بعد نحو شهر من الاتفاق التطبيعي

الاحتلال يوجّه صفعة للمطبعين: تصاعد قياسي للاستيطان بالضفة

الاحتلال يوجّه صفعة للمطبعين: تصاعد قياسي للاستيطان بالضفة
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والتي يتزعمها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات، من أجل إحداث تغييرات ديموغرافية وجغرافية بالمنطقة، عبر إقرار المزيد من المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، مستغلة بذلك الدعم السياسي اللا محدود الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد ما يسمي بـ "صفقة القرن"، والضوء الأخضر الذي منحتها إياه الدول العربية المهرولة نحو التطبيع وعلى رأسها دولتي الإمارات العربية والبحرين.

 

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادقت وبأثر رجعي على موجة جديدة من مخططات البناء في المستوطنات، والتي تضرب بقوة عمق الضفة الغربية المحتلة.

 

واعتبر المكتب في تقريره الأسبوعي أمس، أن هذه الخطوة تشكل تحديًا متواصلًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، واستخفافًا لا حدود له بموقف المجتمع الدولي، كما تمثل واستثمارًا علنيًا وعلى المكشوف لاتفاقيات التطبيع مع دولة الامارات العربية ومملكة البحرين.

 

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال وافقت الخميس الماضي على خطة بناء 3212 وحدة استيطانية جديدة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، بعد شهر واحد من التوقيع على اتفاقيتي تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين برعاية أميركية في منتصف أيلول الماضي.

 

وحسب مصادر جيش الاحتلال، فإن هذه الخطة التي تمت المصادقة عليها من "مجلس التخطيط والبناء في الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال تأتي استكمالًا للمخطط الذي أعلن عنه الأربعاء الماضي بشأن المصادقة على بناء 2166 وحدة أخرى، ليصل العدد الإجمالي إلى 5400 وحدة استيطانية جديدة.

 

الحصاد المر

 

المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، اعتبر أن مصادقة حكومة الاحتلال على خطة بناء 3212 وحدة استيطانية جديدة بالضفة، بعد نحو شهر من التوقيع على اتفاقيتي تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، يؤكد أن حكومة الاحتلال لم تتنازل عن استراتيجية الحركة الصهيونية في سياسية توسيع الاستعمار وتعزيز نظام الفصل العنصري، واعتبار الضفة الفلسطينية أرض متنازع عليها وليست أرض محتلة.

 

وأوضح الخواجا خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن هذه الخطة تمثل النتاج المر لتداعيات اتفاقات التطبيع مع دولة الامارات العربية ومملكة البحرين، كما تؤكد لكافة الدول العربية المهرولة نحو التطبيع أن "إسرائيل" ترفض إقامة دولة فلسطينية.

 

وبيّن أن دولتي الإمارات والبحرين تحاولان خداع الشعوب العربية والإسلامية بالتطبيع مع الاحتلال، باعتبار أنهما تسعيان للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ووقف الاستيطان، لكنهما في الحقيقة تقدمان خدمة مجانية لدعم سياسية رئيس وزراء الاحتلال "نتنياهو" والرئيس الاميركي دونالد ترامب بالمنطقة، خاصة في ظل الحديث عن صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.

 

ونوّه إلى أن حكومة الاحتلال خلال الشهور الثلاثة الأخيرة أعلنت عن إقامة 16 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، و قبل يومين أعلنت عن 3 محميات طبيعية ومصادرة 11ألف دونم في منطقة الأغوار، كما أعلنت عن 2200 وحدة استيطانية، و 5 آلاف وحدة استيطانية دفعة واحدة، بالتالي الإعلان عن وحدات استيطانية من المجالس الإقليمية للمستعمرات أو من حكومة الاحتلال لا تزال مستمرة.

 

وأكد على أن الشعب الفلسطيني أمام مرحلة خطيرة جدا خاصة بعد عمليات التطبيع  التي جرت مع الدول العربية التي باتت تتعامل مع "إسرائيل" باعتبارها جسمًا طبيعيًا في المنطقة يجب التحالف معه، بالإضافة الى مساعي الرئيس الأمريكي لحسم الصراع والتعامل مع الضفة الغربية على أنها أراضي متنازل عليها، وإعطاء الشرعية للاستيطان.

 

وشدد على أن هذه الأوقات تشهد محاولات جادة لشطب طموح الشعب الفلسطيني فيما تبقى من فلسطين التاريخية خاصة ما بعد احتلال عام الـ67.

 

كشف زيف المطبعين

 

وبدوره، أكد المختص بشؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن قرار سلطات الاحتلال القاضي ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مناطق الضفة الغربية، يأتي في سياق استمرار  السياسة التهودية التي تنفذها حكومة الاحتلال، والتطبيق الفعلي لخطة الضم و"صفقة القرن" الامريكية لتصفية القضية الفلسطينية، مشدداً على أن التوسع الاستيطاني يكشف زيف تصريحات المطبعين في إشارة إلى الامارات والبحرين.

 

وقال الريماوي خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن الاحتلال الإسرائيلي لا يأبه لعملية التسوية مع الامارات والبحرين، وهذا ما أكد عليه بنيامين نتنياهو في بداية توقيع الاتفاق التطبيعي إذ قال: "إن الاتفاقيات لن تلغي قرارات البناء أو مشروع الضم"".

 

وأضاف: "ن "سياق الاتفاق مع دولتي الامارات والبحرين تطبيعي بحت، وفق ما تحدث به عضو في الكنيست عن حزب الليكود  "يسرائيل كاتس" حيث قال" لن توضع القضية الفلسطينية على ملف التطبيع على ما بيننا وبين الامارات العربية"، الأمر الذي يكشف زيف تصريحات دولة الإمارات".

 

ونوّه الى أن ما يجري من توسع استيطاني بالضفة الغربية، يكشف العنجهية الإسرائيلية التي ظهرت على لسان" نتنياهو" قبل يومين بقوله:" إن العرب جاءوا للتطبيع من أجل التطبيع، للسلام من أجل السلام، ولم يكون هناك مقابل من أجل عملية التطبيع". على حد تعبيره.

 

وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال في أعقاب الإعلان عن التطبيع مع الكيان "الإسرائيلي" إن تطبيع بلاده العلاقات مع إسرائيل كان ضروريا لمنع الإسرائيليين من فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وفق زعمه.

 

إلا أن نتنياهو لم سارع إلى تكذيب قرقاش بإعلانه أن "إسرائيل" لم توافق إلا على تأجيل خطتها (الضم)، وليس وقفها نهائيا.

 

وأوضح أن الاحتلال يرى أن ماكنة الضغط العربية التي كانت على الأقل تتخذ مواقف نظرية لم تعد قائمة، وبالتالي " نتنياهو" وجد فرصة استراتيجية لتغيير الأوضاع الديمغرافية والجغرافية في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن التطبيع أعطى الاحتلال الضوء الأخضر لممارسة كافة أشكال السطو والنهب على الأرض الفلسطينية، حيث تم الإعلان عن 5 آلاف وحدة استيطانية منذ بداية موجة التطبيع الأخيرة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق