الترويج لجهات وشركات لتمرير سلعها

"سماسرة الفيس بوك" عين على "الربح" وأخرى تحجب الحقيقة

تكنولوجيا

الاستقلال/ دعاء الحطاب

من الطبيعي أن نسمع عن سماسرة الأراضي والعقارات ولكن من الغريب أن نسمع عن «سماسرة الفيس بوك» هذا المصطلح الذي دخل منصات الإعلام الاجتماعي مؤخرا من أوسع أبوابه واستغله بعض النشطاء الفعالين في الترويج لجهات وشركات من خلال القيام بتمرير الاعلانات التجارية كحقائق أو أخبار بعد اتفاق مسبق مع مالك السلعة لمساعدته في ترويجها بطريقة مبطنة مقابل مبالغ مالية.  

 

وتباينت أراء الاعلاميين والنشطاء إزاء تلك الخطوة فمنهم من يرى أنها تحايل غير محمود يسعى لتقديم الاعلان في ثوب حقيقة أو خبر وهذا يقلل من شأن وقيمة الناشط ويفقده مصداقيته بين متابعيه، ومنهم من يرى أنها شكل مختلف ومبتكر من الاعلانات التجارية يمكنهم من معرفه كل ما هو جديد من سلع وخدمات.

 

ولجأت بعض الشركات والجهات مؤخراً لبعض الإعلاميين والنشطاء البارزين على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لها ومساعدتها في انتشار خدماتها والوصول لأكبر عدد من المواطنين، مقابل عائد مادي بالاتفاق بين الطرفين .

 

عمل غير مهني

 

ويقول الصحفي محمد الجمل:" إن قيام بعض الصحفيين والنشطاء الفعالين على مواقع التواصل الاجتماعي بالترويج لسلع وخدمات معينة عبر صفحاتهم مقابل عائد مادي، عمل غير مهني ومخالف لقوانين الاعلام المحلية والعالمية، لأن تمرير مادة إعلانية على أنها خبر أو حقيقة نوع من التضليل والخداع".

 

وأضاف الجمل لـ "الاستقلال":" لقد حقق الصحفيون قبولا بين المتابعين وأصبحوا محل ثقة، لذلك عليهم الحفاظ على هذه الثقة وعدم الانحراف لعقد صفقات مع شركات ومؤسسات لترويج سلعها فهذا ليس من مهام عملهم وعلى الراغب في الإعلان التوجه لبوابات الاعلام".

 

وأكد الجمل، ليس من الخطأ الترويج لخدمات جهات وشركة محددة، لكن الخطأ أن يستغل الناشط اسمه ويروج بطريقة مبطنة دون أن يدرك المتابعون حقيقة الإعلان، ويمكنه الخروج من ذلك بكتابة عبارة " مادة إعلانية" على المنشور الذي يروج من خلاله، لافتاً إلى أن الكثير من النشطاء يروجون عبر صفحاتهم لأصحاب المحال والشركات بشكل معلن وواضح. 

 

فقدان المتابعين

 

وشارك الناشط نضال الوحيدي، سابقه في رأيه اذ اعتبر انه من المعيب وغير اللائق مهنياً أن يستغل صحفي معروف اسمه وصفحته لترويج اعلانات لبعض المؤسسات وتقديمها كحقائق، ما يقلل الثقة به ويصرف جمهوره عنه، بل ويشوه ثقة المتابعين بالصحفيين. 

 

وأوضح الوحيدي لـ "الاستقلال"، أن المواطن لجأ لمتابعة الصحفيين والنشطاء من أجل الحصول على المعلومة الصادقة الدقيقة وليست المعلومة مدفوعة الأجر التي تستهدف الترويج لماركة أو شركة محددة، دون التدقيق بإنتاجها أو الخدمات التي تقدمها.

 

ولفت الوحيدي إلى أن المؤسسات والشركات تلجأ للتعاقد مع الفعالين على مواقع التواصل الاجتماعي، من باب الثقة الزائدة بهم لكونهم يمتلكون مئات المتابعين المهتمين بما ينشرونه وهذا ما سيعود إليهم بفوائد كبيرة ومستهلكين أكثر، مشددا على أن الناشطين لا يدركون مدى تأثير ذلك عليهم وخسرانهم للعديد من المتابعين إذا ما أدركوا من يتابعونه بدأ ينحي للمؤسسات الربحية والعوائد المالية مقابل إعلانات غير واضحة.

 

غير مقبول

 

بينما اعتبر الشاب أحمد صلاح الدين أن تحول الصحفيين والنشطاء لنشر اعلانات وترويج سلع على صفحاتهم أمر غير مقبول وانحراف عن هدف سامٍ كانوا بدأوه سابقا بتزويد الناس بالأخبار والمعلومات الصادقة.

 

وقال صلاح الدين لـ الاستقلال ":" من المعيب أن نرى صحفياً معروفاً ينشر على صفحته إعلاناً لمحل بيع بوظة أو مزرعة أسماك، هذا يدفع الناس للتوقف عن متابعته ويفقدون ثقتهم به".

 

وأشار الى ان الاعلانات لها مكانها ويجب على النشطاء أن لا ينزلقوا الى هذه الزاوية التي تحرف مهمتهم وأن يبقوا كما عهدهم الجميع منبرا للكلمة الصادقة وقول الحق دائما.

 

أمر جيد

 

وعلى نقيض ذلك، يري المواطن خالد سالم أن نشر الإعلانات على صفحات الناشطين المقربين لدى متابعيهم أمرُ جيد، إذ يُمكن المواطنين من معرفة أنواع بعض السلع وأسعارها والحملات والعروض المقدمة من قبل الشركات، فمثلاً " لولا النشطاء الذين ساهموا في نشر حملة التخفيضات على أسعار سمك الدنيس في إحدى المزارع لما تمكنت من معرفة ذلك وشراء هذه الأسماك الشهية بنصف الثمن" وغيرها الكثير.

 

وأشار سالم إلى أن النشطاء جزء كبير من عالمه يثق بهم ويوفقهم بكل ما ينشرونه حتى وإن كانت إعلانات ترويجية لأي من السلع والخدمات، مؤكداً انه غالباً يقوم بشراء وتجريب السلع التي ينشرها النشطاء وأنه لم يندم في أي مره على الوثوق بهم، كذلك يعتمد عليهم لمعرفة كل ما هو جديد في القطاع.

 

توجه كبير

 

ومن جهته، بين خالد صافي، المختص في مواقع التواصل الاجتماعي، أن هناك توجها كبيراً من قبل الشركات التجارية نحو النشطاء وأصحاب الحسابات الفعالة على مواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لنشراتهم وسلعاتهم عبر صفحاتهم، باعتبارهم اشخاصاً مؤثرين لدى أعداد كبيرة من الناس تثق بمنشوراتهم وتجاربهم، فبالتالي الناس لن تتردد بالأخذ بتجاربهم وآرائهم مما يؤثر على قدرتهم الشرائية. 

 

وأضاف صافي لـ "الاستقلال"، أن الشركات قامت بإجراء عملية قياس ومقارنه بين اعلاناتها عبر الوسائل الإعلامية التقليدية وبين اعلاناتها عبر صفحات النشطاء المؤثرين، فوجدت الفرق شاسعاً والفائدة كبيرة في نسبة مبيعاتها بعدما استخدمت سمعة النشطاء وقدرتهم في التسويق لمنتجاتها، وبالتالي أصبحت تعتمد عليهم بالترويج لها مقابل عائد مادي.

 

وأوضح أن الترويج يعود بالفائدة أيضاً على النشطاء، فعندما يتحدث الناشط عن منتج أو سلعة يجد الجمهور بها النفع والمصداقية بالإعلان تزداد ثقتهم به ويعتمدون عليه في معظم محاولاتهم اللاحقة في الشراء، بالتالي تصبح مسؤولية مهمه على هذا الناشط وهي أن يحاول قدر الإمكان اختيار المنتجات والشركات التي يروج لها بشكل دقيق وصحيح، وأن يكون حريص قبل التعاقد معها خاصة أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين قد يقع ضحية للمنتجات الضارة.

 

وذكر صافي أن مواقع التواصل لها مميزات كثيرة في عملية البيع والشراء وإعطاء أرقام واحصاءات دقيقة، حيث تمكن الشركات من الوصول للجمهور المستدف بدقة على بقع جغرافية مختلفة، وتعد طريقة سريعة لتفاعل الجمهور واثراء المحتوى الإعلاني من خلال تفاعلات الناس على الصفحة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق