بفعل جرائم الاحتلال والمستوطنين

موسم حصاد الزيتون بالضفة مسيّج بالمخاطر

موسم حصاد الزيتون بالضفة مسيّج بالمخاطر
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

يُعد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة عرساً فلسطينياً يأتي في هذا الوقت من كل عام، لكنه لا يسلم من منغّصات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين يكثفون من اعتداءاتهم وجرائمهم التخريبية بحماية من شرطة الاحتلال، للحيلولة دون قيام المزارعين بقطف أشجارهم، الأمر الذي يُلحق بهم خسائر فادحة.

 

وتتعرض أشجار الزيتون في الضفة المحتلة للاعتداء من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين بشكل يومي، من تخريب وحرق وتقطيع وسرقة ثمار، وهو ما يُشكل صدمةً لدى أصحابها الذين يبذلون سنوات عمرهم في رعايتها، ويعتبرونها رمزاً لعروبة الأرض، وتعكس التواجد التاريخي لهم على أرض فلسطين.

 

ويُشكل موسم حصاد الزيتون، عنصراً أساسياً ومهماً  في اقتصاد العائلات الفلسطينية، ونتيجة لذلك فإن المستوطنين يرتكبون  جرائمهم، بهدف ضرب ما تبقى من اقتصاد هش وضعيف للفلسطينيين.

 

اعتداءات متواصلة

 

فمع ساعات الفجر الأولى، يخرج المزارع أبو محمد سرور من منزله مشياً على الأقدام، قاطعاً مسافات طويلة وصولاً إلى حقول الزيتون التي يمتلكها منذ عشرات السنين في قرية بورين جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، استعداداً لحصادها، قبل أن تطالها اعتداءات المستوطنين، وحرمانه من قطفها كعادتها كل عام.

 

واعتاد "سرور" منذ بدء موسم قطف الزيتون مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، التواجد مع عائلته في أراضيهم البالغة حوالي 8 دونمات، لجنى ثمار أشجار الزيتون، استعدادا لعصر جزء منها وطرحه للبيع. وفق قوله.

 

وأضاف خلال حديثه لـ"الاستقلال": "تفاجأت وعائلتي صباح يوم الاربعاء الماضي، ونحن منهمكون في جني حبات الزيتون باعتداء نحو عشرة مستوطنين، علينا ومطالبتنا بالرحيل وترك أرضنا، إلا أنني وعائلتي لم نرضخ لأوامرهم، وأكملنا عملنا في حصاد الزيتون".

 

ويتابع :"لحظات وتحوّل المكان إلى أشبه بمجزرة، إذ تحول المستوطنون لوحوش يقذفوننا بالحجارة ويضربونا بأعقاب البنادق، لتنهمر الدماء من أجسادنا وسط صراخ أطفالنا، وكل ذلك على مرأى ومسمع وحماية من شرطة الاحتلال".

 

ولفت إلى أنه أصيب برضوض بيده كما أصيب نجله بكسور في قدمه، أثناء محاولتهما الهرب من اعتداء المستوطنين، الذين لم يتوانوا لحظة في قذفهم بالحجارة وركلهم بأقدامهم.

 

وشدد على أنه بالرغم من اعتداءات المستوطنين عليه وعلى عائلته، إلا أنهم مصرون على المجيء لأراضيهم لقطف ثمار الزيتون، والتمسك بأحقيتهم فيها وعدم الاستسلام للمستوطنين الذين يحاولون سرقتها والاستيلاء عليها .

 

هجمة مسعورة

 

وبدوره أكد خالد منصور منسق حملة "إحنا معكم" في الإغاثة الزراعية، أن معاناة المزارعين في مدن الضفة الغربية ترتفع ذروتها مع بدء موسم قطف ثمار الزيتون، الذي يتحول لمناسبة لتصاعد اعتداءات قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين.

 

وأوضح منصور خلال حديثه لـ"الاستقلال": "أن المستوطنون بحماية جيش الاحتلال يتعمدون ترويع وترهيب المزارعين وقاطفي الزيتون أثناء تواجدهم بأراضيهم، من خلال حرق الأشجار واقتلاعها ورشها بالمبيدات الكيماوية السامة، وكذلك سرقة الثمار والمعدات المستخدمة بقطف الزيتون، إضافة إلى منعهم من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم في معظم الأوقات.

 

وبيّن أن المستوطنون يُهاجمون العائلات الفلسطينية في كروم الزيتون ويعتدون عليهم بالضرب وطردهم من أراضيهم ومنعهم من مواصلة عملهم، كما يطلقون عليهم الرصاص الحي لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، إضافة لإلقاء قنابل الغاز وقنابل الصوت لإلحاق الضرر بالعشرات من أشجار الزيتون.

 

وشدد على أن اعتداءات المستوطنين، تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى  تهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم بهدف الاستيلاء عليها وسرقتها لصالح مشاريعهم الاستيطانية، كما تهدف لتنغيص فرحة الفلاح الفلسطيني بـ"عرس الزيتون" وإلحاق الخسائر المادية به، خاصة أن موسم الزيتون يعد من المواسم المهمة جدا في حياة المزارع والاقتصاد الوطني الفلسطيني.

 

ونوّه إلى أن موسم الزيتون يعتاش عليه أكثر من 100 ألف أسرة فلسطينية من أصحاب الأراضي والمزارعين والتجار والمعاصر، في حين يبلغ عدد أشجار الزيتون في الضفة الغربية نحو 10ملاين شجرة، فيما تقدر مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون بحوالي 45% من مجمل الأراضي الزراعية بالضفة، منها 30 ألف دونم تقع خلف جدار الفصل العنصري وفي المناطق الأمنية بجوار المستوطنات.

 

وفيما يتعلق بكيفية التصدي لاعتداءات المستوطنين، شدد على ضرورة تحديد يوم وطني لقطف الزيتون  يتوجه خلاله المدارس والجامعات وأفراد الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية إلى كروم الزيتون القريبة من مناطق التماس، لجني الثمار خلال يومين قبل إقدام المستوطنين على حرقها، لافتاً إلى أن التجمع بأعداد كبيرة في الأراضي يحمي الفلاح الفلسطيني ويساعده بالتصدي للمستوطنين.

 

وأشار إلى أن الأراضي الزراعية الواقعة بالقرب من المستوطنات والمواقع العسكرية لجيش الاحتلال تعتبر أكثر عرضة لاعتداءات المستوطنين، لافتاً إلى أن أكثر من 95 قطعة أرض مزروعة بالزيتون على تماس مباشر مع حوالي 45 مستوطنة وموقع استيطاني.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق