"الغيرة من الأبناء على أمهم " تحول الزوج إلى "طفل كبير"

محليات

الاستقلال / رشا أبو جلال

لطالما سمعنا عن أنواع مختلفة من «الغيرة» في العلاقات الاجتماعية، كغيرة الزوجة على زوجها، أو غيرة الموظف من زميل له، ولكن بالتأكيد أنواع الغيرة لا تقف عند هذا الحد، فلدينا أشكال مختلفة تبدو غريبة عند الكثيرين في بعض أحوالها، مثل «غيرة الأب من أبنائه على أمهم»!. فأن يغار الرجل من فلذات كبده على أمهم، لهو أمر وارد للغاية، إذا ما كانت الأم تمنح معظم وقتها لصالح الأبناء على حساب حقوق الأب وحاجاته، وهذا يعتبره مختصون اجتماعيون سبباً كبيراً في تشويش علاقة الأب بأبنائه من جهة، وعلاقته بالزوجة (الأم) من جهة أخرى.

 

تقول "أم فادي" (39 عاماً) وهي ربة منزل ولديها 4 أطفال لـ"الاستقلال": "موضوع غيرة الأب من الأبناء هو أمر حقيقي، فكثيراً ما ألحظ غيرة زوجي من أحد أطفالنا بسبب اهتمامي الكبير به، إلى درجة تفوق اهتمامي بأبو فادي وبتلبية طلباته، وهذا أمر لاحظت أنه يؤدي إلى نفوره من الأطفال وجعله يغار منهم بشكل صريح".

 

وأضافت: "عندما أكون منشغلة بشكل كبير مع أبنائنا، ألاحظ أن زوجي يتحول إلى طفل كبير، ويحتاج إلى مساعدة أشبه بالمساعدة التي أقدمها لأطفالي وهذا يعني الرعاية التي تشمل أتفه تفاصيل الحياة".

 

وأوضحت أم فادي أن هذا يحدث لدى الآباء الذين فقدوا أمهاتهم، بشكل أكبر من الذين لم يفقدوا أمهاتهم، بسبب افتقادهم لمن كانت تهتم بهم عندما كانوا أطفالاً، الأمر الذي يجعل الزوجات يتحملن مسئولية تعويض أزواجهن عن الحرمان الذي خلفه فقدان أمهاتهم .

 

ولفتت النظر إلى أن بعض الآباء، يتضايقون كثيراً عندما يرون أن اهتمام زوجاتهم بالأبناء يمس احتياجاتهم والاهتمام بهم، ويضطرون عندما يفقدون صبرهم إلى القيام باحتياجاتهم بأنفسهم.

 

تهميش الأب

 

أما "أبو رامي" (52 عاماً) وهو رب أسرة تتكون من 7 أفراد، فيرى أنه كلما تعاظم وكبر حجم الأسرة كان انشغال الأم مع الأبناء أكبر، بعيداً عن متطلبات الأب واحتياجاته.

 

وقال أبو رامي لـ"الاستقلال": "أحيانا أشعر بحنقة كبيرة عندما تؤجل زوجتي طلباتي حتى أداء طلبات الأبناء، ففي إحدى المرات طلبت منها كي قميص أحتاج لارتدائه للخروج في مناسبة عائلية بعد وقت قصير، ولكنها طلبت مني الانتظار قليلاً حتى الانتهاء من تدريس أبننا، وبعد ذلك انشغلت في رضاعة طفلتنا الصغيرة، حتى حان موعد المناسبة ولم تقم بما طلبت".

 

وأوضح أبو رامي أنه يراعي كثيرا انشغال زوجته وغرقها بدوامة كبيرة من الأعباء والمهام المنزلية، مضيفاً: "ولكن أغضب سريعاً عندما يمس انشغال زوجتي مع الأبناء باحتياجاتي وطلباتي، وأخرج من المنزل متذمراً. وهذا يبدو حالي عندما أجد نفسي خارج اهتماماتها".

 

وتابع: "رغم أن الأب يفني عمره من أجل أطفاله، إلا أنه يصاب بالأنانية في بعض الأحيان ويفضل نفسه عن أطفاله إذا ما وجد أنه أصبحهمشاً،لذلك اعتقد أنه من الضروري على أي أم أن تحافظ على منح الأب جانباً من وقتها واهتمامها مهما كانت انشغالاتها".

 

 أسباب ونتائج

 

من جهته، يرى المتخصص الاجتماعي، إياد الشوربجي، أن هذا النوع من الغيرة يبدأ بالنمو في داخل الزوج، عند ولادة مولوده الأول، حيث يبدأ اهتمام الزوجة يتوزع بين الأب والطفل الجديد.

 

وقال الشوربجي لـ"الاستقلال":  «في بداية الزواج تكون العلاقة الزوجية متينة ومليئة بالاهتمام المتبادل والعطف، ولكن عندما يرزق الأبوان بأول أطفالهم تبدأ غيرة الأب على الأم، بسبب ضعف اهتمام الزوجة تجاه زوجها كطبيعة منطقية عند ولادة مولود جديد» .

 

وبيّن أن الشعور بالغيرة ينتشر بشكل أكبر لدى الآباء الذين عاشوا حرماناً عاطفياً بين عائلاتهم قبل الزواج، أو عند الآباء الذين لا أشقاء لهم والذين كانوا يحتكرون حنان وعطاء أمهاتهم طيلة حياتهم قبل الزواج، الأمر الذي يجعلهم غير متقبلين لأن يتقاسم أحد معهم أي عطف واهتمام يحصلون عليه من أي شخص . ويتفق الشوربجي حول أن الرجل يصبح في بعض الأحيان كطفل كبير، ويصبح بحاجة إلى الكثير من الأشياء التي يحصل عليها الأطفال، مثل الرعاية والحنان والاهتمام وكذلك السؤال عنهم وتلبية احتياجاتهم.

 

ولفت النظر إلى أن هذه الغيرة تحمل نتائج سلبية على علاقة الأب بالأم وعلى علاقة الأب بالأبناء أيضاً، مضيفا: "قد تسوء العلاقة الزوجية وعلاقة الأب بالأبناء أيضاً، وقد يمارس الأب اساليب عقابية بحق الأطفال والزوجة، وقد يندفع نحو عدم الاهتمام بزوجته وأسرته عندما يشعر أنه في آخر أولويات زوجته".

 

وتابع الشوربجي: "إن النتائج قد تكون أكثر سلبيةً عندما يبحث بعض الرجال عن الزواج من أخريات من أجل تعويض الفاقد، كبديل عن الزوجة المشغولة على مدار الوقت والتي لا تمنحه جزءاً من اهتمامها".

 

ونصح المختص الاجتماعي الأمهات بتوزيع دورهن واهتماماتهن بين الأطفال والأب، وقال: "إن الأصل أن تتعامل الأم بشكل منطقي وباعتدال بين الأبناء والأب وأن تمنح الطرفين الاهتمام الكافي".

 

رشا أبو جلال

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق