البيت الأبيض، بحسب وسائل إعلام عبريّة.

 

ولا تقيم السودان أيّة علاقات دبلوماسية مع كيان الاحتلال؛ لكنه سبق لرئيس مجلس السيادة السوداني أن التقى برئيس حكومة الكيان "بنيامين نتنياهو" بـ "أوغندا"، مطلع فبراير(شباط) الماضي.

 

وأعلن "نتنياهو" حينها أنه اتفق مع "البرهان" على بدء التعاون مع الخرطوم يؤدي إلى تطبيع العلاقات"؛ غير أن الأخير أكد أن لقاءه مع "نتنياهو" جاء بهدف "صيانة الأمن الوطني السوداني".

 

وبعد نحو أسبوعين من لقاء "البرهان -نتنياهو"، سمحت السودان للمرة الأولى، لطائرة "إسرائيلية" بالمرور عبر أجوائها السودانية، متّجهة إلى مطار "كينشاسا" عاصمة جمهورية "الكونغو".

 

وأضاف القيادي الحاجّ لـ "الاستقلال" أن "مجلس السيادة لا يستطيع بموجب الوثيقة الدستورية، الخوض في أيّة إجراءات تتعلق بالسياسة الخارجية للسودان، مع أيّة دولة أخرى".

 

وهنا، شدّد على موقف الخرطوم الثابت والراسخ والواضح برفض التطبيع، والتعاون (دون توقيع اتّفاق) مع الاحتلال، والدعم المتواصل للقضية الفلسطينية، والحقوق العادلة للشعب العربي الفلسطيني.

 

وأعاد التذكير بردّ رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك، على طلب وزير الخارجية الأمريكية "مايك بومبيو"، خلال زيارته الأخيرة للسودان، بتطبيع العلاقات بين "الخرطوم" و"تل أبيب".

 

وتابع "ردّ حمدوك آنذاك، على بومبيو، بالقول إن حكومته لا تملك تفويضًا للتقرير بمطلبه، أغلق الباب أمام التطبيع، ليس فقط استنادًا للموقف التاريخي تجاه قضية فلسطين، بل أيضًا بناءً على طلب قوى الحرية والتغيير، من الحكومة السودانية، خلال اجتماع مشترك الشهر الماضي (قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكية للبلاد)، والاتفاق بأنه لا للتطبيع، بأي حال من الأحوال".

 

وعدّ الأمين العام للحزب الناصري الوحدوي الديمقراطي بالسودان تسويق بعض وسائل الإعلام الأجنبية بقرب تطبيع الخرطوم مع "تل أبيب"، أنه يأتي في إطار "الدعاية الإمبريالية الصهيونية".

 

تفتيت ونهب

 

وجدّد التأكيد أن الشعب السوادني برفض "التطبيع" ينسجم تمامًا مع حكومته، التي ليس من أولوياتها في المرحلة الراهنة دراسة هذا الموضوع، فضلًا عن أن مجلس السيادة الانتقالي غير مخوّل له الدخول به، وفقًا للنظام الدستوري.

 

وأشار إلى أن القوى السياسية التي تعد جزءًا من الأحداث السياسية في البلاد، هي قوى القومية العربية، كالناصريين وغيرهم، الذين هم جزء من تركيبة الدولة، لا يمكن أن يقبلوا بالتطبيع.     

 

وأضاف "السودان ليست دولة نشأت حديثًا، في السبعينات مثلًا، كالأنظمة الخليجية، إنما هي دولة ذات حضارة، وجذور ضاربة بعمق التاريخ، لذلك ليس من البساطة والسهولة أن تتراجع عن أسسها التي قامت عليها". 

 

وشدّد على أنه لا مصلحة حقيقية يمكن جنيها من وراء تطبيع أي نظام عربي مع "إسرائيل"، "فهذا كيان مزروع في الشرق الأوسط والمنطقة العربية؛ لتفتيتها، ونهب ثرواتها"، وفق ما يقول.

 

وفي هذا الصدد، أردف "رأينا كيف ساهم وساعد هذا الكيان في تفتيت الدولة السودانية، وما زال يعمل على تفتيت الجزء المتبقي منها".  

 

وأكمل "نحن نقرأ التاريخ جيدًا، ونعي تمامًا العقلية الإمبريالية الصهيونية التي تحاول نهب ثروات منطقتنا بشكل وبآخر، لذلك أي تطبيع مع "إسرائيل"، يعني تمكين الدولة الصهيونية من مقدرات المنطقة، وهذا مرفوض من الشعب السوداني تمامًا".

 

ولم يخفِ القيادي الحاجّ تسلّل بعض الأصوات السودانية المؤيدة للانفتاح نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؛ غير أنه شدّد على أن الأغلبية في السودان تعي دور الاحتلال التدميري بالمنطقة، وبالتالي تناوئ التطبيع معه.

 

وتابع "كما أن هذه الأغلبية من الشعب السوداني تعرف جيدًا أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلادهم، وإدراجه على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، لم تكن أسبابًا لعدم التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل نتيجة لسياسيات النظام السابق (بزعامة عمر البشير)".

 

وكانت قيادة الجيش السوادني عزلت بـ 11 أبريل (نيسان) 2019، "البشير" من الرئاسة (1989 -2019)؛ استجابة لاحتجاجات شعبية مناهضة لحكمه، قادتها قوى "إعلان الحرية والتغيير".

 

وفي العام ذاته، وتحديدًا بـ 21 أغسطس (آب) بدأت السودان "مرحلة انتقالية" تستمر 39 شهرًا، يتقاسم السلطة خلالها كل من الجيش (مجلس السيادة) و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، تنتهي بإجراء انتخابات عامة أواخر 2022.

 

وكشف القيادي الحاجّ عن "ضغوط شديدة" تُمارس على السودان، من المحور السعودي الإماراتي؛ لإجبارها على التطبيع مع "إسرائيل"، عبر إظهارها بأنها "بوابة" الخرطوم نحو الولايات المتحدة؛ لرفعها عن قائمة الأخيرة للإرهاب، وإزاحة عقوباتها الاقتصادية عنها.

 

حائط صدّ

 

لكن السودان، بحسب القيادي بقوى "إعلان الحرية والتغيير"، لن يخضع لهذه الضغوط؛ لأن الخضوع يعني أنّنا خسرنا السودان، وإذا خسرنا السودان يعني أننا خسرنا شعبنا وأنفسنا".

 

ودعا إلى تشكيل ما وصفه "حائط صدّ" من الشعوب العربية كافّة؛ لمواجهة الأنظمة التطبيعية، خصوصًا الخليجية، "وعلى الفلسطينيين أن يعملوا بشكل جاهد لخلق هذا الحائط"، كما يقول. 

 

وجرت بـ 15 سبتمبر (أيلول) الجاري، مراسم توقيع دولتيّ الإمارات والبحرين اتفاقّي تطبيع مع كيان الاحتلال في البيت الأبيض، برعاية رئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب"، وبحضور رئيس حكومة الكيان "بنيامين نتنياهو"، ووزيري خارجية الدولتين الخليجيتين. 

 

في المقابل، عبّر المستوى الرسمي والفصائلي والشعبي الفلسطيني، وقوى ومنظمات وشخصيات عربية عن رفضها القاطع لهذين الاتفاقين، وعدّوه "خيانة" للقضية الفلسطينية، و"طعنة غادرة" لحقوق الفلسطينيين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق