متحدثاً عن التطبيع قبل ربع قرن: "خطره مذهل لو تخيلناه"!

محللان: الشهيد الشقاقي امتلك رؤية ثاقبة لطبيعة الصراع مع الكيان "الإسرائيلي"

محللان: الشهيد الشقاقي امتلك رؤية ثاقبة لطبيعة الصراع مع الكيان
سياسي

غزة/سماح المبحوح:

رغم مضي خمسة وعشرين عاماً (ربع قرن) على استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلا أن رؤاه وأفكاره الثاقبة، فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال "الإسرائيلي" في مختلف الاتجاهات، تتأكد يوما بعد آخر، ما يشير إلى مدى الوعي الذي ملأ الشهيد المؤسس، وعمق الرؤية الاستشرافية للمستقبل، القائمة على تحليل وفهم عميقين للواقع ولطبيعة الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي". 

 

وقد جاءت قضية التطبيع مع "إسرائيل" في سلم اهتمامات الشهيد الشقاقي التي حذر منها؛ لخطورتها على مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة برمتها، لما لها من تداعيات تطال مختلف النواحي السياسية والثقافية والفكرية والعقائدية للأمة العربية والإسلامية.

 

ومما قاله الشهيد الشقاقي في إشارة واضحة إلى التطبيع مع الاحتلال "إنهم يريدون بناء هذه المنطقة، عل أساس من المصالح الاقتصادية، حيث يكون العدو الصهيوني، القوة الأساسية المهيمنة فيها، والقوة المركزية التي تتعامل مع كل طرف على حدة، والتي تشرف على إعادة تشكيل المنطقة، والمحاور، والعلاقات السياسية فيها، والإمكانيات، والعلاقات الزمنية، والاقتصادية، لذلك لابد من إلغاء هويتنا كأمة عربية إسلامية، وإلغاء تاريخنا، ولابد من إلغاء عقيدتنا، وإلغاء موروثاتنا السابقة.."

 

وارتكب الموساد "الإسرائيلي" جريمة اغتيال الشهيد "الشقاقي"، يوم السادس والعشرين من أكتوبر للعام 1995، في جزيرة مالطا،  في محاولة فاشلة منه (الاحتلال) تغييب  وطمس فكر وتأثير الشهيد الشقاقي عن المشهد الفلسطيني، وجوهر الصراع مع الكيان، حيث لا زالت كل الشواهد تؤكد على حضور الشهيد الشقاقي بفكره في كل تفاصيل العمل الوطني والمقاوم الفلسطيني، رغم غيابه الجسدي قسريا.

 

تنبؤاته أمر واقع

 

المحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن كلام الشهيد الشقاقي باعتبار أن "النظام العربي و"اسرائيل" خرجا من بوتقة واحدة، وهما وجهان لعملة واحدة ينقذ بعضهم الآخر وقت الشدة"، باتت أمرا واقعا في ظل هرولة الأنظمة العربية نحو التطبيع، لافتاً إلى نبوءة الشقاقي بتفكك المنطقة بفعل الاختراقات الصهيونية للأنظمة العربية.

 

ووقعت كل من الإمارات والبحرين في 15/9/2020، اتفاق "سلام" وتطبيع مع الكيان الإسرائيلي برعاية أمريكية، فيما أعلنت الإدارة الأمريكية التوصل لاتفاق "سلام" بين دولة السودان و"إسرائيل" في 23/10/ 2020، وسط رفض فلسطيني شعبي ورسمي عارم.

 

وبذلك يصبح السودان ثالث دولة عربية تطبّع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي بعد الإمارات والبحرين في غضون شهرين فقط.

 

وأوضح عبدو لـ"الاستقلال"  أن الشهيد الشقاقي اعتبر أن الاحتلال يمثل رأس الحربة للمشروع الغربي في المنطقة، وهو ولد من أكبر عملية سطو مسلح على الوطن، مبينا أن الشهيد رفض بقوة كافة أشكال التطبيع والاتفاقات التي وقعتها الدول العربية والنظام السياسي الفلسطيني، كاتفاق أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة، ووصف التطبيع بـ"الجريمةـ".

 

وأشار إلى أن الشقاقي تحدث عن فشل المشروع الوطني بفعل تنازل المستوى السياسي الرسمي عن المبادئ وعدم تمسكه بالحق الفلسطيني، مشدداً على أن الشهيد كان له موقف ثابت بضرورة عزل "إسرائيل" على المستوى الإقليمي والعربي حتى إنهاء وجودها.

 

ولفت عبدو إلى أن الشهيد فتحي تحدث عن حالة الانهيار الجارية على صعيد الدول العربية والمستوى السياسي الفلسطيني، إذ ذكر أن ثمن المفاوضات هو أغلى بكثير من المواجهة، لذلك يكمن الحل بالتصدي للاحتلال بكل الطرق والوسائل.

 

ونبّه المحلل السياسي إلى أن الشقاقي شدّد طيلة حياته على أن القضية الفلسطينية ستخسر فيما لو ذهب المستوى السياسي الفلسطيني للمفاوضات وأصر على المضي بهذا المسار وحافظ على اتفاق "أوسلو" وطبّقه، في الوقت الذي يتنصل فيه العدو الصهيوني من الالتزام به وبكل بنود الاتفاقات، وهو ما أكده الواقع بعد مرور سنوات عديدة من المفاوضات، حيث لم يجني فيها الشعب الفلسطيني أي شيء سوى ضياع قضيته.

 

رؤية استشرافية

 

بدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي عامر خليل، أن الدكتور الشقاقي حمل رؤية استشرافية وتنبأ بخطورة التساوق مع الكيان الصهيوني والقبول بالاتفاقيات، والواقع العربي التطبيعي، وضياع القضية الفلسطينية المركزية.

 

وقال خليل لـ"الاستقلال" : " إن الشهيد الشقاقي توقع بأن اتفاقية أوسلو ستكرس وجود الاحتلال الاسرائيلي، إذ أنها ليست اتفاق سلام، بل اتفاق تكريس للاحتلال والهيمنة على كل فلسطين.

 

وأضاف: أن رؤية الشقاقي برهنت أن اتفاق أوسلو شهد ترسيخ سلطة الاحتلال، السلطة الوحيدة الحقيقية في الضفة الغربية، وشهد تمدد وتضاعف الاستيطان وتسارع وتيرة تهويد القدس، وتضاعف الطرق الالتفافية".

 

وأشار إلى أن الشقاقي تنبأ بضم الضفة الغربية أو أجزاء مهمة منها لسيادة الكيان الصهيوني القانونية، بقوله عن "أوسلو" "إنه يمهد لإعلان ضم الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى دولة الكيان الصهيوني".

 

ولفت إلى أن الشهيد الشقاقي أكد أن اتفاقية أوسلو تُمهد للتطبيع مع العدو، فقد قال في أحد اللقاءات الصحفية  "اليوم وعبر غزة – أريحا، يتدفق اليهود الصهاينة إلى العواصم العربية والإسلامية لنظام شرق أوسطي جديد حيث هم مركزه وسيده، هذا يعني أن تبقى الأمة تحت نعالهم، إن خطر التطبيع القادم مذهل لو تخيلناه.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق