تحرير الضفة الغربية يحتاج فقط إلى قرار

القيادي د.عليان لـ"الاستقلال": الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها تمتاز بثبات فكري وسياسي لا يتزحزح

القيادي د.عليان لـ
سياسي

الأولى من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية إقامة نظام سياسي يضم الكل الفلسطيني

إعادة بناء منظمة التحرير يجب أن يكون على ثلاثة مستويات

الأنظمة العربية فقدت بوصلتها تجاه فلسطين ولا معنى للحديث عن نظام عربي موحد

ما يحدث ليس تطبيعاً وإنما محاولة لإدخال المطبّعين في المشروع الصهيوني

غزة / محمد أبو هويدي:

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. جميل عليان، أن المشهد الفلسطيني بات الآن أكثر مدعاة من ذي قبل للتوافق على نظام سياسي يمثل ويقود الكل الفلسطيني في الداخل والشتات، بدلاً من إجراء انتخابات (تشريعية ورئاسية) في ظل انقسام سياسي ألحق بالغ الضرر بالقضية الفلسطينية.

 

جاء ذلك خلال حوار مطوّل أجرته "الاستقلال" مع د. عليان، ناقشت خلاله معه جملة من الملفات الأكثر حساسية على الساحة الفلسطينية، وذلك في ضوء الذكرى الثالثة والثلاثين للانطلاقة الجهادية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

 

إطلالة على الذكرى

 

وقد استهلت "الاستقلال" حوارها مع القيادي د. عليان بالحديث عن ذكرى الانطلاقة الجهادية لحركة "الجهاد"، حيث قال إن "الجهاد" التي انطلقت في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، باتت اليوم جزءاً مهما في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني، كما باتت تشكل محورا رئيساً من محاور المشهد الفلسطيني بكل تجلياته.

 

وأضاف د. عليان، أن هذه المعادلة التي أرستها الحركة على طول تاريخها الجهادي والسياسي والفكري المميز، من خلال شعارها الخالد الذي زاوج بين (فلسطين والجهاد والإسلام) على مدار نحو أربعين سنة من الثبات والعطاء، جعلت من فلسطين القضية المركزية للعرب والمسلمين، وبالتالي هذا يؤكد المبررات التي قادت إلى نشأة الجهاد الإسلامي في ظل وضع فلسطيني وعربي مترهل.

 

وتابع، أن مرحلة الاستئناس والتسامح العري الرسمي مع "إسرائيل"، تعتبر الخطوة الأولى لانهيار النظام العربي الرسمي من خلال اتفاقيات "كامب ديفيد" الأمر الذي شكّل دافعا وحافزا قوياً لنشوء حركة الجهاد الإسلامي كنقيض حقيقي لكل المواقف التي تحاول التساوق مع العدو الصهيوني.

 

وأكد د.عليان، أن مبرر نشوء حركة "الجهاد" الذي كان موجودا لحظة الانطلاق والتأسيس، لا زال موجودا حتى هذه اللحظة، ولا زال قائما وبقوة أكثر، خاصة أن الغياب العربي عن فلسطين أصبح أكثر من ذي قبل وأكثر تأثيراً، بل على العكس يمكن أن يصبح هناك تآمرًا عربياً رسمياً على القضية الفلسطينية، مع ما يصاحب ذلك من دعوات لإقامة دولة على حدود 1967، ما يعني دولة على ما مساحته نحو 21% من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية.

 

وأوضح، أن حركة الجهاد أثبتت على مدار هذا التاريخ الطويل منذ انطلاقتها وتأسيسها واشتعال العصف الفكري الذي بدأ مبكرا في منتصف السبعينات من القرن الماضي، كل هذا يؤكد على صوابية هذا الطرح وهنا أريد أن أقول وبكل فخر واعتزاز إن الجهاد الإسلامي لم تغير حرفا واحدا منذ بداياتها الفكرية والسياسية ولن تغير بإذن الله حتى تلقى الله، وهذا يؤكد مصداقيتها التي أكسبتنا ثقة الشعوب العربية والإسلامية ومن قبلها ثقة الشعب الفلسطيني.

 

ولفت القيادي بالجهاد، إلى أن هذه العوامل هي التي أكسبت حركة الجهاد اليد الطولى في هذه المرحلة التي باتت مع قوى المقاومة الأخرى قادرة على أن تصل إلى كل متر مربع في فلسطين المغتصبة، وتوقع بهذا العدو الرعب والخوف بالتالي نقول إننا وصلنا إلى مرحلة تؤكد صوابية طرح الجهاد الإسلامي.

 

وأكد على أن الشعارات التي رفعتها "الجهاد" خلال مرحلة التأسيس، باتت  الآن في عقل وقلب ووجدان كل فلسطيني وكل عربي ومسلم، ولذلك يجب أن تعود القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي والإسلامي لنصل إلى مرحلة التحرير والوصول إلى أهدافنا والخلاص من هذا الاحتلال وهذا الاستعمار الصهيوني.

 

وشدد القيادي بالجهاد، على أن حركته تحرص على وحدة الفلسطينيين، ووحدة المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة المشروع  الصهيوني من خلال تفعيل كل الجهود الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل والشتات.

 

وتابع "لا نريد أن نقيم نظاما سياسيا فلسطينيا فقط في الضفة وغزة، عبر ما يطلق عليه بـ (الانتخابات التشريعية والرئاسية)، التي نعتبرها (الانتخابات) خطوة غير موفقة الآن في ظل التفسخ والاقسام الفلسطيني، فالأولوية الآن لإقامة نظام سياسي فلسطيني يكون مسؤولاً عن 13 مليون فلسطيني في الداخل والخارج، وليس عن ستة ملايين فلسطيني في الضفة وغزة.

 

وتابع القيادي بالجهاد، أنه قبل 40 عامًا لم يستطع أي نظام عربي أو فلسطيني ينتقد أو يجرّم المقاومة والجهاد ضد كيان الاحتلال، ولكن الآن باتت تتعالى أصوات تطالب هذه المقاومة بالتوقف وللأسف باتت هناك أصوات فلسطينية تتطالب وتساند تلك الأصوات من عالمنا العربي والإسلامي بدعوى أن هذه المقاومة إرهاب وإجرام.

 

التطبيع والاقتصاد

 

وفي ملف التطبيع العربي مع كيان الاحتلال، أكد د. عليان، أن الحديث في هذا الملف صعب ويدمي القلب، مشدداً على أن ما يجري ليس عملية تطبيع فالتطبيع يكون بين جانبين يتمتعان بصفات مشتركة وهذا ما لا يتوفر بين المطبعين وكيان العدو.

 

وأضاف أن "المعنى الحقيقي لما يجري بين الدول المطبعة والكيان الصهيوني، هو إدخال تلك الأنظمة في المشروع الصهيوني".

 

وتابع القيادي بالجهاد، أن هناك نهم صهيوني ومحاولة صهيونية للسيطرة على مراكز المال العربي ومراكز الاقتصاد العربي ومراكز الممرات العربية بمعنى ممرات الخليج وباب المندب لما لها من دلالات وأبعاد اقتصادية.

 

وتابع، "نحن أمام معضلة كبيرة جدا في ظل تفكك النظام العربي الذي تجلت ملامحه من خلال عدم قدرة الجامعة العربية على مجرد إصدار بيان خجول مما يحدث في البحرين والإمارات وخاصة عندما وقع على الاتفاق الثلاثي الأميركي "الإسرائيلي" الإماراتي".

 

وقال القيادي بالجهاد: "إن الجامعة لم تستطع أن تصدر بيانًا يؤيد القضية الفلسطينية وحتى الدعوة التي وجهها المندوب الفلسطيني لعقد اجتماع طارئ رفضت وبالتالي لا يوجد نظام عربي موحد وإنما الذي يوجد هو نظام قائم على  التكتلات والتحالفات والعلاقات القائمة علاقات تناحرية ولا يوجد علاقة توافق على أهداف وقواسم عروبية مشتركة".

 

وزاد بالقول، هناك خليجيون منقسمون، بين محور قطر- تركيا، ومحور الإمارات السعودية والبحرين وعمان، إضافة إلى محور المغرب العربي ومحاور أخرى كثيرة وبالتالي الوطن العربي الآن يمتلئ بالمحاور وهذا يدلل على أن هناك نوع من فقدان البوصلة في الوطن العربي للأنظمة العربية تجاه فلسطين.

 

ومن مخاطر الاتفاق الإماراتي البحريني "الإسرائيلي"، هو أن إسرائيل كانت دوما تتوسل العالم وبالذات أمريكا وروسيا، لإبعاد الإيرانيين مسافة أربعين كيلومترا عن حدود الكيان الصهيوني، وخاصة هضبة الجولان خوفا من التهديد الإيراني، أما الآن فقد أصبح الجندي "الإسرائيلي" في مواجهة الحدود الإيرانية، وهذه معادلة خطيرة جداً ما كان يجب أن تمرر، فالعدو الصهيوني الذي يجب أن يحاصر داخل فلسطين بات الآن يتمدد وصولا إلى مياه الخليج العربي.

 

 كما أن من مخاطر ذلك الاتفاق، وفق د. عليان، تشويه الرواية التاريخية والوطنية الفلسطينية، من خلال تبرير وجود "إسرائيل" في المنطقة، وأنها موجودة ككيان طبيعي، وعليه يجب علنا أن نجتهد الآن أكثر في سبيل إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وقدسيتها بين شعوب أمتنا وعالمنا الإسلامي.

 

وتابع، "قبل أوسلو كانت الرواية الفلسطينية مقدسة، والدم الفلسطيني مقدس، أما الآن فروايتنا أصبحت مشروخة، وباتت تهاجم ويشكك في صدقيتها من خلال بعض الرموز الفكرية والثقافية العربية التي انسلخت من عمق العربي والإسلامي والوطني والقومي.

 

وأضاف أن واقع القضية الفلسطينية بات معقداً جداً، بمعنى أن أذرع الدعم لقضية فلسطين تُفقد واحدا تلو الآخر، مرجعا ذلك للفلسطينيين أنفسهم الذين تسببوا في هذا الواقع الأليم بسبب "مدريد وأوسلو (1990-1992).

 

 وأكد أن تصحيح هذا الخطأ لا يصحح عبر إدانة التطبيع فقط مع أهمية الإدانة والرفض، إنما عبر تصحيح الخطأ التاريخي الذي لحق بالقضية الفلسطينية نتيجة اتفاق "أوسلو" الكارثي.

 

وشدد د.عليان ، على ضرورة العودة إلى مشروعنا الوطني والتحرري، وإلى إعادة بناء المنظومة الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يكفل مواصلة حركة التحرير التي بدأناها في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

 

وأكد القيادي بالجهاد، أن التطبيع يعتبر مشروعا صهيونيا أمريكياً، يُدار منذ 2017 بهدف إقامة تحالف شرق أوسطي استراتيجي يضم ست دول عربية من بينها مصر.

 

"الجهاد" والمنظمة

 

وفيما يتعلق بقرار الجهاد الإسلامي دخول منظمة التحرير الفلسطينية بعد إصلاحها، أكد د. عليان أن هذا الموضوع شائك ومعقد، لكننا منذ اللحظة الأولى كنا نطالب بإعادة بناء النظام السياسي وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني.

 

 وأضاف القيادي بالجهاد "نحن نقر أن النظم الفلسطينية التي حافظت وحافظت على الهوية الوطنية الفلسطينية منذ بداية انطلاقتها في الستينيات حتى الآن وحافظت على المشروع الوطني الفلسطيني واتخذت الكفاح المسلح طريقاً وحيداً لتحرير تراب فلسطين، كما ينص الميثاق الوطني الفلسطيني، وبالتالي كانت تلك عوامل مهمة لوجود منظمة التحرير الفلسطينية التي ترفع البندقية في وجه المشروع الاستكباري الصهيوني الأمريكي البريطاني في منطقتنا".

 

وتابع عليان، أنه عندما اختلت الموازين وأصبحت الضبابية تحيط بهذه المنظمة سياسيا وفكريا، بات من الضروري جدا المناداة والمطالبة بإعادة بنائها وإعادة تفعيلها من جديد.

 

وأضاف، الجهاد الإسلامي كان دائمًا يطالب بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وربما منذ القرن الماضي، منذ البدايات حتى في الانتفاضة الأولى كانت هناك مطالبات من "الجهاد" بإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وكنا أعضاء في هذا الحوار الذي كان يدور بيننا وبين قيادات من فتح في تلك الفترة في الانتفاضة الأولى.

 

وبيّن القيادي بالجهاد، أن بناء منظمة التحرير لا يكون بناءً شكليا أو بناءً ماديا فقط، بل يكون البناء على ثلاث مستويات وهي: أولا البناء الفكري، يجب أن ندرك أين تقع القضية الفلسطينية ماذا نريد؟ ما هو مشروعنا؟ بمعنى إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني هذا يقع في كلمتين قصيرة فلسطين الكاملة والكفاح أو الجهاد المسلح ضد هذا العدو الصهيوني.

 

وشدد على ضرورة أن تكون علاقتنا مع العدو الصهيوني علاقة تنافي وتضاد ومقاتلة، ودون هذه العلاقة لن نصل إلى تحقيق أهدافنا.

 

أما المستوى الثاني، فيتمثل في ضرورة أن ندرك أن جسم بناء المنظمة يجب أن يتسع جميع الفلسطينيين سواء في الداخل أو الخارج، بعيداً عن نظام الحسابات الخاصة والمحاصصة.

 

 أما المستوى الثالث، فقال د. عليان، إنه يتمثل في أن تمثّل المنظمة الكل الفلسطيني على قاعدة الميثاق الوطني الفلسطيني، وأن تتسع للكل بشفافية، وأن يكون هناك إجماع وطني أو الأغلبية الوطنية المتفق عليه هي آلية اتخاذ القرارات بمعنى أنه لا يجوز أن يتفرد أحد بقرار استراتيجي كما حصل في توقيع اتفاق "أوسلو".

 

ولفت القيادي بالجهاد، إلى أنه يجب أن يكون القرار الفلسطيني تشاورياً وأن تحدد منظمة التحرير وسائلها النضالية، وخريطة تحالفاتها السياسية في المنطقة، فلا يجوز أن نخجل من تحالفاتنا، ويجب أن  يكون مقياس علاقتنا بالآخرين هو مقياس قربهم أو بعدهم من فلسطين وبالتالي المنظمة يجب أن ترتبط بمن يريد تحرير فلسطين ويجب أن ترتبط بكل من يعادي الصهيونية ومشروع الإحلالي والاستعماري في منطقتنا، عندها نكون أكثر قربا من تحرير فلسطين.

 

وأكد القيادي بالجهاد أن هذه هي  وجهة نظر حركة الجهاد الإسلامي بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية التي تقوم على قاعدة المقاومة لتحرير كل فلسطين، وعلى قاعدة الانتماء للمحور المعادي للصهيونية وأمريكا في منطقتنا، لمواصلة حالة التحرر، وهو ما تعمل "الجهاد" في سبيل تحقيقه.

 

وشدد د. عليان، على ضرورة أن تُفعّل المقاومة في الضفة الغربية في هذه المرحلة، للتصدي لصفقة القرن ومشروع ضم الضفة الغربية والأغوار، وتهويد القدس.

 

واعتبر د. عليان أن تحرير الضفة ليس بالأمر الصعب، رغم إمكانات الاحتلال العسكرية، ووجود ما يقارب تسعمائة ألف مستوطن صهيوني، ورغم تهويد الكثير من الأراضي، وذلك عبر تفعيل كل أدوات القوة الشعبية من خلال الاشتباك المباشر عند الحواجز والمستوطنات والطرق الالتفافية.

 

ووجه د.عليان رسالة مهمة للإعلام الفلسطيني، الذي وجه له كل الشكر والتقدير الكبيرين جدا لما قام به من دور مهم جدا في الحفاظ على موروثنا الثقافي والحفاظ على روايتنا التاريخية والوطنية الفلسطينية.

 

وطالب بضرورة أن يقوم الإعلام أيضا في هذه المرحلة بتسويق المظلومية الفلسطينية، وتسويق المشروع الوطني الفلسطيني، ومواجهة الدعاوي التطبيعية الصادرة عن المرتدين العرب.

 

وأوضح القيادي بالجهاد، أنه إذا ما بدأنا هجمة منظمة وموجهة ومحددة حينها نصل إلى حالة من القوة وحالة من التأثير، وهنا نؤكد تماما أن تحرير الضفة الغربية يحتاج إلى قرار، فالإرادة موجودة لدى الشباب الثائر والأدوات موجودة ولكن تحتاج إلى قرار وفي حالة صدور القرار أقول وبكل ثقة واطمئنان إنه لن يمضي ثلاث سنوات حتى نكون قد حررنا الضفة من الاستيطان الصهيوني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق