هل تتمخض لقاءات تركيا عن إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة؟

هل تتمخض لقاءات تركيا عن إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة؟
سياسي

 

غزة / محمد أبو هويدي:

يجري وفدان من حركتي "فتح" و"حماس"، مباحثات ولقاءات في العاصمة التركية أنقرة، للتباحث في توصيات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية الذي عقد مطلع الشهر الجاري في رام الله، وتحديدا في ملف إنهاء الانقسام الداخلي وإتمام المصالحة، ووضع إستراتيجية حقيقية لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها "صفقة القرن"، وخطوة الإمارات والبحرين التطبيعية مع الكيان "الإسرائيلي".

 

وتضم المباحثات التي بدأت الثلاثاء الماضي كلاً من أمين سر اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب وعضو اللجنة  المركزية روحي فتوح، ومن حركة "حماس" رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، وستتركز اللقاءات حول إنهاء الانقسام، وتطبيق توصيات لقاء (الأمناء العامون للفصائل).

 

واتفق الأمناء العامون للفصائل في اجتماع ترأسه الرئيس محمود عباس في الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري على جملة قضايا، منها العمل على إنهاء الانقسام، وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الحرة والنزيهة وفق التمثيل النسبي.

 

وكان جبريل الرجوب أعلن في وقت سابق أن الفلسطينيين يتجهون لإجراء انتخابات عامة، مضيفا أن "قرارهم بات بأيديهم بعيدا عن نفوذ ورعاية أي طرف إقليمي".

 

ونقلت وكالة الأناضول عن عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية قوله "إن الاجتماع مع مسؤولي حركة فتح في تركيا "امتداد للحوارات بين القوى الفلسطينية، لتطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الذي انعقد في رام الله".

 

وأضاف الحية أن حماس تحرص على تحقيق الوحدة الوطنية وصولا إلى إستراتيجية وطنية شاملة، لمواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

 

إرادة حرة

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "إن هذا الاجتماع الذي يأتي بعد سنوات طويلة من الانقسام وهذه القطيعة بين حركتي فتح وحماس، يأتي بإرادة فلسطينية بحتة بعيداً عن كل الضغوطات الخارجية وخاصة الضغوطات العربية التي تكون لحسابات خارجية وبالأخص الأمريكية والصهيونية".

 

وأوضح الصواف في حديث لـ "الاستقلال"، أن تدخل تلك الدول كان يفسد تلك اللقاءات بتدخلاتهم في الشؤون الفلسطينية، لافتاً إلى أن ما حدث في الجامعة العربية مؤخراً، أكد للجميع أن الدول العربية لا تقف بجاور الشعب الفلسطيني بقدر وقوفها إلى جانب الاحتلال الصهيوني، ولذلك اذا خلصت النوايا بالفعل لدى الطرفين سيصلون في النهاية إلى بعض الحلول وليست كل الحلول وهذه مسألة لا ينكرها.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن ما يميز لقاءات تركيا أنها جاء بإرادة حرة من طرفي الانقسام (فتح وحماس) بعيداً عن أي طرف آخر وسيط وتم اختيار تركيا بموافقة الطرفين باعتبارها دولة مستضيفة فقط ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين.

 

واعتبر أن اختيار منطقة محايدة للحوار، وبإرادة حرة ودون أي وسطاء يمثل طريق البداية للنجاح.

 

وبين الصواف، أن هذا اللقاء اذا لم يضع جدولاً زمنيًا يحدد فيه إنهاء كل أشكال الانقسام والخلاف فإنه لن يختلف عن اللقاءات السابقة، وسيكون لقاء علاقات عامة لا أكثر ولا أقل.

 

وشدد على أن القيمة الحقيقية تكمن في جدولة مخرجات لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية من كثير من القضايا التي تمت مناقشتها خلال هذا الاجتماع، لذلك اذا لم يكن هناك برنامج زمني واضح بين الطرفين ستكون المسألة أبعد ما تكون عن النجاح، ولن تتم تلك المصالحة بشكلها الحقيقي.

 

إعلان برنامج للمقاومة

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي د. عادل سمارة، أن التجارب السابقة المتمثلة بجلسات المصالحة وإبرام الاتفاقيات كانت في ظاهرها  تحمل النجاح ولكن في النهاية كانت اتفاقيات وجلسات فاشلة لأنها لم تنهي هذا الانقسام ولم تبرم أي اتفاق للمصالحة جدي بين حركتي (فتح وحماس)، ولكن ما يجري في تركيا من لقاء بين وفدي الحركتين هناك يرجع لنوايا الأشخاص الذين يبرمون هذا الاتفاق وتقديرهم لظروف المرحلة الحالية.

 

وقال سمارة لـ "الاستقلال": "إن التمني بإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة شيء، والواقع شيء آخر.

 

وتساءل ما معنى أن تكون هناك انتخابات في ظل احتلال صهيوني؟ فنتنياهو يقول "إننا سنطرد الفلسطينيين من كل الأراضي المحتلة بموجب اتفاق اوسلو ونحن مصرون على إتمام الضم"، لذلك ليس أمام هذين الطرفين إلا العودة لبرنامج المقاومة ونسف اتفاق اوسلو وهذا الخيار الوحيد لنا كفلسطينيين في هذه المرحلة".

 

وطالب المحلل السياسي، القيادة الفلسطينية الموجودة في الداخل بأن تخرج خارج الأراضي المحتلة وتعلن إنهاء اتفاق اوسلو وتخوض معركتها من الخارج، وتعيد الأمور إلى منظمة التحرير بعد إعادة ترتيبها، وأن تعلن عن  برنامج مقاومة يتفق عليه الجميع باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، أما أن يتم التوافق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية يعني انخابات تحت مظلة اوسلو ولذلك لن نقدم أي شيء جديد.

 

ولفت سمارة، إلى أن الهجوم الذي تتعرض له القضية الفلسطينية أكبر من الفلسطينيين جميعاً، ولذلك لن نُحرج الموقف العربي إلا إذا اتخذنا نحن الفلسطينيون موقفًا جذريًا يتمثل بإنهاء اتفاق أوسلو فعليًا ونسفه نسفًا تامًا، وأن تعتبر اللجنة التنفيذية القيادة الموجودة في الخارج هي من تمثل حق الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.

 

واعتبر أن تواجد السلطة في الضفة المحتلة، لا يمثل سلطة فعلية، وإنما سلطة حكم ذاتي، وما نتعرض له الآن من تخاذل واصطفاف العرب ضدنا في المحور المعادي لقضيتنا أكبر من قضية الانتخابات وإنهاء الانقسام.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق