رأي الاستقلال العدد (1890)

الاستقلال تضيء شمعتها ال 27

الاستقلال تضيء شمعتها ال 27
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1890)

اليوم 21 تشرين اول ذكرى اصدار صحيفة الاستقلال, حيث تضيء الصحيفة شمعتها 27 فقد صدر العدد الاول للاستقلال في 21 تشرين اول 1994م, واليوم تمضي الاستقلال وتتخطى كل العقبات والمعيقات, تمضي وهى تحمل على عاتقها عبء الرسالة التي حدد معالمها الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله, وخضبها الشهيد هاني عابد بدمه الطاهر, ورسخ قواعدها ثلة من الشهداء الاطهار الذين ارتقوا الى علياء السماء وهم على رأس عملهم في الصحيفة, انه المداد الذي لا ينقطع, والذي يمنحنا قوة دعم ايجابية لتخطي الازمات وتجاوز العقبات, واداء الرسالة, فالاستقلال تمثل رافدا اعلاميا هاما من اعلام المقاومة الذي يتعرض للتشويه والمباغتة ليس من الاعداء فقط, انما ممن هم محسوبين على عروبتنا واسلامنا, الاستقلال تمضي وهناك هرولة عربية محمومة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني, في مواقف مخزية لا تعبر عن اصالتنا العربية وعمقنا الاسلامي, تطبيع يغير المفاهيم ويقلب الحقائق ويغزو العقول, وهو ما يمثل تحدي من نوع خاص للإعلام المقاوم الذي يجب ان يعمل بمسؤولية ووفق  الواقع الصعب الذي تمر به الصحافة الورقية التي تتعرض الى خطر التصفية ان لم تكن متميزة في مواقفها, وقادرة على الحفاظ على نفسها وقدرتها في التأثير والتغيير وقبول التحدي, فالثورة الاعلامية الكبيرة ادخلت وسائل الاعلام المختلفة في صراع البقاء, خاصة مع الاهتمام الكبير بمواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تحظى باهتمام شعبي كبير وتؤثر في المواقف.

 

اليوم ونحن نحيي الذكرى السابعة والعشرين لإصدار صحيفة الاستقلال ندرك اهمية ان تبقى الاستقلال حاضرة وفاءا للدكتور المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي رحمه الله صاحب الفكرة, ووفاء للدكتور رمضان شلح رحمه الله صاحب زاوية مرايا والذي كان يكتب باسم محمد الفاتح, الاستقلال التي كانت تصدر اسبوعيا, ثم اصبحت نصف اسبوعية والان هي صحيفة يومية تواكب الاحداث اولا بأول وتتابع جل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية وتحمل هموم الجماهير الفلسطينية وتبحث عن حلول لها,  لقد حملت الاستقلال شعار "صوت فلسطين الى الامة .. وصوت الامة الى فلسطين" وهذا الشعار هو الذي يشكل هويتها الاعلامية التي تسعى لاستنهاض الامة وشحذ الطاقات وتصحيح المسارات, لان فلسطين تحتاج الى كل الامة ان تتجند للدفاع عنها وحمل امانة خلاصها من الاحتلال, لان الصراع بيننا وبين "اسرائيل" هو صراع وجود وليس صراع حدود, حتى اسمها "الاستقلال" لا يقصد به الدلالة اللغوية فقط كما يقول القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي بل هي مفهوم سياسي واجتماعي, والاستقلال تعني حرية الوطن بحدوده الجغرافية والتاريخية كما يراه ابناؤه وكما ينبغي له ان تكون, وهى استقلال الذات الحضارية والعقائدية والثقافية, وهى استقلال الارادتين السياسية والاقتصادية, وقد جاءت في الوقت المناسب لمواجهة اعلام "اوسلو" التسووي الذي حاول تزييف المفاهيم وقلب الحقائق والعصف بالعقول والاذهان, لكن الاستقلال صححت البوصلة وفندت الرواية الزائفة .

 

كان صدور الاستقلال قفزة مهمة ومطلوبة في صحافة المقاومة بالمعنى الشمولي والمتكامل للمصطلح وهى انعكاس لفكر اسلامي ثقافي كما يقول الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي, يقدم الوعي للقارئ ويتجاوزه لأفاق اوسع عبر رؤية وقراءه للتاريخ والقضية, فهي تقف مع حرية الانسان الفلسطيني وكرامته, وتنحاز اليه دفاعا عنه, وهى نافذة لرؤية العالم رؤية ثاقبة وواعية, اليوم ومع التطبيع العربي وبروز الانحراف السياسي بشكل واضح في العديد من الدول العربية, ومع تسارع الخطوات للتحالف مع "اسرائيل" تزداد المهمة الملقاة على عاتق الاستقلال, التي لم تكتف بإصدارها الورقي او البي دي اف, بل قامت بتطوير العمل بشكل مكثف في موقعها الالكتروني وتحديثه اولا بأول, لمواكبة التطورات السياسية بعد ان اصبح الاهتمام موجه الى المواقع الالكترونية, ومواقع التواصل الاجتماعي, ان المهمات تتعاظم واوجه المواجهة تتطلب التمركز في ميادين جديدة وتعدد طرق المواجهة الاعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي والموقع الالكتروني والصحيفة الورقية التي توثق الاحداث وتدونها لتحافظ على هذا الارث النضالي الكبير, فهي كما يقول القائد المعلم فتحي الشقاقي رحمه الله, انها صحيفة استقلالية وحدوية ترفض تحويل المشروع الوطني الفلسطيني من مشروع نضالي ومن رافعة لنهضة الامة ووحدتها الى كهوف العصبية الاقليمية السوداء التي تحتمي فيها طموحات صغيرة للزعامة والتسلط, الاستقلال بمثابة طائر يحلق في السماء ليغرس جذور الحرية في عقول المستعبدين.       

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق