رأي الاستقلال العدد (1891)

تسابق خطوات التصعيد

تسابق خطوات التصعيد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1891)

التهديدات الاسرائيلية بشن عدوان جديد على قطاع غزة مرهون بخطوات قد يعجل بها الاحتلال الذي يتحدث عن اكتشاف نفق هجومي على الحدود الشرقية جنوب قطاع غزة ويتحدث عن اطلاق صواريخ من القطاع تجاه ما يسمى بالغلاف الحدودي, وهذه ذريعة تكفي الاحتلال لتبرير أي عدوان عسكري على قطاع غزة, بينما المقاومة الفلسطينية امامها عاملان هامان يمكن ان يدفعها لاستباق أي تصعيد صهيوني بإشعال معركة مواجهة مع الاحتلال, الأول هو استشهاد الاسير البطل ماهر الاخرس لا سمح الله والذي يدخل اليوم يومه ال 88 في اضرابه المفتوح عن الطعام ضد قرار اعتقاله الاداري التعسفي, وقد هددت حركة الجهاد الاسلامي الاحتلال الصهيوني وقال مسؤول المكتب الاعلامي للجهاد الاسلامي، داوود شهاب “فكوا سراح ماهر الأخرس قبل فوات الأوان لأنه لن يأمن أحد إذا استشهد ماهر، فالفعاليات والوقفات التضامنية ليست آخر خياراتنا وأدواتنا”، وتابع: “لا تدفعونا لأن نقوم بعمل أكبر من مجرد وقفات تضامنية واعتصامات وفعاليات” ما يعني ان استشهاد ماهر الاخرس سيشعل المعركة في وجه الاحتلال أيا كانت نتائجها, وهذا ما اجمعت عليه فصائل المقاومة الفلسطينية التي هددت بالرد عسكريا على استشهاد أي اسير فلسطيني , وان استشهاد ماهر الاخرس يعني الدخول في مواجهة عسكرية مع الاحتلال الصهيوني وان الاحتلال هو الذي يتحمل نتائجها.

 

 وقد حذر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، الاحتلال الصهيوني من حدوث مكروه للأسير الأخرس قائلا "أن قضية الأسير الاخرس هي قضية وطنية بامتياز، و أن استمرار العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني، هذا يشكل بيئة خصبة للتصعيد ويتحمل الاحتلال كل تبعياته، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا العدوان و الحصار, والحقيقة أن هناك الكثير من التقديرات الإسرائيلية تأخذ بجدية تهديد الفصائل وهي نوع من التهديد حسب تقديرات المراقبين, والمسألة الاخرى التي يمكن ان تسبق التصعيد الاسرائيلي على قطاع غزة هو استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته والتفاهمات التي وقع عليها لتخفيف الحصار عن قطاع غزة, وهذه تمثل معضلة كبيرة امام حماس ربما تدفعها للبدء بخطوة تصعيد استباقية ضد الاحتلال الصهيوني, بعد ان امهلت الاحتلال شهرين للبدء بتنفيذ التفاهمات, لكن الاحتلال لا زال يماطل ويتنصل من التزماته تجاه قطاع غزة, ويبقى دور الوسطاء محدود في التأثير على الاحتلال الصهيوني والزامه بتنفيذ التفاهمات التي تم التوافق عليها, وهذا من شأنه ان يعيد حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الى المربع الاول, والعودة مجددا لمواصلة الضغط على الاحتلال بكل الطرق الممكنة سوآءا بالبالونات الحارقة او صواريخ المقاومة التي ستحدد اهدافها وتحاول النيل من الاحتلال من خلال ضجر المستوطنين وعويلهم واجباره على العودة لتنفيذ التفاهمات.

 

تسابق خطوات التصعيد لا تعني على الاطلاق ان الاحتلال ينحاز الى فتح معركة, لأن الاحتلال الصهيوني لديه اولويات, ويعلم تمام ان أي تصعيد على قطاع غزة سيكلفه ثمنا باهظا, كما انه سيؤثر على خطوات التطبيع الاسرائيلية مع الدول العربية, ويثير نقمة الشعوب تجاه "اسرائيل", كما يعلم جيدا ان جبهته الداخلية غير قادرة على تحمل أي ضغوطات, وان الاسرائيليين قلقون من تفشي فيروس كورونا, كما ان نتنياهو لا زال مأزوما بقضايا الفساد التي تلاحقه, والتظاهرة في الشارع الاسرائيلي رفضا لسياسته والضغوطات التي تمارس عليه لتقديم استقالته واعتزال الحياة السياسية, وهو لا يستبعد حل الحكومة والدخول في انتخابات مبكرة, كما ان أي معركة على قطاع غزة غير محسومة ويمكن ان تكون نتائجها سلبية تؤثر على نتنياهو وحكومته.

 

اما فصائل المقاومة الفلسطينية فقد تندفع مجبرة وتستبق الاحتلال الى البدء بالتصعيد في حال استشهاد الاسير ماهر الاخرس لا سمح الله, وفي حالة استمرار تضييق الخناق على قطاع غزة وعدم تنفيذ التفاهمات, فلا يمكن لقطاع غزة ان يتعايش مع هذا الحصار الى الابد, ولا يمكن ان يبقى يعاني من ازمة مياه وكهرباء وبطاله وفقر ويبقى يلهث وراء لقمة العيش ليتحصل عليها بصعوبة بالغة, خاصة ان الشعب الفلسطيني يرى انفضاضا رسميا عربيا واسلاميا وعالميا عن نصرة القضية الفلسطينية والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل حريته واستقلاله, وهذا ما يدفع الفلسطينيين للاعتماد على انفسهم من خلال تكثيف نضالهم وتضحياتهم لانتزاع حقهم من بين انياب الاحتلال, على قاعدة فما ضاع حق وراءه مطالب ومناضل وثائر.

التعليقات : 0

إضافة تعليق