رأي الاستقلال العدد (1888)

التطبيع بخطوات فعلية 

التطبيع بخطوات فعلية 
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1888)

لا زال مسلسل التهاوي الرسمي العربي يتواصل بسرعة كبيرة, "فإسرائيل" تحث الخطى وتسابق الزمن نحو التطبيع المتكامل والتحالف مع الانظمة العربية, مسؤول صهيوني قال في تصريح صحفي أنّ "إسرائيل" والبحرين ستُضيفان الطابع الرسمي على العلاقات الدبلوماسيّة بينهما خلال حفلٍ "الأحد" في المنامة، بعد توصّلهما إلى اتّفاق تطبيع بوساطة أميركيّة الشهر الماضي، وأنّ وفداً إسرائيليّاً زائراً ومسؤولين من البحرين سيوقّعون "بياناً مشتركاً" سيُشكّل انطلاقة لـ "علاقات دبلوماسية كاملة". وبحسب  صحيفة "إسرائيل هيوم" فان الاتفاق يشمل خمسة بنود وهي , تبادل فتح السفارات,  وقف الأعمال العدائية, تعزيز تربية السلام (المقصود مناهج التعليم والإعلام وعدم اعتبار إسرائيل عدوا) بند اقتصادي (غامض) , وزيارات حرة متبادلة تضمن للإسرائيليين الوصول بكل سهولة للبحرين, وهذه خطوة متقدمة جدا انتزعتها "اسرائيل" بإرادة امريكية, صحيفة "إسرائيل هيوم" نشرت على الصفحة الأولى "مانشيت" باللغة العربية ترحب من خلاله بالتطبيع العربي, وتعتبره حلما اسرائيليا تحقق واقعيا على الارض وهو يرسخ قواعد "اسرائيل" في المنطقة, ويمنحها الوصاية عليها, ويزيد من فرص اقامة تحالف عربي اسرائيلي لمواجهة مشروع المقاومة وحلم الشعب الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

كما كشف موقع عبري السبت، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيزور الإمارات والبحرين، الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الزيارة تتويجاً لتطبيع العلاقات مع الدولتين، لتكون الأولى من نوعها لنتنياهو في أبوظبي والمنامة، وهذه الخطوة الاسرائيلية تهدف لخلق واقع جديد في المنطقة, وفرض سياسة الامر الواقع على الشعوب الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم, وتعزيز سياسة القهر والدكتاتورية والتسلط بتغيير الوقائع واعتبار "اسرائيل" حليفا استراتيجيا للأنظمة العربية رغم عن انف الشعوب المغلوب على امرها, والتي تجبر على القبول بسياسة الامر الواقع, لان البديل قتل واعتقال وابعاد, وامريكا التي تتغنى بالحريات وترفع راية الديمقراطية في العالم, تقمع وتشجع على القمع وترسيخ الدكتاتوريات عندما يتعلق الامر "بإسرائيل", فوزارة الخزانة الامريكية اعلنت الجمعة، أن وزير الخزانة الامريكي ستيفين منوتشين سيرأس وفداً أمريكياً يبدأ السبت زيارة إلى "إسرائيل" والإمارات والبحرين, فهي تعزز الدكتاتوريات وتحميها من غضب الشعوب, وتشجع على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية وعلى حساب الشعوب العربية التي لا ترى في اسرائيل الا عدو للامة ومغتصب لأرضها ومقدساتها ويجب دحره .

 

قطار التطبيع مضى نحو السودان فمن المقرر أن تنطلق ما تسمى بـ"المبادرة الشعبية للتطبيع مع إسرائيل"، في السودان، حيث ستعقد مؤتمرها الأول, وستعلن المبادرة، خلال المؤتمر عن أهدافها وخطواتها نحو التأثير على القطاعات المختلفة للتطبيع مع "اسرائيل", فرغم اما كشفته وسائل اعلام عبرية، عن وجود خلافات كبيرة اندلعت في السودان على خلفية الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل, الا ان قطار التطبيع سيمضى ويتحقق الهدف, وبحسب صحيفة "اسرائيل هيوم" العبرية، فإن الشق المدني بمجلس السيادة السوداني مازال يعارض التطبيع مع "اسرائيل"، فيما يؤيده الشق العسكري وبشدة, فقد اكدت وسائل إعلام عبرية، أن مجلس السيادة السوداني وافق على التطبيع مع ما تسمى بدولة الاحتلال الصهيوني بعد تهديدات أمريكية له, وقالت قناة أي 24 نيوز العبرية إن "مصدرا مطلعاً أبلغها أن مجلس السيادة السوداني قرر في اجتماع عقد الأربعاء، الموافقة على تطبيع العلاقات مع "اسرائيل"، ودار نقاش صعب في الجلسة لكن في النهاية اتخذ المجلس القرار", وذكرت وسائل اعلامية سودانية وعربية، أن الولايات المتحدة امهلت السودان 24 ساعة حتى يقدم لها جوابا بشأن العرض الذي قدم للخرطوم بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب مقابل تطبيع علاقات كاملة مع "إسرائيل" ولا زالت القيادة العسكرية السودانية تخشى ردة الفعل الشعبية على القرار.

 

واضح حجم الضغوط الامريكية على الدول العربية للتطبيع مع "اسرائيل", والتطبيع السوداني كان وعدا امريكيا واسرائيليا بأن يتم في غضون اسابيع قليلة لان نتنياهو يريد ان يعزز من شعبيته بين الاسرائيليين, وترامب يريد اخذ اللقطة التي ربما تساعده في الانتخابات الامريكية القادمة, خاصة بعد ان اظهرت استطلاعات الرأي تفوق منافسه جو بايدن عليه, فهل تتفوق رغبة العسكر على رغبة المدنيين ويبدأ التطبيع السوداني مع "اسرائيل", الساعات القليلة القادمة ستجيب, لكن الواضح اكثر ان امريكا تمارس ضغوطا هائلة وتهدد وتتوعد فهي تريد ان تسوق كل الدول العربية نحو التطبيع مع "اسرائيل" حتى تضمن خلق شرق اوسط جديد.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق