"جفت الزيتون".. يفتح أبواب الرزق لعائلات أنهكها الحصار والفقر  

محليات

 غزة/دعاء الحطاب:

مع بزوغ شمس الصباح، وعلى صوت زقزقة العصافير، يصعد الشاب خالد قديح (20عاما) على دراجته الهوائية للوصول إلى إحدى معاصر الزيتون في محافظة خانيونس، لبدء رحلة جديدة في صناعة "جفت الزيتون" الذي يعد مصدر رزق موسمي يُخفف من معاناته في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي يعيشها.

 

وما أن وصل "قديح" إلى معصرة الزيتون التي يعمل بها، حتى شمّر عن ساعديه وانضم إلى مجموعة من الشباب المنهمكين بتعبئة أكياس من "الجفت"، لنقلها وفردها فيما بعد في أرض واسعة حتى تجف، تمهيدا لضغطه لاحقاً في مكابس حديدية لاستخدامه كحطب ووقود.

 

"قديح" كغيره من الشبان المتعطلين عن العمل بسبب الحصار في قطاع غزة، الذين باتوا ينتظرون حلول موسم صناعة جفت الزيتون على أحر من الجمر، أملاً في العثور على فرصة عمل حتى وإن كانت مؤقتة أو موسمية، تُنقذهم من شبح الفقر والبطالة، والحصار "الإسرائيلي" الذي يخنق القطاع منذ ما يقارب 14عاما على التوالي.

 

ويعاني قطاع غزة المحاصر من ارتفاع نسبة البطالة يوماً بعد يوم، حيث تجاوزت الـ 52%، إضافة إلى وجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل بين صفوف الغزيين، فيما يشكل الخريجون الجامعيون نسبة 50% من العدد الكلى للسكان، فيما وصلت نسبة الفقر إلى 54%، فيما بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي 71%، وذلك وفق تقرير أممي نُشر بداية عام 2020. 

 

فرصة ذهبية

 

وعلى الرغم من العمل الشاق والمعتب الذي يقوم به "قديح" تحت أشعة الشمس الحارقة، إلا أنه يبدو سعيداً بعمله، معتبراً أن موسم صناعة جفت الزيتون فرصة ذهبية لالتقاط رزقه وتوفير احتياجات أسرته المكونة من خمسة أفراد، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة بالقطاع.

 

وأوضح قديح خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه ينتهز موسم "الجفت" لتحصيل رزقه من تعبئته مع العديد من الشباب العاطلين عن العمل، أنه يتقاضى 30 شيكلاً من صاحب المعصرة مقابل العمل 12ساعة يومياً.

 

ونوّه إلى أنه في السنوات السابقة كانت المعاصر تمنح "الجفت" لمن يحتاجه بالمجان، لكن بعد الإقبال الكبير عليه من قبل المواطنين نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وأزمتي الوقود والكهرباء، أصبحت المعاصر تجنى أرباحا إضافية مقابل بيعه. 

 

وأكد قديح: أن الجفت نعمة لا يقدرها إلا من يعرف قيمتها، فالعشرات من العائلات الغزية والفقيرة استخدمته كبديل عن غاز الطهي الذي يشح في فصل الشتاء بفعل تجمده، أو نقص إمداده من سلطات الاحتلال الإسرائيلي"، لافتاً إلى أن سعر الكيس الواحد يبلغ 3 شواكل فقطـ، في حين أن سعر أسطوانة الغاز يتراوح ثمنها ما بين (50-60 شيكل).

 

كنز وفير وثمن زهيد

 

وبدوره، يرى نصر عودة صاحب مجموعة معاصر عودة للزيتون، أن جفت الزيتون بات كنز وفير للمواطنين والمنشآت الصناعية والزراعية في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 14عاماً، وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر لفترات طويلة، إضافة لأزمة الوقود وغاز الطهى.

 

وقال عودة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" قبل سنوات لم نكن ندرك أهمية جفت الزيتون، فكنا ندفع ما يقارب 100 شيكل لنقله من المعاصر إلى مكبات النفايات، لكن مع تزايد الأوضاع المعيشية والاقتصادية سوءاً بالقطاع، أصبحنا نعتمد عليه كمصدر بديل للوقود".

 

وأوضح أن الجفت يستخدم في صناعة براميل المياه البلاستيكية، وفي عملية تدفئة مزارع الدواجن بإشعاله بـ"الدخون"، وكذلك تسخين المياه في المعاصر لتسهيل استخلاص الزيت والعديد من الاستخدامات الأخرى، وأيضا في اشعال فرن الطين "الطابون" في الطهي وإعداد الخبز بالبيوت الغزية، مشيراً إلى أن الجفت يتميز بسرعة اشتعاله ويعطي حرارة أكثر مقارنة بالحطب.

 

وبين أن الإقبال على شراء الجفت تزايد بشكل ملحوظ منذ ما يقارب 10 سنوات، أي مع اشتداد الحصار على القطاع وتفاقم أزمة الوقود، حيث أنشأنا حينها مكابس حديدية لضغط "الجفت" وتحويله لمادة صلبة كالخشب.

 

ويوفر استعمال "الجفت" وقودًا بديلًا لأصحاب المصانع والمزارع أموالاً طائلة عليهم، لسعره الزهيد مقارنة بثمن غاز الطهي والمازوت المستخدم بالمصانع، حيث يتراوح ثمن طن "الجفت" ما بين (50-60شيكل)، وفق عودة.

 

وأكد أن صناعة جفت الزيتون تعتبر مصدر رزق موسمي لعشرات الخريجين والعاطلين عن العمل بغزه خاصة في ظل انتشار البطالة، لافتاً إلى أنه يحتاج سنوياً إلى ما يقارب 20عاملاً للقيام بمهام صناعة "الجفت".

 

وتنتج مادة "الجفت" أو "تفل الزيتون" من بقايا الزيتون بعد عصره لاستخراج الزيت منه، وتكون عادةً على شكل كتل ترابية، ويلجأ البعض لضغطه عبر آلة معدنية ليستخدم بديلًا عن الحطب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق