رأي الاستقلال العدد (1889)

الاعلام في قضية ماهر الاخرس  بين الغياب والتوظيف

الاعلام في قضية ماهر الاخرس  بين الغياب والتوظيف
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1889)

 

استضافتني اذاعة الاسرى بالأمس للحديث عن دور الاعلام في تغطية اضراب الاسير البطل ماهر الاخرس بعد مضي 85 يوما على اضرابه المفتوح عن الطعام, رفضا لقرار الاحتلال الصهيوني باستمرار اعتقاله اداريا دون أي تهمة توجه اليه, فاذا اردنا ان نتحدث عن وسائل الاعلام المحلية, فإنها تبذل جهودا مضنية وتعمل باقل الامكانيات وتحاول ان تواجه سياسة الاحتلال الصهيوني وتكشف مدى اجرامة وتشكك في روايته, وهى قطعت شوطا كبيرا في مجابهة الاعلام الصهيوني والتصدي لروايته كشف زيفه وافتراءاته, لكن الاعلام المحلى للأسف يعمل بجهد فردي وليس وفق استراتيجية وخطة عمل اعلامي محددة المعالم ولها اهداف نسعى لتحقيقها, كما ان الاعلام المحلي ينشط في الازمات دائما, أي عند شن الاحتلال لعمليات عسكرية في الضفة الغربية او قطاع غزة, او عند اضراب الاسرى وتهديد حياتهم, او عند تنفيذ مخططات كخطة الضم الاستعماري للاغوار وشمال البحر الميت, والخان الاحمر او خطة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى, لكن لو كنا نعمل بخطة استراتيجية وبجهد اعلامي مشترك فإننا لن ننتظر الاحداث حتى ننشط اعلاميا وسيكون اعلامنا حاضرا بقوة في كل الاوقات, وستصل رسالتنا بشكل اكبر واعمق الى الجميع ويكون تأثيرها ممتد وليس مرتبطا بحدث ينتهي فيه دورنا الاعلامي بانتهاء الحدث رغم ان الاسر مستمر والاطماع الصهيونية دائمة. 

 

 فإذا اردنا ان نتكلم عن الاعلام العربي والاسلامي فنحن هنا امام وجهين للإعلام, الاعلام الرسمي التابع للحكومات والذي يعمل بإشراف كامل من الدولة, والاعلام الخاص المقيد بأجندة الدولة ولا يستطيع في الغالب الخروج عنها, وبما ان القضية الفلسطينية تراجعت تماما على المستوى العربي والاسلامي بإرادة امريكية صهيونية, وبيد الحكام العرب, واصبح البعض ينظر اليها على انها عبء يجب التخلص منه, واتجهت عديد الدول الى التطبيع والتحالف مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني, فإننا هنا يجب ان نكثف جهدنا لتعويض المواطن العربي والمسلم عن غياب المعلومة واطلاعه على الحقيقة ونسعى للتلاحم معه دائما لأنه رصيدنا الاستراتيجي وهدفنا الدائم واملنا الوحيد لزوال الاحتلال عن ارضنا المغتصبة, فيجب عدم الاستسلام لسياسة الامر الواقع التي يحاول البعض فرضها علينا, والتصدي لأي محاولة لتغييب الحليف وممارسة التغيير الممنهج في عقليته والذي يهدف لتقبل الاخر والتعامل مع محتل غاصب هو عدو فطري لهذه الامة, لا يؤمن بالسلام ولا يؤمن بالتعايش المشترك, وله اطماع في منطقة الشرق الاوسط يسعى لتحقيقها باي ثمن كان, وهذا ما لا يجب ان نغض الطرف عنه مع عدم الاستسلام لسياسة الامر الواقع التي يحاولون ايصالنا اليها, فالفلسطيني هو طليعة هذه الامة والذي يحمل مهمة ايقاظها من سباتها العميق. 

 

وحتى نقف امام الحقيقة المرة عن دور الاعلام العربي والاسلامي في نصرة الاسرى وكيف تناول اضراب الاسير البطل ماهر الاخرس, وحتى نكون صرحاء مع انفسنا يجب ان نعترف بتقصير الاعلام العربي في متابعة قضية الاسير الاخرس, وغيابه تماما عن تناول الحدث وهو بالتأكيد غياب ممنهج, الا من بعض وسائل الاعلام التي تصنف انها اعلام مقاوم, ورغم محدوديتها وقلة امكاناتها الا انها تستطيع ان تؤثر وتنقل الصورة, لكننا نسعى لعرض مظلوميتنا من مجال اوسع وعبر وسائل اعلامية مختلفة, واسهل الطرق في الوصول الى المواطن العربي والى الحليف اليوم هي مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحتاج منا الى جهد كبير لحشد اكبر تجمع من المتعاطفين مع الاسير البطل ماهر الاخرس, وان نخاطب الناس بلغات مختلفة وهذا يتطلب الاهتمام بالإعلام الفردي متعدد المواهب واللغات والثقافات, والذي يحمل رسالة وطنية يسعى للترويج اليها ونشرها, كما يجب العمل وفق استراتيجية خاصة بين الاعلام الرسمي والاعلام الخاص او الاعلام الحزبي لان هذا سيسهل من لغة الخطاب الموجه الى الخارج, وسيؤدي الى نتائج محسوبة ويكون له تأثير اكبر لدى الجماهير, نحن في حاجة ماسة الى اعلام "مقاوم" قادر على التأثير في الشارع الفلسطيني والعربي والاسلام, اعلام يحمل رسالة ويسعى لتحقيقها بأفضل الوسائل, ملتصق تماما بالقضية الفلسطينية يوظف قدراته لخدمة الشعب.

 

اليوم هو السادس والثمانين على اضراب الاسير البطل ماهر الاخرس, وهو يرقد في المشفى ولا يطلع على وسائل الاعلام ولا يعلم ماذا يدور في خارج مرقده, لكنه يثق في شعبه, ويثق في قيادته, ويثق في الاعلام الفلسطيني المقاوم والحر, وهو يلقي بنفسه امانة في اعناقنا, فهل نكون على قدر الامانة ونؤدي واجبنا نحوه.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق