"دعا لسرعة عقد لقاء جديد لخطورة المرحلة"

أبو ظريفة لـ"الاستقلال": مخرجات "اجتماع الأمناء" تواجه تباطؤ "غير مبرّر" في التنفيذ

أبو ظريفة لـ
سياسي

الأسير الأخرس يخوض معركة الكرامة بالإنابة عن الحركة الوطنية الأسيرة

غزة/ قاسم الأغا:

قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الوطنية تسير ببطء غير مبرّر، وفق تعبيره.

 

وأضاف أبو ظريفة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، الثلاثاء، "لا يوجد مبرّر على الإطلاق، لتعطيل أو التباطُؤ في تطبيق ما جرى الاتفاق بشأنه في اجتماع الأمناء العامّين الأخير، لاسيمّا بعد مرور 5 أسابيع، وهي المدة الزمنية التي جرى الاتفاق عليها خلال الاجتماع لتنفيذ القرارات".

 

ويوم 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، عقد اجتماع للأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية، بين رام الله وبيروت، عبر "الفيديو كونفرنس"، وتوافقوا فيه على تشكيل لجان بشأن قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية، والذهاب نحو إعادة ترتيب منظمة التحرير، وإنهاء الانقسام.

 

وتابع عضو المكتب السياسي للجبهة "جرى الإعلان عن تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، لكن لم يجرِ التطرق إلى برنامج عملها الكفاحي اليومي، وأدواتها التنظيميّة التي تُترجم هذا الفعل النضالي؛ لجهة توحيد كل الطاقات والإمكانات في مواجهة المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية بكل أشكاله".

 

تفعيل المقاومة الشعبية

 

وأشار إلى أن الجرائم الصهيونية المتواصلة، التي يتعرض له شعبنا من مشاريع استيطان وضم وتهويد، في إطار محاولات تطبيق "صفقة القرن"، وما يواجه الأسرى الفلسطينيين من انتهاكات، والتطبيع ومخاطره، يستدعي سرعة تفعيل المقاومة الشعبية، واستنهاض الحالة الجماهيرية لمواجهة الاحتلال.

 

ولفت إلى أن "التباطؤ" طال اللجنة الوطنية المتفق على تشكيلها خلال "اجتماع الأمناء"؛ لوضع أسس للشراكة بين الكل الوطني، بما فيها كيفية تجاوز حالة الانقسام الداخلي.

 

وهنا، شدّد أبو ظريفة على أن حالة البطء هذه والتنفيذ المحدود لبعض مخرجات اجتماع الأمناء العامين -باستثناء الإعلان عن تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية-لم تعد مقبولة".

 

وعدّ أن هذا التباطؤ "يأتي نتيجة مراهنة البعض (لم يسمّهم) على عوامل أخرى يمكن أن تغيّر من الحالة الفلسطينية، داعيًّا هؤلاء إلى عدم الرهان إلّا على العامل الذاتي الفلسطيني؛ لمواجهة كل التحديات التي تعصف بالقضية، خصوصًا في ضوء تفكّك المنظومة العربيّة وانفكاكها عن قضية فلسطين، بعد انزلاق غالبية أقطاب تلك المنظمة للتطبيع وترسيم علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وفي هذا الصدد، دعا إلى سرعة الدعوة لاجتماع جديد للأمناء العامّين للفصائل؛ للتوقف أمام كل القرار التي تم اتّخاذها وأسباب تعطيلها، وإزالة كل العقبات التي تحول دون استكمال تنفيذها، على وقع المرحلة السياسية الأكثر حساسية ودقة.  

 

وأكمل أبو ظريفة "لذلك رأينا بعقد اجتماع الأمناء العامين، خطوة بالاتّجاه الصحيح، وما تمخض عنه من قرارات تُعد مهمّة للغاية؛ لكن المعضلة السابقة والقائمة حاليًّا في تطبيقها".

 

ومع بداية العام الجاري، يواجه الفلسطينيون محاولات أمريكية لفرض "صفقة القرن"، ثم مخطط الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولًا إلى مشروع "الأَسرَلة والتطبيع" بين أنظمة عربية ودولة الاحتلال.

 

وجدّد التأكيد على أن "الحوار الوطني الشامل، بعيدًا عن ثنائية اللقاءات بين حركتي فتح وحماس، مدخل مهم جدًا لتصويب الوضع الداخلي الفلسطيني، والاتفاق على رؤية واستراتيجية كفاحية جديدة لمواجهة الاحتلال، تتجاور اتّفاق أوسلو".

 

وفي 22 سبتمبر (أيلول) المنصرم، أنهت حركتا "فتح" و"حماس" سلسلة لقاءات ثنائية في مقر السفارة الفلسطينية بإسطنبول، تمخض عنها التفاهم على إجراء انتخابات عامة، تبدأ بالمجلس التشريعي (البرلمان).

 

وعقب انتهاء "لقاءات إسطنبول"، توجّه وفد "فتح" برئاسة أمين سرّ الحركة اللواء جبريل الرجوب، إلى كل من: قطر، مصر، الأردن، ودمشق، في إطار إطلاع المسؤولين وقادة الفصائل الفلسطينية فيها على نتائج مشاورات "تحقيق الشراكة الوحدة الوطنية".

 

وبشأن الدعوة الروسية الأخيرة لتعزيز المصالحة واستكمال الحوارات الوطنية في "موسكو"، رحّب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بها؛ غير أنه شدّد على أن الأهم "توفر الإرادة السياسية الجادّة (لدى حركتي فتح وحماس) نحو الخلاص من الانقسام، الذي يبدّد عوامل القوّة الفلسطينية أمام التحديات".

 

وأضاف "لم يعد لدينا خيارات، سوى تهيئة كل السبل والظروف والمناخات وإنضاج العامل الذاتي الفلسطيني؛ للبدء بترجمات إتمام المصالحة والوحدة الوطنية، من خلال تنفيذ مخرجات الاجتماع الأخير للأمناء العامّين".

 

وتشهد الساحة الفلسطينية، منذ يونيو (حزيران) 2007، حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائه حتى حينه، وسط "ثالوث مخاطر" يتهدد الفلسطينيين وقضيتهم وثوابتها العادلة.

 

قمّة البطولة والكرامة

 

وفي قضية الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس لليوم الـ 80 على التوالي؛ رفضًا لاعتقاله الإداري، قال أبو ظريفة "الأسير الأخرس يخوض معركة الإرادة بالإنابة عن كل الحركة الوطنية الأسيرة".

 

وأضاف "قمّة البطولة والكرامة أن يبقى هذا البطل مصرًّا على تحقيق حريّته، ولكسر سياسة الاعتقال الإداري وغيرها من السياسيات والانتهاكات الظالمة ضد الأسرى؛ ما يتطلّب في المقابل دعمًا له، على صعيدين، الأول: وطنيًّا، من خلال التحركات الشعبية الميدانيّة.

 

أما الصعيد الثاني، وفق عضو المكتب السياسي للديمقراطية، هو السياسي، "ويكون عبر إسناد الأسير الأخرس بمواقف سياسية (فلسطينية) جادّة، كنقل ملف الأسرى إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الاحتلال، والسعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن، يجبره على وقف كل انتهاكاته وجرائمه ضد الأسرى، والتعامل معهم كأسرى حرب؛ وإلّا ستفرض عليها العقوبات".  

 

ورفضت ما تُسمى المحكمة العليا للاحتلال، الإثنين الماضي، الإفراج عن الأسير المضرب ماهر الأخرس، وتمديد اعتقاله حتى يوم 26 نوفمبر (تشرين ثاني) المقبل، وعدم الاستجابة للالتماس المقدم إليها بطلب الإفراج عنه، في ضوء تدهور خطير في حالته الصحيّة.

 

وعلى إثر ذلك، تسود سجون الاحتلال حالة من التوتر والغليان، تضامنًا مع الأسير الأخرس، إذ بدأ الأسرى في إرجاع الوجبات في "عوفر"، وخطوات تصعيدية في "النقب الصحراوي"، والعديد من السجون الأخرى؛ الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع  فيها في أيّة لحظة.

 

وميدانيًّا، يشارك فلسطينيون وشخصيات مختصّة بشؤون الأسرى بالضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، في اعتصامات وقفات دعم ومساندة للأسير الأخرس، في وقتٍ توعدّت فيه فصائل المقاومة في غزة بالرد حال تعرضه لأي مكروه.

 

والسبت الماضي، حذّرت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبر رسالة مصورة، بعنوان "لن يطول صبرنا".

 

وأظهر الفيديو تحذيرًا سابقًا للأمين العام لحركة لجهاد الإسلامي القائد المجاهد زياد النخالة، يحمل فيه الاحتلال مسؤولية حياة الأسرى، وفي مقدمتهم الأسير الأخرس، جاء في نهايته "على العدو أن يفهم تماًما ما أقول".

 

وأظهر المقطع المصوّر لقطات لمعاناة الأسير المضرب ماهر الأخرس، الذي يصارع الموت، ويعاني من أوضاع صحية صعبة، وصور لصواريخ تمتلكها "سرايا القدس"، وما أحدثته من تدمير وخراب في مدن وبلدات الكيان، في موجات التصعيد التي خاضتها.    

 

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت بـ 27 يوليو (تموز) الماضي الأسير الأخرس (49 عامًا) من بلدة سيلة الظهر بمحافظة جنين المحتلة وهو أب لـ 6 أبناء أصغرهم طفلة (6 أعوام)، وحوّلته للاعتقال الإداري مدة 4 أشهر.

 

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، يبلغ إجمالي عدد الأسرى بسجون الاحتلال (4700) أسير، بينهم حوالي (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة"، و (400) معتقلاً إداريًّا (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون (225) شهيد، منذ النكسة عام 1967.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق