"سنحقق ذلك عبر كل الأدوات والوسائل المتاحة"

القانوع لـ"الاستقلال": تنصّل الاحتلال من كسر حصار غزة لن يحقق له الأمن

القانوع لـ
سياسي

"حماس" ستتعامل مع أيّة خيارات تفضي لتحقيق مطلب الأسير الأخرس

غزة/ قاسم الأغا:

حَذَّر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبد اللطيف القانوع، الاحتلال الإسرائيلي من استمرار تنصله في تنفيذ تفاهمات كسر حصار قطاع غزة، مشدّدًا على أن مواصلة فرض الحصار على القطاع "جريمة صهيونية تتنافى مع كل القوانين الدولية والإنسانية".

 

وقال القانوع في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس الأحد، "إن تلاعب ومراوغة الاحتلال الصهيوني تجاه كسر الحصار عن غزة لن يحقّق له أمنًا"، مؤكدًا أن "من حق شعبنا الفلسطيني أن يعيش بحياة عزيزة وكريمة".

 

ونفى المتحدّث باسم "حماس"، ما تداولته وسائل إعلامية عبريّة مؤخرًا عن مباحثات؛ للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، بوساطة قطريّة ودوليّة.

 

وكانت صحيفة "معاريف" العبريّة، زعمت أن مباحثات واجتماعات تجري منذ أسابيع، بين مسؤولين قطريين وممثلين عن المنظومة الأمنية في الكيان؛ لبلورة خطة شاملة للتهدئة، تشمل تحويل أموال قطرية، وإقامة مشاريع لتخفيف الأزمة الاقتصادية والإنسانية بالقطاع.

 

وهنا، أضاف القانوع "لا حديث عن تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال الصهيوني في ضوء حصاره المفروض على القطاع، وجرائمه المستمرة بحق شعبنا، ذلك فإنه ليس أمام الاحتلال من خيارات إلّا رفع الحصار".

 

وعن خيارات "حماس" على وقع تنصّل الاحتلال من مطلب الفلسطينيين كسر حصار قطاع غزة؛ تابع "من حقّ شعبنا أن يستخدم مختلف الأدوات والوسائل والخيارات لتحقيق هذا المطلب".

 

وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، أعلن مكتب رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يَحيى السنوار، عن التوصل إلى "تفاهمات" لتخفيف حصار الاحتلال المفروض على القطاع، ووقف عدوانه الميداني على الفلسطينيين آنذاك، بعد سلسلة لقاءات واتصالات أجراها السفير القطري محمد العمادي.

 

وبموجب هذه "التفاهمات" تراجع الاحتلال عن إغلاق البحر أمام الصيادين، وأعاد إدخال الوقود لصالح محطة توليد الكهرباء مواد البناء، والمعدات والمستلزمات الطبية والسلع الغذائية، بعد منعها بذريعة استمرار إطلاق البالونات الحارقة من مناطق شرقيّ القطاع، باتّجاه مستوطنات "غلاف غزة".

 

غير أن الاحتلال لم يذهب باتجاه تحقيق "المشاريع الاستراتيجية" التي تضمنتها هذه التفاهمات، كإيجاد حل جذريّ لأزمة الكهرباء، ومشاريع لإعادة الإعمار والبنى التحتية، وخفض نسبة البطالة، وإقامة منطقة صناعية، وتصدير واستيراد البضائع، وغير ذلك. 

 

وبعد يوم من إعلان التفاهمات، جاء على لسان عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، في مقابلة مع قناة الأقصى، إن حركته أمهلت الاحتلال مدة شهرين لتنفيذ بنودها المتفق عليها، محذّرًا "من جولة أخرى من التصعيد، حال لم يلتزم".

 

الأسير الأخرس

 

وبشأن الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام لليوم الـ 85 على التوالي؛ رفضًا لاعتقاله الإداريّ في سجون الاحتلال، أشار المتحدّث باسم "حماس" إلى أن حركته جاهزة للتعامل مع الخيارات كافّة، التي تفضي إلى نيل الأخرس لحقوقه وانتزاع مطالبه المشروعة، مبينًا أنه "بصموده يرسم مشهد التحدي والإباء في وجه الاحتلال الصهيوني".

 

ودعا إلى لأوسع حراك ودعم وإسناد على الصعيد الوطني والشعبي لقضية الأسير المضرب؛ كونها تمثّل قضية شعبنا الفلسطيني، مطالبًا في الوقت ذاته السلطة الفلسطينية بأدواتها الدبلوماسية إلى ممارسة مسؤولياتها في دعم ماهر الأخرس، وقضية الأسرى عمومًا، في المحافل الدوليّة والأمميّة.

 

والإثنين الماضي، رفضت ما تُسمى المحكمة العليا للاحتلال، الإفراج عن الأسير الأخرس، وتمديد اعتقاله حتى يوم 26 نوفمبر (تشرين ثاني) المقبل، وعدم الاستجابة للالتماس المقدم إليها بطلب الإفراج عنه، في ضوء تدهور خطير في حالته الصحيّة.

 

وعلى إثر ذلك، تسود سجون الاحتلال حالة من التوتر والغليان؛ الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع فيها في أيّة لحظة.

 

وميدانيًّا، يشارك فلسطينيون وشخصيات مختصّة بشؤون الأسرى بالضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، في اعتصامات وقفات دعم ومساندة للأسير الأخرس، في وقتٍ توعدّت فيه فصائل المقاومة في غزة، وعلى رأسها "سرايا القدس" الجناح العسكريّ لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بالردّ حال تعرضه لأي مكروه.

 

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت بـ 27 يوليو (تموز) الماضي الأسير ماهر الأخرس (49 عامًا) من بلدة سيلة الظهر بمحافظة جنين المحتلة وهو أب لـ 6 أبناء أصغرهم طفلة (6 أعوام)، وحوّلته للاعتقال الإداري مدة 4 أشهر؛ ما دفعه للشروع بالإضراب المفتوح عن الطعام ورفض تناول أيّة مدعمات، رفضًا للقرار. 

 

قضية الأسرى

 

أما على صعيد "حماس"، "فإن قضية الأسرى تتصدر أولوياتها، بل تتربع على طاولة السياسيين والعسكريين لديها، وستعمل على تحريرهم بما تمتلكه من أورق قوّة، تمكنها من فرض شروطها وتحرير الأسرى وتبييض السجون كافّة"، بحسب القانوع.

 

وصادف الأحد، مرور الذكرى السنوية الـ 9 لإبرام صفقة "وفاء الأحرار"، التي أبرمت يوم 18 أكتوبر (تشرين أول) 2011 برعاية مصرية، وحرّرت المقاومة بموجبها عن 1027 أسير وأسيرة من سجون الاحتلال، مقابل إطلاق سراح الجندي "جلعاد شاليط".

 

وعن ذلك، قال المتحدّث باسم "حماس"، "الصفقة رسّخت البعدين الوطني والعربي لدى شعبنا، إذ أفرجت وفاء الأحرار عن أسرى فلسطينيين من مختلف الفصائل والمناطق الجغرافية الفلسطينية (قطاع غزة، الضفة والقدس المحتلتَين، فلسطينيو الداخل المحتل منذ سنة 1948) وكذلك أسرى عرب.

 

وفي هذا الصدد، نوّه إلى إبداع المقاومة في إخفاء الجندي "شاليط" مدة 5 سنوات في بقعة جغرافية صغيرة المساحة (قطاع غزة)، مقابل فشل الكيان بمختلف أدواته وأجهزته الاستخبارية في الوصول إلى أيّة معلومة أو طرف خيط حول مكان احتجازه.

 

صفقة جديدة

 

وعن مستقبل إبرام صفقة وفاء أحرار جديدة، شدّد القانوع على أن "حماس تمتلك أضعاف مضاعفة (4 جنود صهاينة) عمّا كانت تمتلكه في الصفقة الأخيرة".

 

وتابع "نحن ندير هذه المعركة بكل حكمة واقتدار، وإن العقول التي صنعت الصفقة الأولى مع الاحتلال الصهيوني قادرة على أن تصنع صفقة ثانية لتحرير الأسرى".

 

لكن المتحدّث باسم "حماس" نبّه إلى "مراوغة الاحتلال وتنصّله من مسؤولياته تجاه أسراه المحتجزين لدى المقاومة في قطاع غزة".

 

وأشار هنا إلى أن المبادرة الإنسانية التي أطلقتها حركته مطلع إبريل (نيسان) المنصرم، على لسان رئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار "ما تزال قائمة".

 

وقال "مبادرة السنوار ما زالت قائمة، وتعد مدخلًا لإتمام صفقة تبادل أسرى شاملة؛ بيد أنّ الاحتلال الصهيوني هو من يعطل ويراوغ في ذلك".

 

وكان السنوار أعلن بـ 2 إبريل (نيسان) الماضي، استعداد "حماس" لتقديم "مقابل جزئي" للاحتلال الإسرائيلي عن جنوده الأسرى لدى المقاومة، شريطة إفراجه عن أسرى فلسطينيين.

 

وحينئذ، قال "يمكن أن نقدم تنازلًا جزئيًا (لم يوضحه) في ملف جنود الاحتلال الأسرى مقابل إفراجه عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن، والمرضى، والنساء والأطفال، كمبادرة إنسانية في ظل أزمة فيروس كورونا"؛ إلّا أن الاحتلال لم يتجاوب مع المبادة بشكل عمليّ.

 

وفي سبتمبر 2015، عرضت كتائب القسام، الجناح العسكري لـ"حماس" صورًا لأربعة جنود "إسرائيليين"، هم: "شاؤول آرون"، و"هادار جولدن"، و"أباراهام منغستو"، و"هشام بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أيّ تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

 

وتشترط "حماس" الإفراج عن محرري "صفقة وفاء الأحرار التي تمت برعاية مصرية ألمانية عام 2011، قبل الدخول في أيّة مفاوضات لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.

 

وأعاد الاحتلال اعتقال نحو (50) مُحررًا بالصفقة، التي أُفرجت بموجبها عن (1027) أسيرًا فلسطينيًا، مقابل إفراج "حماس" عن الجندي "الإسرائيلي" "جلعاد شاليط" الذي أسرته لـمدة (5) أعوام في قطاع غزة.

 

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 5700 أسير، بينهم حوالي 42 سيّدة، و200 طفل، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و450 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).

التعليقات : 0

إضافة تعليق