فرن الطين .. عادة قديمة تعود للحياة في غزة

فرن الطين .. عادة قديمة تعود للحياة في غزة
محليات

 

 

الاستقلال / أمل بريكة

 

بعد أن أوشك أن يصبح شيئاً من التراث، وتراجع استخدامه كثيراً، عاد فرن الطين يحجز مكانه عند مئات المنازل في قطاع غزة، بعض العائلات نفضت الغبار عن أفرانها القديمة، وأعادت صيانتها، بعد ما اعتراها من تلف، وأخرى اشترتها حديثاً للتأقلم مع الأزمة.

 

فيبدو أن هذا الفرن التراثي أصبح وسيصبح شيئاً أساسياً في منازل الغزيين في الفترة المقبلة، بعد تفاقم الأزمات، خاصة الكهرباء وغاز الطهي، وضرورته الملحة للخبز وإنضاج الطعام. فالنساء خاصة القاطنات في المناطق الريفية النائية، يعتمدن على هذا الفرن بشكل كبير، في معظم تفاصيل حياتهن، وأمام ناره المتوهجة يجلسن ساعات، حتى يصبح لون وجوههن كلون طينه المُحمر .

 

ضرورة مُلحة

 

المواطنة  الأربعينية اسمهان زعرب تقول إنها أقدمت على شراء " فرن الطين " بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ، وعودة جدول الأربع ساعات المتذبذب، خاصة وأن التيار الكهربائي يعود في كثير من الأحيان عند منتصف الليل، الأمر الذي لا يمكنها من القيام بمجمل حاجياتها في هذا التوقيت التي من المفترض أن تخلد فيه إلى النوم والراحة بعد نهار عمل  طويل وشاق في المنزل. 

 

وأضافت زعرب لـ"الاستقلال" إلى أنها اضطرت وبشكل إجباري للعودة إلى زمن أجدادها الذين كانوا يخبزون على أفران الطينة، ويطهون طعامهم على النار، في الوقت الذي تطور فيه هذا العصر ، الذي سهّل استخدام الأدوات الكهربائية الذي تُنجز الكثير من المهام في آن واحد.

 

وأشارت زعرب إلى أن وضعها الصحي  يمنعها من الجلوس طويلاً أمام فرن الطين نظراً لمعاناتها من مرض الربو وضيق في التنفس، لذلك فهي تقتصر في  استخدامه وقت الأزمات، فإذا استطاعت الخبيز والطهي باستخدام الكهرباء والغاز تفعل، وإن لم تستطع تضطر مُكرهةً للجوء للفرن .

 

صناعة يدوية

 

أما المواطنة حاكمة محمد  التي تقطن  شرق محافظة رفح ، وهي أم لثمانية أطفال ، فقالت ":"عندما شعرت بأزمة الكهرباء وانقطاع الغاز ، اضطررت إلى جمع النساء اللواتي يسكن بجواري لمساعدتي في بناء فرن الطين ، نظراً لأن الحالة الاقتصادية التي نعيشها صعبة للغاية ولا تمكننا من شراء فرن الطين الجاهز الذي يكلف  80 شيكلاً تقريباً.

 

وأكدت  المواطنة محمد لـ "الاستقلال على أن جميع النساء  في تلك المنطقة التي تعتبر من المناطق الفقيرة والمهمشة، يقُمن ببناء فرن الطين بأنفسهن  بأقل التكاليف ، ولا يكاد يخلو بيت من فرن الطين التي يزداد استخدامه في ظل أزمتي الكهرباء والغاز .

 

ونوهت  إلى أن النساء يتوجهن في جماعات  إلى المناطق التي تكثر فيها الأشجار والورق المقوى "كرتون" ، لاسيما مصانع الإسمنت ، ليحصلن على الورق الذي يستخدم في إشعال النار لتسهيل مهام الطهي بأسرع وقت، الأمر الذي يكلف مجهوداً كبيراً من قبلهن من حيث البحث عن تلك الأدوات.

 

إقبال متزايد

 

محمد حمد " تاجر أفران طين  أشار إلى ، وجود إقبال  كبير على شراء أفران الطين خاصة في أوقات الأزمات، لافتا انه تمكن خلال شهر واحد من بيع أكثر من 30 فرناً، وهي كمية كان يبيعها خلال عام كامل في السابق .

 

وأوضح حمد لـ "الاستقلال" بأن المواطنين لجأوا لاقتناء أفران الطين لقناعتهم بأن أزمتي غاز الطهي والكهرباء مستمران، ولن تشهدا انفراجة قريبة، لافتا إلى أن هناك أكثر من حجم وشكل لأفران الطين التي يستخدمها، منها الصغير الذي يستخدم لطهي الطعام وذات الحجم الكبير تستخدم خصيصاً لصناعة الخُبز، ويستهلك كميات قليلة من الحطب الناعم غير المكلف .

 

وأضاف " إن المواطنين اقبلوا على شرائها مُجبرين عندما وقعت الأزمة، خاصة السكان الذين يقطنون في المناطق الريفية ، وتتوفر لديهم مساحات واسعة من الأراضي حتى يتسنى لهم وضعه فيها ، غير أن هناك السكان الذين لم تتوفر لديهم مساحات معينة، يضطرون لوضعه على سطح المنزل، لافتا إلى أن المدة الافتراضية لعمر فرن الطين لا تدوم أكثر من عامين .

 

عجز كبير

 

من جانبه محمد ثابت مدير العلاقات العامة والإعلام بشركة توزيع الكهرباء بغزة على أن محطة توليد الكهرباء متوقفة تماماً عن العمل، بسبب ضريبة "البلو" المفروضة على الوقود من قبل السلطة الفلسطينية، لافتا إلى أن الاعتماد الكلي لتوفير الكهرباء بقطاع غزة أصبح يعتمد على الخطوط المصرية وعلى الكهرباء الإسرائيلية ، لذلك فالجدول المطبق هو 6 ساعات وصل و 12 ساعة فصل، لأن الكمية المتوفرة هي فقط 143 ميجاوات بعد عودة الخطوط المصرية السبت الماضي وهي لا تكفي لعودة جدول 8 ساعات .

 

وبين ثابت لـ"الاستقلال" أن الكمية التي يحتاجها قطاع غزة من الكهرباء تتراوح ما بين 450 إلى 500 ميجاوات حتى تعود الكهرباء 24 ساعة وهذا غير متوفر بالمطلق، نظراً لأن نسبة العجز وصلت إلى 70 % بعد توقف محطة توليد الكهرباء، مشيرا إلى أن الخطوة التي يجب من خلالها تخطي نسبة العجز، وهي تحقيق التوافق الفلسطيني ، وصولاً الي انهاء الأزمة وتخطيها بشكل كبير. 

 

أزمة غاز خانقة

 

بدوره، سمير حمادة  رئيس لجنة الغاز في جمعية شركات الوقود بغزة أكد على وجود أزمة غاز خانقة ، نظراً لأن الكمية التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم لا تكفي لسد احتياجات المواطنين ، حيث وصلت نسبة توفرها الى 50 % فقط ، وأن الكمية اللازمة التي يجب أن تتوفر تصل إلى 500 طن بشكل يومي.

 

وقال حمادة ":"إن العجر في توفير تلك الكمية، جاء نتيجة اغلاق المعبر في الأعياد اليهودية ، اضافة الى ذلك تعمد تقليل تلك الكمية الى الحد الذي لا يكفي، ناهيك عن عدم تأهيل معبر كرم أبو سالم لإدخال الكميات المطلوبة ، لان المتوفر يصل فقط الى 250 طن يومياً وهي كمية محدودة للغاية .

 

ولفت إلى أن هناك وعوداً لتمديد خط الغاز من 4 الى 8 انش الا أن الجانب الاسرائيلي يعرقل تنفيذ تلك الوعود، وهو شريك في تفاقم الأزمة ،مبينا أن التغلب على تلك الازمة  يكون بتوفير مضخة جديدة لضخ كميات كبيرة من الغاز لسد ما يكفي من احتياجات المواطنين، في ظل تكدس عدد كبير من اسطوانات الغاز في محطات توريد الغاز  تنتظر تعبئتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق