النخالة: السلطة انتهجت سياسة تأييد الحصار على غزة

النخالة: السلطة انتهجت سياسة تأييد الحصار على غزة
سياسي

 

مفهوم السلطة للمصالحة السيطرة على سلاح المقاومة وهذا مبدأ مرفوض 

نتائج المصالحة صفر كبير والمبادرة القطرية لن يكون لها جدوى 

أبو مازن وافق على اجتماع  "الوطني" كرشوة للمعارضين لإسكاتهم

حماس استعجلت أمرها ولا جدوى من قبول دولة بحدود 67

 

 

حاوره/ قاسم الأغا

 

أكّد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة أن معركة الكرامة التي يخوضها الأسرى موحّدين في سجون الاحتلال الإسرائيلي هي معركة الكل الفلسطيني، وهي رسالة للشعب الفلسطيني على ضرورة الوحدة، مشيراً إلى أن اصطفاف الشعب خلف الأسرى يجب أن لا يقف عند حدود الدعم المعنوي بل بإشعال نقاط التماس مع العدو.

 

وأوضح النخالة خلال حوار شامل وخاص لـ"الاستقلال" أن مطالب رئيس وزراء حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بوقف مخصصات الأسرى هدفه محاصرة المقاومة، محذراً السلطة من أن تجاوبها مع تلك المطالب سيفقدها آخر ما تبقى لها من شرعية.

 

وأشار إلى أن السلطة شاركت في تأييد الحصار على قطاع غزة منذ الانقسام عام 2007، ولم تتردد بالتحريض عليه، منوهاً إلى أن القطاع يعيش في حالة حرب دائمة، والحصار هو أحد أشكالها، في حين رأى أن التفاهمات حول عقد جلسة المجلس الوطني غير جادّة. وبيّن أن اجتماع اللجنة التحضيرية الأخير في بيروت كان بمثابة رشوة للمعارضين لإسكاتهم، مشدداً على أن تعويل السلطة على لقاء ترامب "غباء" وفيه إشاعة للأمل، وبات واجباً عليها وقف المفاوضات واستبداله بصياغة مشروع وطني جديد.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

 

1.يخوض المئات من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضراباً مفتوحاً عن الطعام؛ في خطوة لانتزاع حقوقهم المسلوبة من قبل إدارة السجون، ما هو المطلوب فلسطينياً من أجل إنجاح هذا الإضراب وتحقيق مكاسب للحركة الأسيرة ؟.

 

لا شك أن الأسرى يشكلون أحد أهم العناوين في صراعنا مع العدو لما يمثلونه من رمزية تتجاوز البعد الحياتي إلى البعد السياسي والأيديولوجي في مشروع المقاومة والتحرير. لذلك، فإن إعلانهم الإضراب الموحد والمفتوح عن الطعام، رسالة هامة للشعب الفلسطيني على ضرورة الوحدة، وتأكيد واضح على أن معركتنا مع العدو الصهيوني لا تقف عند حدود دفاعنا عن لقمة العيش، وعن الظروف الحياتية، وإنما للمسألة أبعاداً أخرى ليس أقلها أن هذا العدو يحاول أن يفقدنا حتى الأمل بالحرية. 

 

لذلك، فإن وحدة الموقف الفلسطيني، واصطفافنا موحدين خلف أبنائنا في معركتهم سيكون له دور كبير في انتزاع حقوقهم. ومن هنا، فإن واجب الشعب الفلسطيني في كل مكان، وخاصة في الضفة وقطاع غزة، أن لا يتوقف عن وقفات المساندة والتأييد وبأكبر حشود ممكنة، كما يتوجب  على الشعب الفلسطيني إشعال نقاط التماس مع العدو حيثما أمكن، وخلق ثورة شعبية حقيقية، وحتى حالة عصيان مدني في الضفة الغربية، وتحويل كل ما هو متاح لدى الشعب الفلسطيني من أجل الانتصار في هذه المعركة المقدسة. إنها معركة كل فلسطيني وفي كل مكان.

 

2. كيف تنظرون إلى تصريحات رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" التحريضية على الأسرى، والتي طالب فيها السلطة بقطع مخصصاتهم كدليل على أنها تريد "السلام" وفق قوله .. وهل يمكن أن تستجيب السلطة لذلك ؟ . 

 

تصريحات رئيس وزراء العدو ليست جديدة، وهذا هو جوهر موقف العدو الإسرائيلي. والهدف منه هو محاصرة المقاومة، وإيجاد شرخ كبير في وحدة الشعب الفلسطيني، وكذلك إجبار السلطة الفلسطينية على هذا الإجراء هو اعتبار أن الأسرى هم مجموعة من القتلة والمجرمين، ويجب أن يعاقبوا، بدل أن تحفظ بيوتهم وتُصان كرامتهم. والسلطة الفلسطينية تدرك مدى خطورة هذا الأمر ودلالاته، لذلك فهي من غير الممكن أن تقدم على خطوة من هذا النوع، مهما كانت الضغوطات وإلا سوف تفقد آخر ما تبقى لها من شرعية.

 

 3.ماذا عن خطوات التضييق التي يمارسها رئيس السلطة محمود عباس تجاه قطاع غزة، والتي كان آخرها خصم من رواتب موظفيه في غزة وتوعده بالمزيد كرد على لجنة "حماس" الإدارية، وهل هي ناجمة بالفعل عن "حصار مالي" كما تدّعي السلطة،أم أنها جزء من مؤامرة تحاك ضد قطاع غزة ؟.

 

سياسات السلطة الفلسطينية فيها الكثير من الغموض تجاه قطاع غزة، وفيها أيضاً الكثير من الوضوح. السلطة الفلسطينية انتهجت سياسة تأييد الحصار على قطاع غزة منذ الانقسام 2007، ولم تتردد بالتحريض عليه، واعتباره عملياً خارج إطار الشرعية الفلسطينية. ورغم كل المحاولات التي بذلت من أجل إنهاء الانقسام، والتي فشلت نتيجة تردد السلطة وخشيتها من إسرائيل، لأن إسرائيل تعتبر أن أي اتفاق مع حماس هو تجاوز لاتفاق أوسلو، وخاصة بما يتعلق بسلاح المقاومة. لذلك الهروب من مواجهة الحقيقة هو السمة الغالبة في كل الحوارات التي تمت حتى الآن.

 

جوهر موقف السلطة في أي مصالحة هو أن يكون سلاح المقاومة تحت سيطرة السلطة، وهذا لن توافق عليه فصائل المقاومة. لذلك، كل المحاولات هي مضيعة للوقت، ما لم نواجه الحقيقة كما هي. ونطرح الأسئلة الكبيرة، ونضع إجابات واضحة ومحددة لها، حول إسرائيل والموقف منها، حول المقاومة وسلاحها، حول اتفاق أوسلو ونتائجه. وكل ما تبقى هي تفاصيل يمكن التوافق عليها، إن كانت رواتب موظفين، أو الوسائل والطرق التي تدار بها الوزارات، أو غير ذلك.

 

4.كيف يمكن مواجهة تلك الخطوات فصائلياً وشعبياً ؟.

 

كما قلت، نحن لسنا بمواجهة مع السلطة، نحن في معركة كبرى مع إسرائيل، وإذا لم ندرك ذلك سنبقى نراوح في نفس المكان، ونُحمّل بعضنا البعض المسؤولية، ونثأر من بعضنا البعض، ونهرب للتفاصيل الصغيرة، ولا نعالج مشكلتنا الأساسية. نحن بحاجة للاتفاق على مشروع سياسي واضح ومحدد ونعمل عليه، وعلى فتح وفصائل م. ت. ف أن تغادر موقفها السابق، إما نحن والتزاماتنا أو لا أحد. لقد جرت مياه كثيرة منذ اتفاق أوسلو حتى اللحظة وإذا لم يؤخذ هذا بعين الاعتبار لن نتقدم خطوة واحدة للأمام.

 

5.عُقدت الكثير من اللقاءات ووقعت العديد من الاتفاقات في سبيل إنهاء الانقسام المستمر، وصولاً إلى الحديث مؤخراً عن المبادرة القطرية.. كيف تنظرون إليها؟، هل يمكن أن تكون أساس للحوار الجديد خلال المرحلة المقبلة، وماذا ينقص المصالحة لتحقيقها ؟.

 

نعم، عقدت الكثير من اللقاءات، وبذلت  جهود كبيرة في سبيل إنهاء الانقسام. ولكن كل هذا لم يستند على أساس سياسي واضح ومحدد، والنتيجة صفر كبير. المبادرة القطرية وغيرها، لن يكون لها جدوى طالما بقينا بعيدين عن جوهر المشكلة. كل الوقت الذي أمضيناه في الحوارات، وأمضته فتح وحماس لوحدهما لن يوصل إلى نتيجة، طالما لم نعالج أصل المشكلة، ونتوافق على برنامج سياسي محدد وواضح، ووسائل تطبيق هذا البرنامج.

 

الجميع يتحدث عن وثيقة الأسرى، مثلاً، والتوافقات التي تحتويها وهي أقصى ما تم التوافق عليه سياسياً بين الفصائل التي وافقت عليها. وفي الحقيقة بقيت الأمور غامضة، وكذلك سيبقى كل شيء غامض مهما بذلنا من جهد. لأننا في الحقيقة كنا عندما نختلف نضع صياغات غامضة، وكل طرف يفسرها كما يريد. وعندما نفترق، كل طرف يفسر بطريقته الخاصة ما تم الاتفاق عليه.

 

6. إلى أين وصلت التفاهمات حول عقد جلسة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني ؟، وهل من اتصالات قائمة من أجل بلورة موقف لعقد جلسة جديدة ؟، وما هو موقفكم في حال أصر رئيس السلطة على عقدها في الضفة المحتلة وفق التركيبة الحالية ؟.

 

في الحقيقة التفاهمات حول عقد جلسة جديدة للمجلس الوطني، هي لم تكون تفاهمات جدية. الجميع كان يريد نجاح الاجتماع، ولا يتحمل طرف إفشال اللقاء الذي أتى بعد جهد كبير. الرئيس أبو مازن وافق على الاجتماع كرشوة للمعارضين لإسكاتهم، وبعد ذلك يعقد المجلس بالطريقة التي يريد. واضح أن أبو مازن سيعقد المجلس في رام الله، وهو أعلن ذلك رسمياً، والجهاد وحماس سيرفضون هذا الاجتماع، وربما فصائل أخرى. اجتماع المجلس في رام الله لن يغير شيء، لأنه سيبقى يمثل من هم موجودين به أصلاً، ولن يكون ممثلاً لكل الشعب الفلسطيني.

 

7.كيف تقيمون مواقف إدارة "ترامب" تجاه القضية الفلسطينية ؟.

 

كل الإدارات الأمريكية على التعاقب، هي منحازة لإسرائيل بالكامل. وغبي من يعوّل على أمريكا أي أمل.

 

8. السُلطة تُبدي تعويلاً كبيراً على اللقاء المُزمع عقده في 3 مايو المقبل بين "ترامب" و"عباس" .. ما الذي يمكن أن تجنيه السلطة من هذا اللقاء ؟.

 

السلطة لا خيارات أمامها، ولذلك هي معنية أن تشيع نوع من الأمل على هذا اللقاء. وهي تعرف أكثر من غيرها أن لا فائدة منه. وللأسف، أصبح لقاء الرئيس الأمريكي امتياز في هذا الزمن.

 

9. ما هو البديل للسلطة التي ما زالت تلهث وراء المفاوضات العبثية مع الاحتلال منذ أكثر من 23 سنة، في ظل الانسداد في الأفق السياسي والإرهاب الصهيوني المتواصل ؟.

 

البديل للسلطة أو غير السلطة، هو العودة للشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وخاصة بعد المسيرة الطويلة من المفاوضات التي لم توصل لشيء، إلا تكريس الاستيطان وضياع الأرض. لقد أصبح من واجب السلطة أن تتوقف عن هذا الطريق الذي لا نهاية له. ونعيد صياغة مشروعنا الوطني من جديد، ونفهم أن الصراع مع العدو الصهيوني يحتاج لإعادة ترميم المشروع الوطني إن لم يكن إعادة بناؤه من جديد. ونحن جميعاً ضحية هذا المشروع الصهيوني، ولابد لنا أن نتوحد. الجميع يتحمل المسؤولية، ولكن السلطة بما أنها الجهة التي تتصدر الشرعية الفلسطينية، أمام العالم فيقع على عاتقها المسؤولية الأكبر.

 

10. "انتفاضة القدس" ما زالت مستمرة وتجود بالفدائيين أمثال باسل الأعرج وغيره من الأبطال، ولكن ما هو المطلوب فصائلياً وشعبياً لتعزيز هذه الانتفاضة لتكون أكثر إيلاماً للاحتلال؟.

 

للأسف، انتفاضة القدس ولدت في ظروف فلسطينية سيئة، ولم يتوفر عليها إجماع وطني، وجرت محاولات كثيرة لإجهاضها. ولا يخفى على أحد ما بذلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية في هذا المجال.

وأنا قلت سابقاً إن مشاركة حركة فتح في هذه الانتفاضة هو ضمانة أساسية لاستمرارها ، حركة فتح هي السلطة الآن في الضفة الغربية، ولذلك هي غير معنية بتصعيدها.

 

11. خروقات "إسرائيل" للتهدئة في غزة تتواصل ويجري بين الفنية والأخرى مناورات عسكرية على حدود غزة .. هل تعد تلك "إشارات" عن قرب شن الاحتلال عدوان على قطاع غزة ؟، وهل تشديد الحصار والخناق على القطاع قد يدفع بمواجهة مع الاحتلال، وهل حركة الجهاد الإسلامي مستعدة للمواجهة ؟.

 

في الحقيقة ما هو موجود على حدود قطاع غزة هو ليست تهدئة متفق عليها، وإنما هو وقف إطلاق نار متبادل بدون اتفاق، ويمكن أن يكسر في أي وقت، ولا يوجد ضمانات جدية لاستمراره. وما تقوم به إسرائيل طوال الوقت هو التهديد المستمر للقطاع، بإمكانية العدوان وفي أي وقت تشاء. وما يكبح "إسرائيل" للقيام بذلك، هو استعداد المقاومة للمواجهة باستمرار. قطاع غزة في حالة حرب دائمة، والحصار هو أحد أشكال هذه الحرب، والتهديدات المستمرة التي يطلقها قادة الكيان أيضاً هي عدوان يهدف إلى التهويل وإخافة السكان المدنيين. كل هذا بالتأكيد يجعل إمكانية انفجار الوضع، وشروع إسرائيل بالعدوان أمراً واردآ وبنسبه كبيره.

 

وعليه، فإن من واجب المقاومة أن تكون على أتم الجهوزية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي، وجهوزية المقاومة واستعداداتها، هذا ما يجعل "إسرائيل" تتردد في شن عدوان جديد على غزة. ولكن هذا يجب أن لا يجعلنا نركن للمعادلة القائمة، فأسباب العدوان قائمة، وأسباب المقاومة واستعدادها لمواجهة أي عدوان مستمرة.

 

12. بعد جريمة اغتيال القيادي في القسام "مازن فقها" .. هل هناك تخوف من استهداف الاحتلال للمزيد من قادة المقاومة ؟، وما هي السيناريوهات المتاحة في حال أقدم الاحتلال على ذلك ؟ .

 

إن اغتيال الشهيد "مازن فقها"، والذي من المؤكد أنه تم بأيدي إسرائيلية ، كان فيه رسالة واضحة لقادة المقاومة، بأن "إسرائيل" تستطيع أن تصل إليكم فرداً فرداً. وكذلك اختيارها للشهيد مازن كان رسالة للذين ينشطون في الضفة الغربية. أعتقد أن المهم أن نكون منتبهين، ونأخذ كافة الإجراءات التي من شأنها حماية رجال المقاومة، وكذلك أن لا يغيب عن بالنا أن هذا شكل آخر من أشكال العدوان. وفي كل الأحوال، المقاومة لن تتوقف عن واجبها وفعلها، وإسرائيل لن تتوقف عن عدوانها.

 

 

13.كان قد رشح أن وثيقة "حماس" الجديدة أنها تقبل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967  .. ما هو موقفكم منها ؟.

 

في الحقيقة، إن الأخوة في حماس قد استعجلوا أمرهم، بغض النظر عن تقديراتهم. ولكن أقول لم يقدم لنا أحد شيء لنقبل به أو نرفضه. وإذا كانت لهذه المقاربة التي تقدمت بها حماس أي جدوى، لكانت هناك جدوى لمبادرة السلام العربية التي تقدم بها وبشكل رسمي كل العرب مجتمعين، اعتراف بـ"إسرائيل"، وإقامة علاقات طبيعية.. الخ. وهذا لم يجعل "إسرائيل" إلا أن تقول: "إن المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به". فماذا سوف تقول عن كلام فيه "لا اعتراف بـ"إسرائيل"، وأن فلسطين هي وطن الشعب الفلسطيني.. الخ".

 

14.تواصل"أونروا" التقليص من خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق عملها، وإصرارها مؤخراً على إحداث "تحريف" في المنهاج الفلسطيني .. في أي إطار يمكن أن توضع ؟.

 

محاولات تملص الأمم المتحدة من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين لم تتوقف لحظة واحدة. نحن كشعب لفلسطيني نحمل الأمم المتحدة التي اعترفت بإسرائيل ككيان على أرض فلسطين بوجوب أن تتحمل مسؤولية جريمتها طال الزمن أن قصر. ومحاولة التهرب من هذه المسؤولية تحت دعاوى مختلفة هي ادعاءات كاذبة، ولها أبعاد سياسية واضحة، ليس أقلها التمهيد بأن لا حق للشعب الفلسطيني في فلسطين.

 

15. حالة من عدم استقرار تشهده مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في دول المنطقة وخصوصاً في مخيم "عين الحلوة" بلبنان .. لمصلحة من إبقاء حالة التوتر قائمة في المخيم ؟، وما هي مساعيكم لمعالجة الوضع الأمني هناك ؟.

 

المخيمات الفلسطينية في لبنان وغيرها تقع تحت ظلم كبير. وشعبنا يعاني ظروف حياتية قاسية، وهذه الظروف دفعت كثيرين للهجرة إلى بلاد الغرب البعيدة عن فلسطين، ومن تبقى منهم يدفع ثمن انتمائه لفلسطين، بخلق حالات متوترة تفتعل إشكالات داخل المخيمات وخارجها. ويجد أحياناً بعض الفارين والمطلوبين من قبل السلطات اللبنانية ملاذاً لهم في بعض المخيمات، وهذا من شأنه أن يزيد من حالة التوتر مع الدولة اللبنانية، التي هي في الأصل غير مستقرة، نتيجة إحساس الفلسطينيين بتهميشهم ومعاناتهم.

 

كل هذه العوامل تجعل المخيمات بؤر قلقة وغير مستقرة. حركة الجهاد وكافة الفصائل الفلسطينية تسعى من أجل إعادة الهدوء والاستقرار للمخيمات، التي تنشأ فيها إشكاليات بما يضمن استمرار حياة الناس وتوفير الأمن لهم.

 

16. كيف تقيم علاقة حركة الجهاد بمصر ؟، وهل من لقاءات جديدة ستجمعكم بالقيادة المصرية من أجل دفع عجلة المصالحة للأمام والتخفيف من أزمات القطاع؟.

 

العلاقات مع مصر مستقرة، ونسعى دوماً لعلاقات مستقرة مع كافة الدول العربية والإسلامية. ولمصر أهمية خاصة، لما تمثله من عمق مباشر للشعب الفلسطيني، ولما قدمته من أجل القضية الفلسطينية عبر تاريخها. ونحن في الحقيقة نريد موقف أكثر وضوحاً تجاه الشعب الفلسطيني، وخاصة قطاع غزة، وأكثر إيجابية من أجل التخفيف من أزمات الحياة والمعاناة المستمرة نتيجة الحصار الذي تفرضه إسرائيل. ونحن نطالب الأخوة في مصر أن يفتحوا معبر رفح بصورة مستمرة، وخاصة أنه المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على الخارج. والتواصل لم ينقطع مع مصر من أجل ذلك.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق