مع اقتراب نفاد مهلة المقاومة لتنفيذ تفاهمات التهدئة

هل غزة على أعتاب تصعيد عسكري مع الاحتلال؟

هل غزة على أعتاب تصعيد عسكري مع الاحتلال؟
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

يبدو أن المشهد الميداني في قطاع غزة ذاهب إلى جولة جديدة من التصعيد السكري مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، وذلك بحسب مراقبين ومحللين فلسطينيين مختصين في المجال الأمني، استندوا في تحليلاتهم إلى ما يصدر عن المصادر الأمنية "الإسرائيلية"، وتحركات جيش الاحتلال الميدانية في محيط وسماء قطاع غزة، حيث تنشط حركة الآليات العسكرية على حدود القطاع، والطائرات المسيّرة التي لا تفارق سماءه للحظة واحدة منذ فترة.

 

كما ربط المحللون تلك التوقعات، بقرب نفاد المهلة التي أعطتها فصائل المقاومة الفلسطينية للاحتلال؛ لتنفيذ تفاهمات التهدئة  المرتبطة بتخفيف الحصار عن القطاع، حيث لم يلتزم الاحتلال بالإيفاء بتلك التعهدات حتى اللحظة، في وقت تشتد فيه الظروف الانسانية المعيشية والصحية سوءًا لا سيما في ظل تفشي فايروس "كورونا" في المجتمع بشكل متسارع في الأيام الأخيرة الماضية، حيث تتراوح الإصابات في القطاع يوميا ما بين 250- أكثر من 300 إصابة، بالإضافة إلى بعض الوفيات.

 

فهل قطاع غزة بالفعل على أعتاب موجة جدية من التصعيد مع الاحتلال، وما علاقة ذلك بنتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة؟

 

استغلال التوقيت

 

المختص في الشؤون الإسرائيلية حسن لافي أكد أن الاحتلال "الإسرائيلي" يحاول تحقيق  أهداف سياسية وعسكرية باتجاه قطاع غزة، وأيضا باتجاه الجبهة الشمالية، معتقدًا (الاحتلال)  أنه بات مستعدا أكثر من السابق لمثل هذه الجولة، حيث وضع ثلاثة خطط  منذ 2012.

 

ولفت لافي في حديث لـ"الاستقلال" إلى أن الاحتلال أنهى المشاريع الاستراتيجية العسكرية التي تختص بالدفاع عن الجبهة الداخلية سواء بتعزيزها بالقبة الحديدية أو في بناء الجدار الأمني تحت الأرض وغيرها من الوسائل  الدفاعية".

 

وشدد على أن الاحتلال يحاول استغلال التوقيت والفترة الانتقالية للحكم  بالفترة ما بين خروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض ودخول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن؛ لذلك لا نجد ضغوطات حقيقية على الاحتلال من المجتمع الدولي.

 

وقال إن  ما يفكر به قادة الاحتلال العسكريين هو تغيير قواعد اللعبة أو قواعد الاشتباك مع الجبهات تعنيها سواء الجبهة الجنوبية أو الشمالية أو حتى في سوريا، لذلك الاحتلال يسعى لزيادة قدرته العسكرية والأمنية على المناورة وردة الفعل بقسوة على أي حادث قد يحصل.

 

وبين المختص في الشؤون الإسرائيلية، أن قادة الاحتلال العسكريون يحاولون رسم صورة معينة لمشهد معين وأنهم لن يسمحوا بالاختراقات السابقة أو باستمرار قواعد الاشتباك السابقة مثل الجبهة الجنوبية المتمثلة بقطاع غزة ، فهم لا يريدون معادلة المقاومة التي فرضتها على الاحتلال والمتمثلة "القصف بالقصف والدم بالدم" وهذا ما صرح به وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس قبل يومين.

 

وقال غانتس: "إن الرد لن يكون ردا طبيعيا كالمعتاد على الصواريخ التي تطلق من غزة" وهذا معناه أنه يريد تكثيف زيادة القوة الإسرائيلية باتجاه نوعية الرد أو العودة على بعض الردود التي استطاعت المقاومة منع دولة الاحتلال منها لا سيما بعد عدوان 2014.

 

وأشار لافي، إلى أن قادة جيش الاحتلال يعتقدون أنهم قادرون على فرض واقع جديد يفاجئ  فيه الجميع وتجبر المقاومة الفلسطينية على ذلك لكن في إطار عدم تدحرج الأمور إلى حرب مفتوحة مع المقاومة سواء في غزة أو في الجبهة الشمالية مع حزب الله وسوريا، في هذا الإطار ممكن إدراك وفهم أو قراءة لهذا السلوك العسكري الكبير والمتزايد والمصحوب لأول مرة بتصريحات إعلامية عسكرية لم نعهدها في الإعلام الإسرائيلي بشكل كبير كما كان في السابق عادة الخطوات العسكرية لا يعلن عنها.

 

ولفت إلى أن تصريحات قادة الاحتلال تحاول إيصال رسالة للآخرين بأنهم ذاهبون إلى زيادة قوة الرد، ولكن دون الذهاب إلى حرب مفتوحة مع المقاومة، مبينًا خطورة هذه الاستراتيجية التي تنتهجها دولة الاحتلال لأنها غير مضمونة لأنها مبنية على توقع ردة فعل المقاومة.

 

الاحتلال قلق من كورونا

 

بدوره، قال المختص في الشؤون الأمنية محمد أبو هربيد: " إنه مع حلول الذكرى الأولى لاستشهاد الشهيد بهاء أبو العطا رفع جيش الاحتلال حالة التأهب والاستنفار قبل شهر وزاد هذا التأهب مع الأيام الماضية  من خلال استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع خاصة في المناطق الشرقية لغزة وشمال القطاع رغم أن الاحتلال لم يعد يتحدث عن أجواء متوترة ولكنها بقيت موضوعه الشاغل عن تهديدات ذات علاقة بالحرب النفسية".

 

وأوضح أبو هربيد لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي يرد أن يوصل رسالة إلى المقاومة بغزة أن في أفضل حالته العسكرية من خلال رفع درجة الحيطة واليقظة وأنه جاهز لأي رد محتمل، فقطاع غزة يخوض حربا أمنية مع الاحتلال على مدار الساعة، مبيناً أن ما يشغل الاحتلال الإسرائيلي الآن هو اتساع رقعة انتشار فيروس "كورونا" في القطاع واتساع  رقعة الاصابات بهذا الفيروس يمكن أن يضع حدا لحالة الهدوء الموجودة.

 

وتابع المختص الأمني، أن الاحتلال يراقب عدد الحالات المصابة وعدد الوفيات مشيراً إلى أنه إذا تدهور الوضع الصحي في غزة فستكون للمقاومة كلمتها، وأنها لن تسمح بتدهور الأوضاع الصحية وخاصة مع إبقاء الحصار كما هو على القطاع ومنع دخول المستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة فيروس فالمقاومة ستعمل بكل ما وسعها لإنقاذ أرواح المواطنين بغزة.

 

وأشار أبو هربيد، إلى أن العدو "الإسرائيلي"  يراقب الوضع الصحي بشكل دقيق في غزة، ويبحث حول دقة عدد الإصابات بتعاون الجهات المعنية فهو يسخر عملاءه ليتأكد من كل صغيرة وكبيرة في موضوع فيروس كورونا، وهذا يعكس في حالة الخوف التي تسيطر على العدو الصهيوني.

 

ولفت المختص الأمني، إلى أن المقاومة الفلسطينية بغزة أرسلت رسائلها لأكثر من جهة وللوسطاء بوجه خاص أنها لن تسمح بانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة، وأن استمرار الحصار وعدم رفعه إلى الآن قد يدخلنا في دائرة التصعيد والمواجهة العسكرية حتى نحقق أهدافنا المشروعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق