معاصر الزيتون .. استعدادات تعيقها  أزمتا الكهرباء والوقود

معاصر الزيتون .. استعدادات تعيقها  أزمتا الكهرباء والوقود
محليات

مع بدء موسم القطاف

 

الاستقلال / جيهان كوارع

على أعتاب شهر سبتمبر، الذي ارتبط ببدء موسم قطف الزيتون، فارضاً على معاصر قطاع غزة فتح أبوابها على وقع استمرار أزمتي انقطاع التيار الكهربائي وشح الوقود اللازمين لتشغيل آلات العصر، تتبدد أحلام أصحاب المعاصر بموسم وفير هذا العام، لزيادة تكاليف الإنتاج وتكبدهم أعباء مالية إضافية.

 

ويعتبر دور المعاصر هو الأهم والأبرز في موسم الزيتون، نظراً لأن الغالبية العظمى من المزارعين يتجهون لتحويل محصولهم من الزيتون إلى زيت، ولكن سلبيات الحصار انعكست على عمل هذه المعاصر مما وضعها والمواطن أمام تحديات كبيرة.

 

 

ويضم قطاع غزة 29 معصرة تنتج ما يزيد عن 1300 طن زيت زيتون، فيما يبلغ استهلاك السوق المحلي 3600 طن زيت يتم تعويض العجز فيها من الزيت المستورد من الضفة ومصر وسوريا، حسب إحصائية وزارة الزراعية في غزة لعام 2016.

 

خطوات ضرورية

 

من على أرض معصرة قشطة الالكترونية للزيتون والتي تبلغ مساحتها 1 دونماً في مدينة رفح جنوب القطاع، يتحدث صاحبها فتحي قشطة عن استعداداته لانطلاق موسم الزيتون للعام 2017، معرباً عن تخوفه من أرباح هذا الموسم بسبب أزمات الكهرباء والوقود واستمرار الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر أعوام.

 

وقال قشطة لـ "الاستقلال": " قبل شهر قمنا ببدء عملية الصيانة وتزييت الآلات وعمل دوريات يومية لتنظيف المعصرة ومعداتها وتفقد صلاحيتها للعمل واستبدال القطع التالفة"، مضيفاً أن هذه الخطوات ضرورية ولازمة لكي يتيح الفرصة لمعصرته أن تعمل بشكل متواصل وسريع خلال أيام الحصاد.

 

واعتبر قشطة، أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي، هو المعيق الأول والكارثي الذي يرهق كاهل أصحاب المعاصر، موضحاً أن معصرته تعتمد على معدات كبيرة في وقت يكون العمل فيها طوال 24 ساعة ولا يكفيها 3 أو 4 ساعات كهرباء لتنجز كل العمل من غسل الزيتون وعصره وتعبئته وتسوية المتبقي من حبات الزيتون إلى تفل.

 

ونوّه إلى أنه في أوقات انقطاع الكهرباء، يلجأ إلى استخدام مولد كهربائي يحتاج إلى 20 لتر من السولار في الساعة الواحدة، وكلما زادت ساعات تشغيل المولد تزيد كميات الوقود المستهلكة وبالتالي تكاليف إضافية يدفعها مما يضطره لرفع اسعار عصر الزيتون.

 

ولفت قشطة، إلى أن قطع الكهرباء يؤثر أيضاً على المواطنين وأصحاب المزارع، لتكدس كميات الزيتون وانتظار المواطنين لفترات طويلة على الدور، وهو ما يؤثر على جودة الزيت وخصائصه وسعره الذي يرتفع في حال كانت المعصرة تعمل على المولد بخلاف السعر الذي سيدفعه في ساعات وصل الكهرباء.

 

أبرز المعيقات

 

وعن أبرز المعيقات التي يعاني منها قشطة وأقرانه من زملاء المهنة، بيّن أنها متمثلة في عدة أمور أولها عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاح الآلات بعد قرار الاحتلال الاسرائيلي بمنع دخولها إلى غزة منذ بداية الحصار وهو ما يضطره لإدخالها عبر الأنفاق ودفع مبلغ يفوق سعرها الأصلي بكثير.

 

وقال: "تعطل قطعة من آلات المعصرة يعني توقف عمل منظومة كاملة لذلك نبقى طوال العام في رحلة بحث عن طرق لإصلاح الأعطال قبل أن يبدأ الموسم، وايجاد القطعة يتطلب جهداً ووقتاً كبيراً وأذكر انني استغرقت مدة 4 سنوات وانا أحاول ادخال قطعة لإحدى الآلات بالمعصرة ".

 

وأعرب قشطة عن قلقه من قيام بعض الجهات باستيراد زيت الزيتون من خارج القطاع او دخوله عن طريق الانفاق مما يؤدي إلى نتائج سلبية كما حدث في العام الماضي، بعد أن تواجد في الاسواق زيت بسعر أقل من سعر الزيت المحلي وبالتالي زاد اقبال الناس عليه مما كبد أصحاب المعاصر خسائر جديدة.

 

العائق الكبير

 

أما المواطن محمد أبو اسكندر صاحب معاصر ابو اسكندر، فأكد أن الاستعدادات للعمل في موسم الزيتون جرت على خطوات مهنية منذ ما يقارب الشهرين من حيث اختيار العاملين والطاقم الفني المتخصص بفحص الآلات للتأكد من قدرتها على العمل والانتاج.

 

وأوضح أبو إسكندر لـ "الاستقلال"، أن كل ماكينة في معصرته المقامة على مساحة 4 دونمات، يصل حجم انتاجها من زيت الزيتون الذي تخرجه إلى طنين ونصف في الساعة، منوهاً إلى أن طبيعة الآلات تحتاج إلى استبدالها بآلات أخرى أكثر حداثة كل 3 سنوات.

 

ورأى أبو إسكندر، أن أزمة الكهرباء، عائق كبير يلوح في أفق هذا الموسم، موضحاً أنه في حال قطع الكهرباء لا يمكن أن يتوقف العمل بسبب ضغط طلبات العصر خلال الموسم، ما يضطره لتشغيل مولدات كبيرة تعطى 400 كيلو وات من الطاقة مقابل استهلاك 80 لتراً من الوقود في الساعة.

 

وأشار أبو إسكندر، إلى أن نفقات تشغيل المولدات كبيرة وبالتالي تعمل على تقليل نسبة الربح من عائدات المعصرة، لافتاً إلى قيامهم بخطوة استهدفت تحويل بواقي عملية عصر الزيتون إلى وقود لأفران التحميص كي تعوض خسائر تكاليف المولدات.

 

معاصر متطورة

 

من جانبه أكد المهندس نزار الوحيدي مدير عام الارشاد والتنمية بوزارة الزراعة على قيام الوزارة بتنظيم جولات تفتيشية على كافة معاصر الزيتون في قطاع غزة للاطلاع على سير العمل والترتيبات اللازمة من فحص الاجهزة والماكينات ونظافتها واستعدادها للعمل.

 

وكشف الوحيدي لـ "الاستقلال" أن الوزارة قد تبنت سياسة جديدة ستفرضها هذا العام على أصحاب المعاصر والمزارعين لضمان أعلى جودة للمنتج وتتمثل في منع نقل الزيتون بأكياس بلاستيكية، بالإضافة إلى عدم تركه لمدة طويلة قبل عصره حتى لا يفسد ولا تتغير نسبة حموضته، منوهاً إلى أن الوزارة تملك أجهزة متطورة للكشف عن حالات الغش والفساد.

 

ولفت الوحيدي، إلى أن عدد معاصر الزيتون في القطاع يبلغ 29 معصرة ومعظمها مزودة بأجهزة حديثة ومتطورة الكترونياً، تعمل على رفع جودة المنتج وقادرة على الايفاء بحاجة المواطن والتقليل من حالات الازدحام والانتظار الطويل، مشيراً إلى أنه لم يعد هناك معاصر يدوية.

 

وقال الوحيدي: "رغم المميزات العديدة للمعاصر إلا أن مشكلة الكهرباء تظل هي الكبرى والمؤثرة ونحن نخشى من تعطل وتأخير العمل وإنقاص جودة المنتج في حال قطع الكهرباء بشكل غير منتظم"

 

ولفت الوحيدي، إلى أن موسم هذا العام لن يكون سيئاً ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أبرزها العناية الفائقة للمحصول التي قام بها كل من المزارع والوزارة، وعدم انتشار أي أمراض تسبب افساد الثمار، وأيضاً ارتفاع نسبة مساحات أراضي الزيتون المثمرة.

 

وأكد أن هذا الموسم لن يشهد عجزاً في كميات الزيتون أو الزيت ولن تفتح أبواب الاستيراد من الخارج إلا في حالات الضرورة القصوى والكميات المنتجة ستكون جيدة وكافية لحاجة السوق المحلي، مطالباً الجميع بالالتزام بالمعايير والطرق الشرعية للاستيراد اذا استلزم الأمر .

 

وذكر الوحيدي، أن مساحة أشجار الزيتون الاجمالية المسجلة لهذا العام بلغت حوالي 39 ألف دونم ، ومن المتوقع أن يصل متوسط الانتاج إلى ما يقارب 700 كيلو جرام للدونم الواحد والاجمالي 20 ألف طن بمعدل انخفاض عن العام الماضي بسبب ما يعرف بظاهرة تبادل الحمل.

التعليقات : 0

إضافة تعليق