الخصومات والتقاعد المبكر فاقماها

«الذمم المالية» .. الطريق الأقرب إلى السجن في غزة

«الذمم المالية» .. الطريق الأقرب إلى السجن في غزة
محليات

الاستقلال/ فداء حلس

سلسلة القرارات التي اتخذتها حكومة الوفاق اتجاه موظفي السلطة في قطاع غزة بإحالة العديد منهم إلى التقاعد المبكر وإجراء خصومات كبيرة على رواتبهم، ساهمت  في تراكم الالتزامات المالية على الموظفين وعجز مصدري الشيكات منهم عن السداد، الامر الذي أدى الى تفاقم قضية الذمم المالية داخل أروقة المحاكم. 

 

وشكلت هذه الحالة التي تتمثل في ارتفاع التزاماتهم المالية وتراكمها وخاصة موظفي السلطة في غزة، أزمة خانقة حيث يتم ملاحقتهم قضائياً بناء على دعاوى رفعت ضدهم. هذه القضية القديمة المتجددة ازدادت بشكل ملحوظ بعد قرار خصم الرواتب الذي أصدرته حكومة الوفاق في 4 نيسان/ إبريل لموظفيها في غزة دون الضفة الغربية، ويتراوح ما بين 30 و50 %.

 

ديون متراكمة

 

كغيره من موظفي السلطة في غزة الذين لم يتبق من رواتبهم سوى القليل، يعاني المواطن "ر.س"( 45 عاما) من تراكم الديون عليه بفعل الخصومات على راتبه، عدا زوجته المريضة التي تحتاج إلى مصاريف علاجية كبيرة جدا وأيضا ابنه المريض.

 

ويقول "للاستقلال":" إنه جرى  توقيفي في الشرطة وحبسي لعدة أيام جراء تقديم شكوى من أصحاب المحال الكهربائية لتراكم 2000شيكل علي وعدم مقدرتي على دفعها لضيق الحال، غير ان لجنة تابعة لاحدي الفصائل الفلسطينية تدخلت ودفعت المبلغ وساعدتني على الخروج من السجن"، لافتا الى أنه بعد خروجه من السجن جاءه قرار آخر بالحبس لشكوى أخرى، ولكن الشرطة أعطته مهلة لتسديد المبلغ.

 

ويوضح أن بيته تعرض للقصف إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة وعليه أقساط لم يتم استكمالها، علاوة عن توقف الوكالة عن دفع ايجار المنزل الذي يقطن فيه ما أدى إلى تراكم الإيجار عليه ليصل الى 8600 شيكل، إضافة إلى 2000 شيكل التزامات أخرى .

ويتابع "أنه يتقاضى من راتبه فقط 300 شيكل ولا يدري أين يذهب به؟ لإيجار البيت أم لأصحاب الديون أم لابنه أو زوجته المريضة أم لقوت يومه". 

 

ظروف مالية صعبة

 

أما المواطن أحمد (اسم مستعار) أشار الى انه تم توقيفه 17 يوما على قضية ذمم مالية تبلغ حوالي 237 شيكلا  لصاحب أحد المحال التجارية، ولم يستطع سدادها لظروفه الاقتصادية الصعبة .

 

ويوضح  أحمد لـ "الاستقلال" أن المبلغ تم دفعه من أهل الخير ولجنة "تكافل" بعد دراسة حالته الصعبة، خاصة أن عليه حوالي 1000 شيكل تم كذلك دفعها كاملة"، مشيرا الى أن اللجنة قدمت له مبلغاً مالياً لفتح مشروع صغير لتوفير قوت أسرته.

 

ارتفاع كبير بعدد القضايا

 

العقيد رائد العامودي مفتش عام النظارات في الشرطة في محافظات قطاع غزة أكد أن قضايا الذمم المالية على المواطنين ارتفعت بشكل كبير جدا بعد قرار الخصومات والتقاعد المبكر بحق موظفي السلطة مقارنة بالأعوام السابقة.

 

وأضاف العامودي لـ "الاستقلال":" أن محافظة غزة كان لها النصيب الأكبر في الارتفاع تليها محافظة الشمال، ثم خانيونس ورفح وأخيرا الوسطى"، لافتا الى أن سجناء الذمم المالية ليسوا بمجرمين ولكن الظروف أحالت دون الوفاء بدفع التزاماتهم المالية.

 

 وبحسب العامودي فإن الوضع الاقتصادي الصعب يلعب دورا في ارتفاع نزلاء الذمم المالية أو تدنيها، بالإضافة إلى التجاذبات السياسية الأخيرة والتي خلقت أعدادا جديدة من الذمم المالية وازديادها داخل النظارات.

 

وبين أن الذمم المالية عبارة عن أموال يتم كتابة أوراق يلجأ المواطن فيها إلى المحكمة ويتم إصدار قرار بتوقيف الشخص 21 يوما أو 91 يوما على قضية الذمم المالية، مشيرا إلى أن هذا الحكم الصادر يقضيه الشخص مرة واحدة  في العام.

 

وأوضح العامودي أنه في حال انقضاء المدة وعدم مقدرة الشخص على سداد الديون المتراكمة عليه يتم دراسة الحالة لدفع المبالغ عن طريق لجنة التكافل الاجتماعي.

 

وأشار إلى أنه تم إنشاء برنامج فك الغرمين عن طريق المؤسسات والجمعيات الخيرية لمساعدة الحالات الإنسانية المستعصية وسداد ديونها المستحقة، لافتا الى أنه وعلى مدار إنشائه خلال العاميين الماضيين تم صرف حوالي 300 أو 400 ألف دولار لسداد ديون الحالات الإنسانية الصعبة.

 

وكانت لجنة التكافل الوطني والإسلامي قد أطلقت مشروع فك الغارمين، وذلك بقيمة ربع مليون دولار للإفراج عن عشرات الموقوفين على ذمم مالية قبيل عيد الأضحى المبارك.

 

جدير بالذكر أن الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة أفرجت قبيل عيد الأضحى المبارك عما يقارب من 500 سجين، ضمن مشروع فك الغارمين 2017.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق