التمسك والتمترس حول فلسطين... د.أسعد جودة

التمسك والتمترس حول فلسطين... د.أسعد جودة
أقلام وآراء

د.أسعد جودة

أمة لا تقرأ ولا تتعرف على تاريخها ،بكل تأكيد لن تدرك قيمتها ولن تتفاعل مع حاضرها، والأخطر لا تستشرف ولا تخطط لمستقبلها .

 

هذا ما هو حاصل اليوم أمة ابتعثها  الله وخصها بنبى سيد الأنبياء الحبيب المصطفى محمد بن عبد الله صلوات ربى وسلامه عليه وآله وصحبه؛ وقرآن خالد تعهد بحفظه ليوم الدين ومهيمنا على كل الكتب السابقة ،لتكون خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .

 

ماذا حصل لها  حينما عملت بالتكليف الرباني فسادت وأينعت  وأبدعت ونشرت العدل في كل ربوع الدنيا .

 

حينما ضعفت وتخلت عن مهمتها سقطت شر سقوط ،وعاد النموذج القمييء الشيطاني الذى كتب الله علية التشتت بالملاحقة والمطاردة ليوم الدين  لقتلهم الانبياء ولإفسادهم في الأرض وحجم الخراب الذى أحدثوه يتسيد الواقع اليوم .

 

"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾.

 

"إذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ" ۗ إ

 

فهذه الهرولة والسباق  من الدول العربية والاسلامية لعقد المعاهدات والاعتراف للعدو الصهيوني والانسحاق أمامه والتوسل اليه دليل صارخ على مدى الهوان والضعف التي وصلت اليه، ولكنه في ذات الوقت هو البداية للعودة للصعود لأن الشعوب بفطرتها أدركت وستدرك أن ما يجرى يتجاوز العلاقات والتجارة والسلام الي ما هو اكبر الدين والعقيدة والتاريخ والمستقبل.

 

هذا الاذلال والاستحقار للامة أكبر ابتلاء و استفزاز واستنفار للامة كي تستفيق وتعود لممارسة دورها الذى كلفها بها ربنا جل وعلا .

 

"فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا”

 

 من يظن أن قضيتنا الفلسطينية تخصنا نحن ونحن فقط المكلفون لتحريرها ،توصيف غير دقيق وتحميلهم ما لا طاقة لهم به،   نعم إنه لشرف عظيم ان نكون من أبناء الأرض المقدسة فهذا اصطفاء وكرامة ،لكن هذه قضية الله في الأرض وتخص كل الأمة الاسلامية ، الصراع فيها وعليها صراع الخير مع الشر وتمام الحق مع تمام الباطل ،اليوم الباطل أحلاف وكلهم على قلب رجل واحد مسح هذا الدين من الذاكرة وتمكين دوله الكيان ودمجها في منطقة الحوض العربي الاسلامي الى منطقة شرق أوسط بلا دين ولا معتقد ولا مقدس. 

 

لذا دورنا كأهل فلسطين ان لا تأخذنا العزة بالإثم ونتصدر المشهد يوم وقعت منظمة التحرير واعترفت بالكيان ووقعت في الفخ الى الآن أسيرة ومكبلة .

 

الدور المطلوب هو الصمود والعمل بالمستطاع  وقلب الطاولة على الجميع والتمسك والتمترس حول كل فلسطين ولا يسلم لهم بسنتميتر واحد ولا بشرعيتهم على هذه الأرض المقدسة والتحلل من كل العبث الاعتراف والتعاون تحت أي مصوغ وان لا يتوقع  الخير والصلح، هذا منافي لجوهر الدين والعقيدة وحقائق التاريخ .

التعليقات : 0

إضافة تعليق