دعوات لتجنيب الموظفين تداعياتها

الأزمة المالية لـ"أونروا".. "سابقة خطيرة" وتهديد بخطوات تصعيدية

الأزمة المالية لـ
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

لا زالت أزمة رواتب موظفي "أونروا" تلقي بظلالها على الساحة الفلسطينية، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والصحية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الحصار وتفشي "كورونا"، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية ومعيشية خطيرة.

 

واعتبر مختصان في شؤون اللاجئين الفلسطينيين أن الأزمة المالية التي تعصف بـ"أونروا"  تشكّل سابقة خطيرة في تاريخ الوكالة الأممية، مهددين بخطوات تصعيدية في قادم الأيام، داعين في ذات الوقت إلى تجنيب الموظفين تداعيات تلك الأزمة.

 

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" بشكل مفاجئ عدم توفر أموال لديها لسداد رواتب موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط لشهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وذلك بعد عامين من وقف التمويل الأميركي وتمويلات بعض المانحين الآخرين.

 

وقالت الوكالة الاثنين الماضي، إنها بحاجة إلى 70 مليون دولار بنهاية الشهر لسداد كامل أجور الموظفين، ووجهت الوكالة الأممية أيضا مناشدة عاجلة للتبرع لتجنب تعليق الخدمات الأساسية.

 

وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني في بيان إن "نقص التمويل يؤثر على 28 ألف موظف منتشرين في الأردن ولبنان والضفة الغربية المحتلة والقدس وغزة" يعملون في الرعاية الصحية والصحة البيئية والتعليم.

 

يوم غضب

 

ويري رئيس اتحاد الموظفين في "أونروا" أمير المسحال، أن تلويح إدارة الوكالة بعدم دفع رواتب الموظفين عن شهري نوفمبر وديسمبر بشكل كامل، سابقة تاريخية خطيرة، مبيناً أن القرار لا يمس الموظفين وحدهم بل يطال أسرهم والبنوك المحيطة والخدمات المقدمة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين. 

 

وأكد المسحال خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاتحاد سيقوم بأولى الخطوات التصعيدية ضد الوكالة الأممية رفضاً لقرارها الذي وصفه بـ"الظالم"، في السابع عشر من نوفمبر الجاري، والذي سيشهد "يوم غضب" وستُعلّق فيه كافة الخدمات المقدمة للاجئين في مناطق عملياتها الخمس (لبنان، وسوريا، والأردن، وغزة، والضفة الغربية).

 

وأشار إلى أن تعليق الدوام سيبدأ بكافة مؤسسات "أونروا" الخدماتية الساعة الثانية عشر ظهراً، أما بالنسبة للمؤسسات التعليمية فسيكون التعليق في آخر حصتين بالفترة الصباحية، وفي الحصة الأولى والثانية من الفترة المسائية.

 

وأوضح أن جميع الخطوات الاحتجاجية ستكون موحدة في كافة المناطق ضد إدارة "أونروا"، لافتاً إلى أن "الجميع يعمل بيد وكلمة واحدة بأنه لن يتم القبول بتحويل الرواتب للموظفين إلا كاملة".

 

وأضاف:" نحن لسنا متسرعين لأن نتقاضى رواتبنا بـ25 الشهر كالعادة، فنحن على جاهزية بأن ننتظر لليوم الـ30 من الشهر، فكل يوم تحدث متغيرات بالمؤسسة وكل يوم هناك مواقف متغيرة اتجاه الاونروا، وبالتالي أعطينا الوكالة فرصة لتأمين رواتب الموظفين كاملةً حتى آخر الشهر الحالي كحد أقصى".

 

ونوّه إلى أنه في حال اتخذت إدارة "أونروا" قراراً رسمياً بدفع أنصاف الرواتب، سيكون هناك تقييم للاتحاد وإعلان برنامج للمزيد من الخطوات التصعيدية لإسقاط القرار، مشددًا على أن القرار سيكون بداية لسلسلة تقليصات جديدة بالأونروا، لاسيما بعد الإعلان عن إغلاق باب التوظيف للخريجين وإنهاء العقود محدودة الأجل وغيرها.

 

وشدد على ضرورة أن تأخذ الدول المضيفة والكل الفلسطيني دوره في مواجهة وإسقاط قرار "أونروا" الأخير، باعتباره مساسًا بالخدمة المقدمة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين بالمناطق الخمسة والذي يبلغ نحو 5.7 مليون لاجئ، وليس بالموظف بنفسه، مشيراً إلى أن عدد موظفي  "أونروا" يصل إلى 30 ألف موظف، 40% منهم في قطاع غزة.

 

نهج خطير

 

وبدوره، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين احمد أبو هولي، أن قرار الوكالة بدفع أنصاف الرواتب للموظفين بسبب الازمة المالية التي تعاني منها، "نهج خطير يؤسس لسياسة جديدة في تعاطي "الاونروا" مع أزمتها المالية".

 

وأكد أن حل الأزمة المالية لن يتم على حساب الخدمات المقدمة للاجئين أو تجزئة رواتب الموظفين.

 

وأوضح أبو هولي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الأونروا على مدار السنوات الخمس الأخيرة، اتخذت إجراءات تدبيرية من خلال تقليص خدماتها وبرامجها بـ 500 مليون دولار كان آخرها في العام الحالي، حيث قلّصت الأونروا 97 مليون دولار من موازنتها الاعتيادية التي تقدر 806 مليون دولار، منوهاً الى أن الإجراءات التدبيرية باتت سياسة ثابتة للأونروا كأحد الحلول للخروج من أزمتها المالية.

 

وعبّر عن خشيته بألاّ يكون قرار "أونروا" بصرف نسبة معينة من رواتب موظفيها مؤقتاً، وأن يمتد هذا القرار ليصبح نهجًا ثابتًا في سياسية الأونروا لمعالجة أزمتها المالية مستقبلاً.

 

وأضاف أبو هولي: "نحن نتفهم الأزمة المالية التي تمر بها الأونروا، وانعكاساتها على عمل برامجها، إلا أن مبررات الأونروا لمعالجتها من خلال المساس برواتب الموظفين أو تقليص الخدمات مرفوض جملة وتفصيلا".

 

وطالب المفوض العام للأونروا بالتراجع عن القرار والبحث عن بدائل للحصول على تمويل إضافي من الدول المانحة التي صوتت بتجديد التفويض للوكالة لثلاث سنوات، وأن يتم البحث عن حل الأزمة المالية بالتوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة لرفع نسبة مساهمتها في موازنة "اونروا" من 3% إلى 10%، وهي نسبة كفيلة في تمكين الأخيرة من صرف رواتب موظفيها كاملة حتى نهاية 2020، وتغطية العجز المالي في موازنتها الاعتيادية التي تخصص 81 % منها لرواتب لموظفيها الذين يزيدون عن  28 ألف موظف.

 

وحذّر من خطورة تمريد القرار الذي سيكون له انعكاسات سلبية خطيرة على مجتمع اللاجئين وستدفع باتجاه تدهور الحياة المعيشية وارتفاع معدلات الفقر وسيؤثر في الوقت ذاته على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

 

وكشف أبو هولي عن عقد اجتماع في الـ 21  من الشهر الجاري، بين مفوضية اللجنة الاستشارية للاجئين والدول المضيفة والدول المانحة وجامعة الدول العربية والمفوض العام للأونروا، لبحث أزمة صرف رواتب الموظفين في المناطق الخمس والتلويح بصرف نص راتب للموظفين.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق