رأي الاستقلال العدد (1897)

 أولئك كالأنعام بل هم أضل

 أولئك كالأنعام بل هم أضل
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1897)

عندما يصل حد الفجور في الخصومة مع الفلسطينيين الى درجة مناداة بعض الخليجيين لتخليص المسجد الاقصى المبارك ممن اطلقوا عليهم اسم "الزعران المقدسيين", فاعلم ان السقوط الاخلاقي وصل الى منتهاه, وان الاصالة العربية والنخوة والكرامة والمنطق سقط عند البعض فتحولوا الى مجرد ادوات يحركها النظام العربي الاستبدادي كيفما يشاء ووفق أي وجه يريد, فهناك من قبل ان يبيع نفسه ويتحول الى مجرد عبد يحركه السوط الذي يحمله سيده, ويساق كما الرقيق بعد ان تحول الى سلعة تباع وتشترى بالمال, فاصبح مسلوب الارادة يقدم على الفعل أيا كان دون تدبر اولئك كالأنعام بل هم اضل.   

 

الكاتب السعودي عبد الرحمن اللاحم دعا كل من الإمارات والبحرين للتباحث مع "اسرائيل"؛ لإيجاد آلية لما اسماه "تحرير المسجد الأقصى من الزعران الفلسطينيين". وأضاف في تغريدة له على (تويتر)، أن الخطوة التالية لتوقيع معاهدات السلام، يجب أن تكون تحرير المسجد الأقصى لتأمين الحماية لزواره من "بلطجة الفلسطينيين". ووصف اللاحم، الوجود الفلسطيني في الأقصى، اغتصاب، قائلًا: ما يحدث هو اغتصاب للأقصى من أولئك الزعران الهائجة, وهذه اللغة التي يتحدث بها اللاحم تدل على الدور الخطير للدول اللاهثة خلف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومحاولة تغيير المفاهيم وقلب الحقائق مستخدمين اسلوب "الصدمة".

 

الحملة التي يقودها البعض ضد اهلنا المقدسيين وحراس وسدنة المسجد الاقصى, جاءت نتيجة الخزي الذي لاحق بعض الخليجيين والعرب المطبعين الذين جاءوا لزيارة المسجد الاقصى والصلاة فيه لتبرير جريمة التطبيع بعد ان طردهم شر طردة حراس وسدنة المسجد الاقصى وبعض المقدسيين المرابطين فيه, وكأن هذا الجرم الكبير واقصد به جرم التطبيع مع الكيان الصهيوني يمكن ازالته والتطهر منه بالصلاة في المسجد الاقصى المبارك وزيارته, وهم لا يعلمون ان هذا الجرم لا يزيله ماء البحر كله, وانه سيبقى عار يلاحقهم طوال السنين, وانهم مهما فعلوا لن يستطيعوا تبرير تطبيعهم المخزي مع الكيان الصهيوني المجرم.

 

الجديد ما كشفت عنه صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، عن زيارة قامت بها ما تسمى بنائبة رئيس بلدية القدس المحتلة التابعة لسلطات الاحتلال الصهيوني فلوس ناحوم، إلى الإمارات مؤخرا، لبحث تشجيع ما وصفت بـ "السياحة الدينية إلى القدس" من خلال دخول الإماراتيين والمسلمين بشكل عام إلى المدينة المقدسة وزيارة الأقصى. ورجحت ناحوم في حديث للصحيفة العبرية، بأن يدخل سنويًا إلى القدس نحو ربع مليون مسلم من دول الخليج وغيرها. وقالت ناحوم أنها سمعت من المسؤولين الإماراتيين رغبتهم الشديدة في زيارة المدينة وزيارة الأقصى، مضيفةً: "الكل يحلم بالمجيء والصلاة في الأقصى ثالث أهم مكان في الإسلام". وأشارت إلى أن بلدية القدس ستكون مستعدة لاستقبال السياح المسلمين كما تفعل مع المسيحيين، معتبرةً أن هذا سيكون تحولاً كبيراً, وهذا يعني اعتراف ضمني اماراتي بالإشراف الصهيوني على المسجد الاقصى.

 

الوفود المطبعة التي يطلق عليها شعبنا اسم "اسراب الغربان العابرة" التي تأتي الى المسجد الاقصى تأتي تحت حماية الجيش الصهيوني كما اقتحامات المستوطنين تماما, فينتهك جيش الاحتلال وشرطته حرمة المسجد الاقصى المبارك, ويتعرض المقدسيون للاعتقال والاعتداء والضرب والابعاد عن المسجد الاقصى المبارك, والاستدعاء من جهاز الشاباك, فما يجلبه المطبعين هو المزيد من المصائب على لشعبنا واهلنا المقدسيين, وهم يضفون نوع من "الشرعية" على ادارة الاحتلال الصهيوني لشؤون المسجد الاقصى, وهو ما يحارب شعبنا واهلنا المقدسيين من اجل منعه, وقد دفعوا اثمان باهظة من حريتهم وارواحهم ومالهم من اجل ذلك, لكن هؤلاء المطبعين العرب لا ينظرون لمصلحة الفلسطيني, بعد ان انحازوا في مواقفهم لصالح الاحتلال الصهيوني, حتى ولو كان ذلك على حساب دينهم وعقيدتهم, لقد ازالوا الاقنعة الزائفة عن وجوههم وباتوا يتعاملون مع الاحتلال بوقاحة منقطعة النظير, ويعتقدون ان اموالهم هي التي ستدخلهم الجنة, هل سمعتم عن احد المطبعيين الخليجيين الذي جاء مطبعا الى القدس, وقد عرض على صاحب محل في البلدة القديمة بالقدس المحتلة وضع صورة امير بلادة مقابل ثلاثة الاف دولار يدفعها له, الا ان صاحب المحل الفلسطيني المقدسي رفض اغراءاته, حتى تبقى البلدة القديمة تلفظ هؤلاء وتكشف زيفهم وتفضح تطبيعهم المذل مع الاحتلال .. أولئك كالأنعام بل هم أضل".  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق