رأي الاستقلال العدد (1896)

التطبيع حل للازمات ام جلب للملمات

التطبيع حل للازمات ام جلب للملمات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1896)

التحقت جمهورية السودان بركب التطبيع ملتحقة بالامارت والبحرين, فلربما ينجح الرئيس الامريكي دونالد ترامب في كسب المزيد من الاصوات في الانتخابات الامريكية القادمة من خلال زيادة عدد الدول المطبعة مع الكيان الصهيوني المجرم المسمى "اسرائيل", وتسويق هذا على انه انتصار يحسب له, خاصة ان هذا التطبيع يأتي بالمساومة والضغط والتحايل والتهديد من الرئيس الامريكي على الدول المطبعة, فكل المطبعين يعلمون جيدا انهم يكرسون سياسة الاستبداد والقهر والتسلط ضد شعوبهم عندما يمارسون التطبيع مع "اسرائيل" لان الشعوب العربية لديها عداء فطري لهذا الكيان الصهيوني المجرم المغتصب لأرضنا ومقدساتنا, والسودان تحديدا عندما ذهب الى التطبيع مع "اسرائيل" مارس فعلا استبداديا ضد رغبة الشعب السوداني وقراره برفض التطبيع مع الاحتلال, لقد ارادوا تخويف الشعب السوداني بابقاء السودان على قائمة الدول الداعمة "للإرهاب" لتظهر البجاحة السياسية بأسوأ معانيها والتي يرسيها ترامب بمنطقة الاستبدادي, فمعيار الرضا الامريكي عن أي دولة في العالم, مرتبط بمعيار رضا "اسرائيل" عنها والتناغم السياسي معها, ويبدو ان الامارات اخذت على عاتقها ممارسة الاغراء السياسي لإقناع دولة فقيرة كالسودان للتطبيع مع هذا الكيان المجرم, فالإمارات لا تريد ان تحمل وزر التطبيع وحدها لأنها تخشى ذلك, فسبق ان استعانت بالبحرين في حفل التوقيع لأجل التخفيف من وطأة النقد لسياستها وخطواتها التطبيعية المستهجنة من الاماراتيين انفسهم.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال، إن خمس دول عربية أخرى تريد توقيع اتفاق سلام مع "إسرائيل"، مُرجحًا أن تكون السعودية بينها قريبًا. فيما اعتبر نتنياهو، تطبيع العلاقات مع السودان بمثابة "تحول استثنائي"، مُعتبرًا ذلك "عهد جديد، وصفه بعهد السلام الحقيقي ، مضيفا اليوم الخرطوم تقول نعم للسلام مع "إسرائيل" ونعم للاعتراف "بإسرائيل" ونعم للتطبيع مع إسرائيل" وهو بذلك يرد على لاءات قمة الخرطوم التاريخية الثلاثة التي انعقدت عام 1967م لا صلح, لا تفاوض, لا تطبيع, مشيرا إلى أن "دولة أخرى"، لم يسمها، ستلحق بالسودان والإمارات والبحرين، في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل", الغريب ان الدول العربية تعلم انها مستخدمة لتمرير اهداف مرحلية سواء لنتنياهو او ترامب, وانها قد تلفظ منهما فيما بعد لكنها تقبل بذلك, بمنطق اليوم "نجيني وبكره وريني", هم يعتقدون ان التطبيع بمثابة حل للازمات سواء الازمات الداخلية او الاقتصادية او الامنية, ولم يستفيدوا من تجربة السلام مع مصر او الاردن, كما انهم لم يستفيدوا من الاغراءات والوعود الخيالية التي قدمت للسلطة, والتي تعاني اليوم من اوضاع اقتصادية متردية, وحصار مالي خانق, وعزلة حتى عن محيطها العربي والاسلامي, فالتطبيع لن يكون حل للازمات التي تعاني منها الدول العربية, والسودان يعلم ذلك ولا ينتظر ان يقدم له شيء لا من "اسرائيل" ولا من "امريكا" ولا من المجتمع الدولي, فما دفع السودان للخنوع والاستسلام والهرولة نحو التطبيع مع "اسرائيل" هو الفقر والجوع والحاجة, وهى حالة يجب ان تبقى تعيشها السودان حتى لا تنهض ولا تقوم لها قائمة ابدا.

 

التطبيع مع الكيان الصهيوني يمثل جلب للملمات, فمن مصلحة امريكا و"اسرائيل" ان تبقى الدول المطبعة في حاجة اليهما, فأي ازدهار للدول العربية سيأتي على حسابهما, وربما ينهي حالة التبعية العربية "لإسرائيل" وامريكا, وهو ما يعني استقلالية في القرار والمصير وهذا ما ترفضه بل وتحاربه "اسرائيل" وامريكا, التطبيع في مفهوم امريكا و"اسرائيل" يعني القبول بالتبعية لهما, وان تبقى الدول العربية مربوطة في ذيل "اسرائيل" وتمضي وراء سياستها وهى عمياء, وان تدفع من خيرات البلاد بلا أي قيود, وان تبقى مفاتيح خزانتها المالية في جيب "اسرائيل" وان تقبل بتبدل ثقافتها وعاداتها وتقاليدها وارثها الحضاري, وتتعاطى مع حالة التغريب التي تمارس عليها, وتمكن لهما بتمرير هذا المخطط الذي يستهدف اصالتها وحضارتها وتاريخها المجيد, باختصار ان يتحول الشخص الى عبد ذليل يسوقه سيده ويوجهه كيفما يشاء لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يأتي بخير, هكذا يريدنا ترامب ان نكون مجرد رقيق لدى نتنياهو, فكيف للعربي المسلم الذي يعتز بحضارته وامتداده التاريخي ان يقبل بالعبودية, وكيف له ان يتحالف مع من يحتل ارضه وينتهك حرمة مقدساته, وكيف له ان يقيم سلاما مع عدو تاريخي للامة يحمل اجندة استعمارية ولا تتوقف اطماعه عند حدود بعينها, انما هو عدو موصوف كلما تمدد ازداد نهمه وشرهه وبات اكثر رغبة في تحقيق المزيد, مهمته التي تلازمه ان يفسد في الارض ويهلك الحرث والنسل, فكيف لمن تكون هذه صفاته ان يؤمن جانبه وتقيم دولا عربية علاقات معه وتحالفات تحت حجج وذرائع واهية, الامارات, البحرين, السودان, وخمس دول عربية اخرى على طريق التطبيع كما يزعم ترامب, يومها سنقول لإسرائيل هل اكتفيت وستقول هل من مزيد .    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق