في ظل غياب ترمب

تحليل: الانحياز الأمريكي للكيان "تاريخي" و"صفقة القرن" حاضرة

تحليل: الانحياز الأمريكي للكيان
سياسي

غزة/سماح المبحوح

رأى محللون سياسيون أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص القضية الفلسطينية، تكاد تكون واحدة، فالحفاظ على علاقة متميزة مع  "إسرائيل" تعد مصلحة وهدفًا أمريكيًا ثابتًا، بيد أن الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، انتهج سياسة أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين، على عكس خلفه جو بايدن "الدبلوماسي" الذي سيحافظ كذلك على تحقيق مصالح "إسرائيل" ولكن بهدوء.

 

واتفق المحللون في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن الرئيس الأمريكي الجديد "بايدن" سيشجع على تنفيذ صفقة القرن، بدعمه لعمليات الضم والسرقة للأراضي الفلسطينية وبناء المشاريع الاستيطانية.

 

وأعلنت الشبكات الإخبارية الأمريكية الكبرى مساء السبت الماضي، فوز الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الأمريكية على حساب الجمهوري دونالد ترمب الذي لا يزال يصر على عدم الاعتراف بالهزيمة حتى الآن.

 

وكان بايدن قد اعتبر في كلمة له أمام مؤتمر اللوبي "الإسرائيلي، اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة–إيباك" أن "رؤية ترامب للسلام ما هي إلا حيلة سياسية بهلوانية رخيصة، إذ أن ليس هناك بديلا للفلسطينيين والإسرائيليين سوى العمل معا للتوصل إلى حل".

 

ومن المعروف أن الرئيس الأمريكي المنتخب حديثا، عارض بشدة المشاريع الاستيطانية وعمليات الضم غير الشرعية للأرضي الفلسطينية كجزء من صفقة القرن، لكن على ما يبدو أن " اسرائيل " تحاول انتهاز الفرصة قبل أن يتسلم مهامه في البيت الأبيض كرئيساً لأمريكا في شهر يناير 2021.

 

فقل أيام شرعت مجموعات استيطانية، في بناء بؤرة استيطانية جديدة على أراضي منطقة رأس التين الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله، إضافة لإشراف جمعية  " ألعاد" الاستيطانية على تنفيذ مخطط السياحة الاستيطانية في أكثر من 45 موقعاً في القدس، وكذلك تقديم وزيرة المواصلات الإسرائيليّة ميري ريغيف، مخطّطات استراتيجية بعيدة المدى للعشرين عاماً المقبلة، لشبكة مواصلات جديدة تربط بين المستوطنات في الضفة الغربية، وتشمل شوارع التفافية تصل بين المستوطنات وشوارع أفقية وعمودية.

 

الأفضل للفلسطينيين!

 

الكاتب والباحث بالشأن "الإسرائيلي" عمر جعارة، توقع أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بالرغم من مواقفه الداعمة لـ"اسرائيل" إلا أنه سيمثل حلا أفضل للفلسطينيين، فهو أعلن وبشكل واضح أنه سيعيد استئناف المساعدات للفلسطينيين، وسيعمل على استئناف المفاوضات الفلسطينية- "الإسرائيلية"، إضافة إلى إيمانه بحل الدولتين ورفضه المطلق لصفقة القرن وشرعنة الاستيطان. وفق تعبيره.

 

وقال جعارة لـ"الاستقلال" : " إن سياسة بايدن تختلف بالكلية عن ترامب،  فالفرق كبير ما بين رئيس يعتبر الاستيطان شرعيًا كدونالد ترامب وبين آخر يعتبره عكس ذلك مثل جو بايدن"، مضيفًا: " لا يوجد رئيس أمريكي  سواء كان جمهوري أو ديمقراطي على مدار الرؤساء السابقين لأمريكيا دعموا الاستيطان وعمليات الضم القائمة عليها "صفقة القرن" سوى الرئيس السابق دونالد ترامب ".

 

وأكد أن صفقة القرن وفكرة الضم سقطوا بسقوط صاحبهما (ترمب)، فالصفقة ليست على طاولة بايدن الذي أشار أكثر من مرة في خطابه الانتخابي إلى أن الاستيطان في الضفة الغربية غير شرعي.

 

ورجح أنه من الممكن أن يعيد بايدن افتتاح مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن الذي أغلقته إدارة ترامب"، مستبعدا أن يلجأ بايدن لإغلاق السفارة الأمريكية في القدس، فالقرار متخذ من قبل مجلسي الشيوخ والكونغرس منذ عام 1995، إلَّا أن الإدارات المتعاقبة جمدت تنفيذه، وترامب نفذ القانون فقط.

 

وأشار إلى أن إغلاق السفارة يحتاج إلى قانون آخر، وقد يحتاج الأمر إلى سنوات لإقراره.

إلى ذلك توقّع جعارة أن بايدن سيعيد فتح القنصلية الأمريكية في شرقي القدس المحتلة، التي أغلقتها إدارة ترامب، وذلك في خطوة رمزية من أجل خلق توازن سياسي بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".

 

رهان فاشل

 

بدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب، أن الرئيس الأمريكي جو بايدن صديق كبير لـ"إسرائيل" ومن المؤمنين بالالتزام الأميركي بأمنها  والمحافظة على تفوقها العسكري النوعي، وهو ما أثبته في عدد لا يحصى من التصريحات، وفي تشريعات مؤيدة لها في الكونغرس.

 

وأوضح حبيب لـ"الاستقلال" أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية تكاد تكون واحدة، فالحفاظ على علاقة متميزة مع  "إسرائيل " تعد مصلحة وهدفا أمريكيا دائما، بيد أن ترامب انتهج سياسة أكثر صرامة مع الفلسطينيين، بحيث انحاز إلى المصالح الإسرائيلية بقوة وأحاط نفسه بمؤيديه مثل صهره غاريد كوشنر والسفير الأمريكي في القدس ديفيد فريدمان، الذي أكد أكثر من مرة أحقية " إسرائيل " في ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ودعا إلى التشاور مع واشنطن من أجل تطبيق سياسة الضم.

 

وبين أن السياسية الأمريكية في عهد بايدن لن تتغير بشكلها الجوهري عن سابقه ترامب، إنما سيكون التغير فقط بشكل ظاهري، فالديمقراطيون يولون التأييد المطلق للكيان الصهيوني  بالقضايا العربية خاصة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الرهان على تغيير سياسة بايدن عن سلفه ترامب يعكس حالة الفشل والهزيمة العربية.

 

ولفت إلى أن إدارة بايدن ستتبنى سياسة التطبيع الإقليمية ، وستحاول استغلال زخم اتفاقات السلام والتطبيع التي وقعت في عهد ترامب، إضافة أن بايدن سيعمل على تشجيع الدول العربية والإسلامية على مواصلة عملية التطبيع مع "إسرائيل"، لكنه سيحاول إيجاد زخم إيجابي لحل الدولتين ودمج الفلسطينيين في الحوار.

 

ونبّه إلى أن بايدن دبلوماسي محنك سيقف خلف الصهاينة في تحقيق ما يريدونه دون أن يظهر ذلك بشكل علني، عكس ترامب الذي وقف على رأسهم في دعم التطبيع والتشجيع على المشاريع الاستيطانية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق