فلسطين نقطة الصراع الأخير والنصر شرف الموقف ومن يتساقطوا بؤسا.. د. عبدالوهاب الشرفي

فلسطين نقطة الصراع الأخير والنصر شرف الموقف ومن يتساقطوا بؤسا.. د. عبدالوهاب الشرفي
أقلام وآراء

د. عبدالوهاب الشرفي

الامارات ثم البحرين باتفاق تطبيع، مرورا بلبنان بالعمل على ترسيم الحدود ووصولا الى السودان واتفاق تطبيع، وكل ذلك لن يجعل من الكيان الصهيوني الغاصب طبيعيا في ارض فلسطين ولا في المنطقة.

 

الامارات والبحرين كانت لهما علاقات سابقة و كانتا وخصوصا الامارات مكانا عربيا لإدارة الحدث وتوجيهه في طريق ادماج الكيان الصهيوني ولم يكن اتفاق التطبيع العلني الا تحصيل حاصل و هو اعلان لعمالة طالما استترت ، ولبنان افرط الفاسدون فيه حتى تهاوى واصبح يحتاج الانقاذ حتى لو كان بترسيم الحدود مع الكيان الغاصب الذي لاحق له في ذرة ترتب من ارض فلسطين و هو اعلان ان الفساد والمقاومة ضدان لا يجتمعان ، والسودان عبث به الفساد مجتمعا مع العمالة وهو نتيجة من النتائج التي كانت الامارات تعمل عليها من قبل.

 

تبدو القضية الفلسطينية في اسوء مراحلها، ومن ساروا هذه الايام في مسار الاعتراف رسميا او ضمنيا بالكيان الصهيوني (كدولة اسرائيل) سار من قبلهم اخرون بداية بمصر والاردن و حتى فلسطين ذاتها واتحدث عن الحكومات وليس الشعوب، وللحكومات جمهورها ضمن الشعوب كذلك، ورسميا لم يعد الموقف العربي بوادي الحق والباطل المغتصب و الغاصب وانما بات واضعا لشروط يقبل بموجبها الباطل.

 

لا مجال امام الحق للحديث عن المبررات التي يضعها كل من سلم رسميا او ضمنا للصهاينة بانهم دولة ، في الاخير هو تفريط بالحق وتعديل للمزاج باتجاه بلع قدر من الباطل ، بين من فعلها ليحرر ارض له احتلت و بين من فقد الامل وسلم بالواقع وبين من احوجه تردي اقتصاده ، وهذا غير من اظهر تصوره المكبوت للقضية وان الكيان اساسا هو صاحب الحق و اظهر معاداته لفلسطينيين  !! .

 

وسط هذا المشهد كان الملفت هو الخطوة التي اقدم عليها لبنان ،فلبنان يتسيد القوى فيه تلك المحسوبة على الممانعة ، بل اكثر من ذلك فمن تصدر الحديث عن الاتفاق على بدء التفاوض لترسيم الحدود مع ( اسرائيل ) هم من ابرز قيادات الممانعة الاسلامية والمسيحية ، و حتى عمود الممانعة في لبنان لم يكن بذات الموقف المتوقع منه تبعا لتاريخه وخطابه و وجوده ابتداء ، بل بدء متقبلا ومذوبا لفداحة خطوة مثل ترسيم حدود مع غاصب ، و السبب مفهوم هو الحاجة الانعاشية للاقتصاد و هذه الحاجة وليدة الفساد الممارس في لبنان ، وهذا هو الواقع وليس تبريرا لما تم ، ورسالة يجب ان تفهم انه ما من طرف يخدم الكيان الصهيوني ويسهل تمرير اجندته اكثر من الفساد و الاستبداد الممارس في بلداننا ومن الجميع مع الاسف .

 

لا اريد ان اتحدث عن اي الخطوتين اسوء من الاخرى هل اتفاقات ما يسمى السلام ام اتفاقات ترسيم الحدود ، لكي لا يشعر اي طرف اقدم على اي منهما بشيء من التهوين في نفسه لما اقدم عليه مقارنة بما اقدم عليه الاخر ، وكلا الخطوتين قبيح و اي تقارب او اتفاق مع الكيان الصهيوني كبيرا كان او صغيرا هو قبيح ، وارسل رسالة لمحور الممانعة انه لا مقاومة مع فساد وتسلط ويجب ان يعيد تقييم مواقفه وتوجهاته بما يتناسب مع هذه الحقيقة و لكي لا ندخل في جدل لنقل سواء كان مشاركا فيهما او انهما يمارسان في بلده و هو يغض الطرف عنها فالنتيجة واحدة ، وايضا ان يعيد هذا المحور النظر في الحديث عن الكيان بالاسم الذي يريده هو ( اسرائيل ) و يعود للحديث بالكيان الصهيوني و الموت للصهاينة .

 

فلسطين هي القضية المركزية ، ليس بالدلالة المحدودة التي حملتها هذه العبارة فيما مر باعتبارها قضية مركزية للعرب وانما بدلالتها ان هذه القضية هي قضية مركزية للانسانية ، وهذه هي حقيقتها ولا يجب ان ييأس الصادقون في حمل هذه القضية بعد خطوات التطبيع و الترسيم التي حصلت مؤخرا .

 

طبع من طبع ورسم من رسم لن يكون هذا الكيان طبيعيا في ارض فلسطين ولا طبيعيا في المنطقة ولن يكون الصهاينة طبيعيون في اي مجتمع وجدوا فيه ، فهاولا البشر متسمون بالعداء للمجتمعات اينما وجدوا ولا يجمعهم مع غيرهم لا ارض ولا دين و لا مجتمع ولا مصالح مشتركة

 

فلسطين ليست الا النقطة التي اختارها الشيطان لتكون نقطته الاخيرة للعبث بالانسانية جمعا وارادها الله عز وجل لتكون قضية التمحيص لكل البشرية ، وما يعانيه الفلسطينيون و ما يعانيه من هم في محيط فلسطين والعرب عموما اثاراه تتسرب الى كل العالم و تشهد شعوب الارض تقلبات تبعا لما يدور في هذه النقطة بقدر او باخر ، و ستسحب هذه القضية كل شعوب الارض بل وسيتاثر بها البشر وعلى مستوى الفرد الواحد .

 

فلسطين ليست الا العنوان الاخير لصراع الشيطان مع الانسانية ، الصراع الذي عنوانه الفضيلة والرذيلة والمستمر منذ الاف السنوات من العجل الى الصلب الى عين الجمل ، من الحروب الصليبية و الثورات العالمية والاستعمار  و الحروب العالمية وكثير من الاحداث التي تبدوا متفرقة لكنها من مشكاة واحدة هي الصراع بين الفضيلة والرذيلة .

 

قبل ان يصل الوجع الصهيوني الى فلسطين منذ عشرات السنوات كان مخطط هذا الوصول قد ايجع كثير من الشعوب بالصراعات السياسية و الاجتماعية والثورات و الحروب العالمية و الكوارث الاجتماعية ، و كلها كانت في طريق ان يدس الشيطان رأسه في ارض فلسطين التي يعرف انها النقطة المميزة لتكون مرتكز شروره التي ستطال كل البشر و انها انطلاقا منها او في ضمن ملابساتها سينفذ اجندته في كل الارض ومع كل انسان ، وايضا يعلم انها اخر جولاته و سيخرج فبها كل قذارته و يبرز فيها شدة كرهه و معاداته للإنسان كنوع ، اُعيد في طريق هذا الدس صياغة دول و شعوب و ايدلوجيات و عقائد و سفكت في طريقه نفوس مئات الملايين من البشر واختطفت العديد من العلوم و الافكار والابتكارات ، واهدرت مليارات المليارات من الاموال والطاقات والقدرات ، هذه هي حقيقة الصورة للصراع الذي بات صغيرا في اذهان الاغلب و اختزل فقط في إطار عنوانه الاخير الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين .

 

هذه القضية على عكس ما يتصوره كثير انها بما يتم من اتفاقات ومضي للمكر الصهيوني انها ستنتهي ، هي قضية ستزداد تفاعلا وتزداد عصفا و سيتسع نطاقها اكثر واكثر ، انه صراع يستخدم فيه كل شيئ الاديان و الايدلوجيا والسياسة و الاستخبارات و المنظمات و الاقتصاد و الاعلام و المعلومات و التاريخ والعلم عموما و مع الاسف ان من يملك النصيب الاوفر في هذه الوسائل بات هو الشيطان  ، وهذا الصراع سيزداد شراسه بل قد  يمضي المكر و تفقد اسمها كقضية فلسطين ، ولكنها ستظل قضية الصراع الاخير بين الفضيلة والرذيلة والذي بعد عناء غير مسبوق و بعد احداث تذهل العقول وتفزع القلوب ويتساقط فيه الاغلب ويفرز بالمحصلة الخُلص في حمل الحق باعتباره حق دون اي ملابسات اخرى و هولا هم الخلص هم من سينتصر للحق ، لفلسطين ولكل البشرية ، فالله هو الحق والحق باق وانتصاره ووراثته للأرض وعد الله و الباطل زائل .

 

في هذا الصراع لا يجب ان تحسب الامور من منطلق هزيمة ونصر بمفهوم المكان بل الهزيمة و النصر بمفهوم الموقف ، من سيثبت ويتمسك بموقفه من الحق و رفضه الباطل كمسالة مجردة  ويضحي في سبيل ذلك ويفوز بشرف الموقف ومن سينهار ويسلم او يساير او يتغاضى ويسقط في اختبار الايمان والقيم  ، و لكن بعد هذا التمحيص لن ينتصر الا الحق موقفا ومكانا والارض وفلسطين في مقدمتها سترثها الفضيلة وهو وعد الله عز وجل ، الله الذي لا يريد منا اكثر من الانتصار في الموقف و الثقة به بانه سينصر من ثبت موقفا وارضا .

 

نحن امام صراع يجب ان تتغير صورته في اذهاننا ، ليس صراعا على ارض فلسطين المحتلة وماهي الا العنوان الاخير للصراع الحقيقي ، الصراع بين الايمان والا ايمان ، بين الشيطان و الانسان ، الصراع بين الفضيلة والرذيله عموما .

 

لفلسطين كل فلسطين سلام ، ومن سقطوا سنرثوا وفلسطين لحالهم ، فقد خسروا في اختبار القيم و الايمان ، والقادم اشد وانكى وسيخسر الكثير و سيعاني اهل الموقف اشد ما عانوا من قبل بكثير  ، والنتيجة انتصار الفضيلة ، والناس عباد الله و الارض ارض الله و ورثتها عباده الصالحون  .

التعليقات : 0

إضافة تعليق