العاصمة الثالثة خلال أقل من شهرين

الخرطوم تنقلب على "لاءاتها الثلاث" وتنخرط في قطار التطبيع مع الكيان

الخرطوم تنقلب على
سياسي

غزة/ محمد أبو هويدي:

لا زال قطار التطبيع مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل مسيره متنقلاً بين مزيد من العواصم العربية ليحط أخيراً في عاصمة اللاءات الثلاث (الخرطوم) بعد مروره في كل من دبي والمنامة، فيما يُنتظر أن يمر القطار في عواصم أخرى من بينها الدوحة والرياض، وفق ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

واستضافت الخرطوم إحدى أهم القمم العربية في العام 1967، وهي القمة التي تبنت قرارات "حازمة" مثل إعلان اللاءات الثلاث "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل"، إلا أنها انقلب عليها بعد نحو ثلاثة وخمسين عاماً.

 

وكان البيت الأبيض أعلن الجمعة، أن ترامب وقّع مرسوما برفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وأن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا -بوساطة أميركية- على تطبيع العلاقات بينهما.

 

ووصف بيان مشترك أميركي سوداني "إسرائيلي"، اتفاق التطبيع بين السودان و"إسرائيل" بالتاريخي، واعتبره شهادة "على النهج الجريء للقادة الأربعة (الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو).

 

وعقب الاتفاق، أعلنت قوى سياسية سودانية رفضها القاطع للتطبيع مع "إسرائيل"، من بينها حزب الأمة القومي، وهو ضمن الائتلاف الحاكم، والحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري.

 

وبذلك يصبح السودان الدولة العربية يصبح السودان ثالث بلد عربي يقيم علاقات مع الاحتلال "الإسرائيلي" خلال شهرين، والخامسة التي تسير في ركب التطبيع مع "الاحتلال" بعد توقيع كل من مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020) اتفاقيات تطبيع رسمية مع الكيان.

 

ووقعت أبوظبي والمنامة، في واشنطن منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، اتفاقيتين لتطبيع علاقاتهما مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قوبل برفض شعبي عربي واسع واتهامات بخيانة القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض عربية.

 

الإمارات راعية الاتفاق

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة قال: "إن الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الإمارات هي راعية التطبيع السوداني "الإسرائيلي"  من خلال إزاحة نظام عمر البشير السابق والثورة عليه وهي من رعت النظام السوداني الجديد، ومن الواضح بأن النظام الحاكم في السودان المتمثل بـ عبد الفتاح برهان تلقى الرعاية الكاملة من الإمارات العربية المتحدة ولذلك لولا تطبيع الإمارات والبحرين وتشجيع الإمارات للسودان لما خطى السودان هذه الخطوة بإقامة علاقات تطبيعية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي".

 

وأوضح أبو سعدة لـ "الاستقلال"، أن السودان كانت على لائحة الدول الراعية للإرهاب منذ سنوات وبسبب المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها السودان والعزلة السياسية كان واضحا أن الإدارة الأمريكية اعتبرت أن رفع العقوبات والعزلة السياسية يمر من بوابة التطبيع مع إسرائيل، وعلى الرغم من أنه كان هناك شروط أكثر قسوة وشروط مجحفة.

 

 وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أنه رغم البيان المشترك الذي صدر أول أمس أن السودان أجبر على دفع ما يقارب 335 مليون دولار لضحايا ما يسمى بالإرهاب ووافقت السودان على تطبيع العلاقات وإقامة مشاريع مشتركة مع دولة الكيان مقابل رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا مثال واضح أن هناك تراخيا عربيا لجامعة الدول العربية وتراخي النظام الرسمي العربي الذي يتهاوى والموضوع للأسف لن يقف عند السودان وحده، وكما قال ترامب "إن هناك تقريبا خمس دول عربية أخرى قد تذهب إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل".

 

وتابع أبو سعدة، الآن يوجد لدينا 5 دول  تقيم علاقات مع دولة الاحتلال (مصرن الأردن، الإمارات، البحرين، السودان) بالإضافة إلى 5 دول أخرى باتجاه التطبيع والاعتراف بـ "إسرائيل" في إطار ما تتعرض له القضية الفلسطينية من خطر حقيقي وخاصة ما يقوم به  الاحتلال من استمرار توسيع الاستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية ومدينة القدس على وجه الخصوص كل هذا يحدث والعرب مشغولين باقامة هذه العلاقات التي تأتي على حساب الفلسطينيين وتشديد عزلتنا سياسياً واقتصادياً.

 

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن باقي الدول العربية تنتظر إقامة هذه العلاقات بعد الانتخابات الأمريكية والتي تفصلنا عنها أيام وهذه الدول هي (قطر، والسعودية، والمغرب، وعمان)، وللأسف أن المزعج والمؤلم في هذا الموضوع أن هذه الدول العربية تعترف بـ"إسرائيل" وتطبع علاقاتها مع هذا الكيان في ظل وجود أسوأ حكومة في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة تعمل على الاستيطان والتهويد وغير معنية بحل الدولتين ولا تؤمن بالحل السياسي ولا بالمفاوضات.

 

واشار إلى أن ما يحدث هو محاولة للمساعدة في نجاح ترامب بالانتخابات التي متبقى لها 10 أيام في الولايات المتحدة، وللأسف الشديد أن هذه الدول معنية ببقاء ترامب في الإدارة الأمريكية وخاصة دول الخليج.

 

علاقة باتجاه واحد

 

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أنه على المستوى السياسي والمستوى الأمني وحتى على المستوى الاجتماعي مخترقة في كل شيء ومشتركة بتقليص الدعم المادي للفلسطينيين ومحاصرة قضيتنا الفلسطينية وهذا التطبيع يضر جدا بقضيتنا الفلسطينية  وهذا يؤثر على أصواتنا في الأمم المتحدة وحتى الجامعة العربية أيضا إضافة إلى تشديد الحصار المالي والدعم اللوجستي بمعنى أن هذه الأنظمة العربية المطبعة ووليس آخرهم دولة السودان سيحاصروننا في بلدانهم أيضا.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "إن هذه  الدول المطبعة سيدعمون الرواية الإسرائيلية ويعطونها الغطاء الشرعي لها إضافة أن هذا الموضوع لن يساهم في حل القضية الفلسطينية وبل سيؤثر على القيادة الفلسطينية وسيضعف موقفنا الرافض لهذا الاحتلال، مضيفاً قد تفرض علينا هذه الدول العربية المطبعة قيادات فلسطينية منسجمة مع تلك الأنظمة وقد تفرض علينا حلولا وبالتالي ضرر تلك العلاقات كبير جداً وقد نراه الآن كبير وكلما تقدم الزمن سيزيد ضرره على قضيتنا الفلسطينية".

 

وبين المحلل السياسي، أن ما جرى أول أمس من تطبيع علاقات سودانية إسرائيلية هي علاقة باتجاه واحد بمعنى أن "إسرائيل" هي التي تستفيد من ثروات السودان والموقع الجغرافي للسودان بمعنى أن دولة الكيان تضع سيطرتها على القرن الإفريقي إضافة أنها تسيطر عليه البحر الأحمر وفرض سيطرتها على منابع النيل.

 

ولفت عوض، إلى أن "إسرائيل" بإقامة تلك العلاقات التطبيعية مع السودان فإنها تكتسب قوة وقدرة هائلة على الدفاع وحماية نفسها لذلك هذه العلاقات تقيمها دولة الكيان مع تلك الأنظمة العربية هي للحماية وتبعية تلك الأنظمة للإدارة الأمريكية والصهيونية وتستخدم فضاء الوطن العربي في تعزيز سيطرتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط مستغلة تلك الاتفاقيات والمعاهدات لبسط سيطرتها وتلك الأنظمة لا تستفيد بقدر الاستفادة التي سيستفيدها الاحتلال الإسرائيلي بالمنطقة، لذلك المرحلة المقبلة صعبة وقاسية علينا نحن الفلسطينيون.

التعليقات : 0

إضافة تعليق