مؤتمر هرتسليا السنوي: أزمات "إسرائيل" الداخلية والخارجية!!.. عامر خليل

مؤتمر هرتسليا السنوي: أزمات
أقلام وآراء

عامر خليل

 

"إسرائيل في عهد الازمات.... هل تسير نحو التغيير؟"، عنوان المؤتمر السنوي لمعهد السياسات والاستراتيجيا في المركز متعدد المجالات بهرتسيليا الذي عقد في العاشر من الشهر الحالي عبر شبكة الانترنت بسبب جائحة كورونا وتعددت محاوره وكان ابرزها "علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل. واقع متغير"، "ازمة كورونا بين وباء صحي ووباء اجتماعي اقتصادي"، "المواجهة الايرانية الاسرائيلية ..هل ستبقى اسرائيل لوحدها"؟، ثم محور "اسرائيل والفلسطينيون والشرق الاوسط: العنوان على الحائط".

 

احتلت الازمة الداخلية الاسرائيلية حيزا واسعا في نقاش مؤتمر هرتسيليا العشرين فجميع المشاركين اشاروا الى حقيقة ان الكيان الاسرائيلي يعيش ازمة قيادة اتضحت معالمها في انتشار وباء كورونا وما خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية لم تنجح القيادة الإسرائيلية في علاجها وانعكست في مظاهرات وعنف كلامي وتهديدات بعدم الالتزام بتعليمات الحكومة في بداية لتمرد مدني ضد سياسات حكومة نتنياهو، وهو ما اتى عليه في الكلمة الافتتاحية مؤسس معهد السياسات والاستراتيجيا البروفيسور ارئيل ريكمان "تعيش اسرائيل ازمة حكم تتبدى في عدم ثقة في كل اجهزة الحكم، فالشرطة والنيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة والمحكمة العليا تهاجم دون تمييز، ووصلنا الى وضع تنزع الشرعية الجماهيرية عن كل اجهزة الدولة، وحال السلطة الحاكمة اسوأ فالجمهور فقد الثقة في حكومة اسرائيل بسبب معالجة فيروس كورونا اذ لا توجد سياسية واضحة ولا يمكن ادارة معركة كهذه مع 36 وزيرا يهاجم أحدهم الاخر حكومة منقسمة لا توجد فيها وحدة تسودها النزاعات في وقت ينتظر الجمهور لقول اخر مختلف" .

 

من جانبه ساوى مدير المعهد عاموس جلعاد بين وباء كورونا وايران كعدو من جهة الاستعداد مشيرا الى الفشل في مواجهة الاول وان اسرائيل تقوم على عامودين الامن القومي والحصانة القومية ودونها فان الامن القومي سيكون مهددا وأضاف " اذا كان الناس محبطين ويسود الحقد والانقسام وتغيب القيادة فان الحصانة القومية ستكون مهددة وبالتالي فان الامن القومي سيكون في مشكلة".

 

الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي اثير من باب طرح المخاوف في مسألة تلاشي التفوق النوعي العسكري الاسرائيلي على محيطها العربي في ضوء احتمالية ان تبيع الولايات المتحدة طائرات اف 35 الى الامارات ودول اخرى وانتقال السلاح النوعي الى جهات معادية لكيان الاحتلال حال سقوط الانظمة الحاكمة او سيادة الفوضى الداخلية فيها واستذكر رئيس اركان جيش الاحتلال السابق غادي ايزنكوت التحالف القديم لإسرائيل مع ايران وتركيا مشيرا الى انه " يجب ان نرى علاقتنا اليوم مع ايران وكيف يتغير الواقع في الشرق الاوسط ويتحول الصديق الى عدو مر ولذلك الحفاظ على التفوق النوعي الاسرائيلي مركب مهم وحاسم في قدرة الجيش الاسرائيلي على مواجهة التحديات المتعاظمة".

 

رغم التركيز على الازمة الداخلية والعلاقة الاسرائيلية مع الولايات المتحدة وبعض الدول العربية فان مؤتمر هرتسيليا السنوي لم يقفز عن الموضوع الفلسطيني وحاز على مداخلات متعددة أحدها لرئيس الشاباك السابق يورام كوهين الذي دعا الى عدم اهمال العلاقة مع الفلسطينيين والعمل على ترتيبات انفصالية معهم في ضوء تعثر الوصول الى تسوية دائمة ذكر من بينها " تواصل جغرافي بين مناطق "A"، وخطوات تؤدي الى تحسين الاقتصاد الفلسطيني والمعابر البرية والمواصلات والحركة وربطهم بالموانئ البحرية عير خطوط سكة حديد . والعمل في كيان الاحتلال والحركة على الجسور الاسرائيلية، البناء وامور اخرى.."

 

لم يخرج كوهين عن الموقف المتبلور في الاوساط الحزبية والامنية والسياسية فيما يتعلق بالنظرة الى الفلسطينيين كمجموعة سكانية ينبغي التعامل معها على اساس مدني وتحسين حياتها من خلال المشاريع الاقتصادية والسماح  لها بالحركة ويطالب بخطوات لا تمس بالأمن او المستوطنات وقال "ليس واقعيا الان  وخطر ان نسعى لحل الدولتين، بسبب ما نواجهه في غزة ،  وامكانية ان تفوز حماس في انتخابات قادمة بالضفة، والصلة مع الاردن والدولة الاسلامية، الحل الواقعي المقبول ان نعلن اننا لا نسير في تجاه حل الدولتين او الدولة الواحدة بل نحو حل واقعي لعشر او عشرين سنة قادمة وهو حكم ذاتي زائد او دولة فلسطينية ناقص".

 

وحول خطة الضم اعتبر مدير المركز متعدد المجالات في هرتسيليا عاموس جلعاد انها تهديد للأمن القومي وستنعكس على الهوية اليهودية لكيان الاحتلال والعمق الاستراتيجي الذي يوفره الاتفاق مع الاردن موضحا "اسرائيل دولة يهودية ديمقراطية خطة الضم تهدد ذلك وتعني شرا كبيرا في العلاقة مع الفلسطينيين وتنعكس على الاردن الذي يوفر لنا عمقا استراتيجيا ويحد من سفك الدماء".

 

الموضوع الايراني تم نقاشه تحت عنوان "الصراع - الايراني الاسرائيلي...هل ستترك اسرائيل لوحدها"، حيث سادت مخاوف من التغير الذي يمكن ان يطرأ بعد الانتخابات الامريكية وفشل ترامب في ولاية ثانية ما يعرض سياسته ازاء إيران الى التغيير بعودة الادارة الجديدة الى الاتفاق النووي الموقع مع (دول 5+ المانيا) من عام 2015 والغاء العقوبات الامريكية، وطرحت اسئلة حول جدوى التفجيرات الغامضة الاخيرة في ايران وهل ستحل المشكلة النووية مع ايران وردها المتوقع، وهل حققت الضغوط على ايران انجازات استراتيجية؟ وما اذا كانت ايران واسرائيل على مسار تصادم ومواجهة؟.

 

يكشف مؤتمر هرتسيليا السنوي طبيعة الازمات التي يعيشها كيان الاحتلال رغم الانجازات التي يروج لها نتن ياهو في البعد السياسي وهي في معظمها ازمات داخلية ذات ابعاد اجتماعية واقتصادية جعلت الاسرائيليين يفقدون الثقة في حكومتهم دون نسيان علاقات الاحتلال مع الفلسطينيين وأطراف اقليمية اخرى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق