مختصون: اعتداء الاحتلال على الأسير "الأخرس" يعكس عقليته الإجرامية

مختصون: اعتداء الاحتلال على الأسير
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

لليوم الواحد والتسعين على التوالي يواصل الأسير ماهر الأخرس إضرابه المفتوح عن الطعام، بالرغم من تدهور حالته الصحية والنقص الحاد في وزنه وتعرضه لتشنجات وحالات إغماء متقطعة، بالإضافة لمعاناته من آلام شديدة في الرأس والمعدة، وعدم المقدرة على الحركة، إلى جانب معاناته من مشكلات صحية أخرى.

 

وبالرغم من ذلك، إلا أن الأسير "الأخرس" يثبت يوما بعد آخر، تمسكه بحقه في إنهاء اعتقاله الإداري التعسفي، متحدياً الكيان الإسرائيلي، وتجاهل محكمته العسكرية لمعاناته ورفضها الاستجابة لمطالبه العادلة.

 

وتحاول سلطات الاحتلال بالوسائل الكافة، كسر صلابة وقوة إرادة الأسير الاخرس، وإجباره على فك إضرابه، فتارة تُراوغ بإطلاق أحكاما تفيد بتجميد اعتقاله الإداري وبعد ساعات تتراجع عنه، وتارة أخرى تقرر نقله إلى مستشفى سجن الرملة لعزله عن العالم الخارجي تحت ذرائع واهية، وصولاً للاعتداء عليه وعلى ذويه داخل أروقة مستشفى "كابلان".

 

وألغت محكمة الاحتلال الجمعة الماضية، قرار تجميد الاعتقال الإداري للأسير الأخرس المضرب عن الطعام لليوم الـ91، حيث تم نقله إلى عيادة سجن الرملة وسط خطورة كبيرة على حياته وتحذيرات من استشهاده في أي لحظة.

 

والسبت أفادت محامية الأسير "الأخرس" أحلام حداد، بأنه سيتم اليوم الاحد عقد جلسة للأسير في محكمة الاحتلال الاسرائيلية العليا، لافتة إلى أنها ستطالب مرة أخرى بإرجاع تجميد الاعتقال الإداري، ومن ثم المطالبة بنقله لمستشفيات الضفة الغربية.

 

وأكدت حداد في لقاء صحفي، أن حكومة الاحتلال تراهن على عامل الوقت من أجل قتل الأسير الأخرس المضرب عن الطعام لليوم 91 على التوالي.

 

وحذّرت حداد من إقدام الاحتلال على تغذية الأسير الأخرس قسرياً، خاصة وأنه يرفض رفضاً قاطعاً تناول أي طعام أو تعاطي أي علاج من قبل السجان.

 

وقالت المحامية: إنه "بعد وصول قضية الأسير لكل العالم يعتقد الاحتلال أن نقله إلى معتقل الرملة سيكسر معنوياته في مواصلة الإضراب".

 

عقلية إجرامية

 

من جهته، أكد الناطق الاعلامي لمؤسسة مهجة القدس للأسري تامر الزعانين، أن إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية تحاول قتل الأسير المضرب عن الطعام لليوم الـ ٩١ على التوالي ببطئ، من خلال تعنتها ومماطلتها بالاستجابة الى مطالبه بالإفراج عنه، وممارسة الضغط عليه لفك إضرابه عبر النيل من ذويه والاعتداء عليهم، ونقله إلى عيادة سجن الرملة وسط خطورة كبيرة على حياته وتحذيرات من استشهاده في أية لحظة.

 

وقال الزعانين خلال حديثه لـ"الاستقلال": "إن إدارة مستشفى "كابلان" قررت عدم إبقاء الأسير الأخرس عندها، بحجة أنه يرفض العلاج والتعاون مع الطاقم الطبي، زاعمة أن كثرة الزوٌار للأسير تعرٌض صحة باقي المرضى عندهم لخطر العدوى وانتقال الفيروسات".

 

وأضاف: "أنه على ضوء قرار المستشفى قامت قوة من السجانين الإسرائيليين باقتحام غرفته وإخراج زوجته منها بهمجية، فيما قام ثلاثة سجانين بحمل الأسير وسحبه بعنف حتى سقط منهم، مما أدى إلى الإغماء عليه لمدة 3ساعات"، مشيراً إلى أن الأسير عندما استيقظ وجد نفسه بغرفة معزولة عن العالم الخارجي بمستشفى سجن الرملة.

 

وبين أن التصرف "الإسرائيلي" يعكس العقلية الإجرامية والهمجية للاحتلال، تجاه الأسير الأخرس، رغم حالة الصحية الخطيرة للغاية، لافتاً إلى أن الاسير يعاني من نقص حاد في الوزن وتشنجات بأرجاء جسده وحالات إغماء متقطعة، بالإضافة لمعاناته من آلام شديدة في الرأس والمعدة ولا يقوى على الحركة، كما يحذر الأطباء من توقف قلبه بشكل مفاجئ.

 

وشدد على أن الاسير الاخرس رغم ما جرى معه لا يزال مُصرا على مواصلة الإضراب المفتوح عن الطعام، كما يرفض تناول جميع المدعمات والمقويات حتى تحقيق الحرية والنصر، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.

 

ونوّه إلى أن الوضع الصحي الخطير للأسير الأخرس يتطلب من الكل الفلسطيني والرئاسة الفلسطينية التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسير.

 

وطالب الزعانين برفع ملف الاعتقال الإداري وقضية الأسير الأخرس إلى المحافل الدولية من أجل إنقاذ حياته وإنهاء الاعتقال الإداري بشكل كامل، خاصةً أن الاحتلال يضرب كافة المواثيق الدولية بعرض الحائط.

 

محاولة للالتفاف

 

وبدوره، أكد مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة، أن سلطات الاحتلال تقف عاجزة أمام قوة وصمود الأسير "الأخرس"، وترسّخ كافة الوسائل التي تمتلكها للضغط عليه من أجل كسر إرادته واستمراره بهذه الخطوة الاستراتيجية دفاعاً عن الشعب الفلسطيني والأسرى الإداريين بشكل عام، وقضيته بشكل خاص.

 

وأوضح حمدونة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن اعتداء قوات القمع "الإسرائيلية" على الاسير الأخرس وذويه، يأتي في سياق محاولات الاحتلال الفاشلة للالتفاف على إضراب الأسير وكسر إرادته الصلبة.

 

وأكد أن الاسير المضرب عن الطعام لليوم الـ٩١ على التوالي، بحاجة ماسة إلى الدعم على المستوى الدولي من خلال ثلاثة جوانب، أولها الجانب الإعلامي لتعريف العالم بحقيقة كيان الاحتلال الذي يدّعي الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان.

 

ثانياً: الجانب القانوني، عبر التعاون مع منظمات حقوقية وإنسانية ومجموعات دولية للتعريف بقضية الاعتقال الاداري، وانتهاكات الاحتلال  بحق المئات من الاسرى، لافتاً إلى أن ما يقارب ٨٨٠ فلسطيني كانوا ضحية الاعتقال الاداري هذا العام، فيما لا تزال نحو ٣٨٠ حالة اعتقال إداري داخل السجون.

 

وثالث تلك الجوانب -وفق حمدونة- الجانب الجماهيري، من خلال إشراك أحرار العالم بدعم قضية الأسرى عبر تنظيم فعاليات تضامنية وإسنادية للأسير الأخرس وكل الأسرى حول العالم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق