تحليل: الاحتلال يماطل بتنفيذ تفاهمات التهدئة خشية من رفع المقاومة سقف مطالبها

تحليل: الاحتلال يماطل بتنفيذ تفاهمات التهدئة خشية من رفع المقاومة سقف مطالبها
سياسي

غزة/سماح المبحوح:

اتفق محللان سياسيان على أن الاحتلال "الإسرائيلي" يماطل بتنفيذ تفاهمات التهدئة المتفق عليها مع فصائل المقاومة بغزة؛ لعدم رفع الأخيرة سقف مطالبها من الاحتلال.

 

وقبل نحو أسبوعين قال نائب رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، خليل الحية، في لقاء متلفز مع فضائية الأقصى: " إن مدة التهدئة الأخيرة مع "إسرائيل" قاربت على الانتهاء "، مشدداً على أن المقاومة الفلسطينية لن تقبل ببقاء حصار غزة.

 

ومطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن الحية أن حركته، أمهلت "إسرائيل" مدة شهرين لتنفيذ التفاهمات المتفق بشأنها لوقف التصعيد في قطاع غزة.

 

وبداية أغسطس/ آب الماضي سادت غزة حالة من التوتر العسكري، بعد أن شن جيش الاحتلال غارات شبه يومية على مواقع للمقاومة، بدعوى إطلاق بالونات حارقة من داخل القطاع تجاه مستوطنات "غلاف غزة".

 

وقالت حماس آنذاك، إن مطلقي البالونات الحارقة كانوا يسعون لإجبار الاحتلال على الالتزام بتفاهمات وقف إطلاق النار التي تتضمن تخفيف الحصار عن غزة.

 

ونهاية أغسطس/ آب الماضي، أعلنت حركة حماس، التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة.

 

ونشرت الحركة حينها بنود تفاهمات التهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي، وهي: عودة الهدوء بوقف إطلاق البالونات ونشاطات الإرباك الليلي، وفتح المعابر واستئناف نقل المحروقات، وإعادة فتح مساحة الصيد لتشمل 15 ميلا بحريا، وتوزيع المنحة القطرية بعد توقفها مدة شهرين، وزيادة المنحة لتشمل مساعدات لمواجهة "كورونا"، إضافة للبدء بتنفيذ مشاريع بنية تحتية.

 

حق الرد

 

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، رأى أن من حق فصائل المقاومة بالقطاع أن تضع حدًا لعدم التزام الاحتلال "الإسرائيلي" للتفاهمات التي أبرمت بينه وبين حركة "حماس" قبل نحو شهرين، مشيرا إلى عدم تطبيق الاحتلال لكافة التفاهمات والشروط المتفق عليها في حينه.

 

وقال الصواف في حديث لـ"الاستقلال" : " إن لفصائل المقاومة بغزة حق الرد ووضع حد للاحتلال؛ لعدم التزامه بتنفيذ التفاهمات المتفق عليها مع حماس".

 

وأضاف : " شهد الاحتلال الاسرائيلي قبل توقيع التفاهمات حرب البالونات ووحدات الإرباك الليلي، ما أحدث خوفا ورعبا لدى مستوطنيه في "غلاف غزة"، وأربك حسابات جنرالاته بآلية الرد على ذلك حينها".

 

وشدد على أن حق الرد على الاحتلال الاسرائيلي لعدم التزامه بتنفيذ التفاهمات، مسألة متوافق عليها من الكل الفلسطيني، متوقعًا أن تعود فصائل المقاومة لاستخدام ذات الوسائل الشعبية التي استخدمتها قبل الاتفاق على التفاهمات.

 

وأشار إلى أن العودة لإطلاق البالونات الحارقة وإعادة تفعيل وحدات الإرباك الليلي، تأتي لإجبار الاحتلال على الالتزام بتنفيذ التفاهمات، وأن مسألة التصعيد من قِبل المقاومة ضد الاحتلال تأتي بالتدريج، لافتًا إلى أن رد الاحتلال على إطلاق قذيفتين من القطاع، بقصف عدة منشآت مواقع تابعة لـ"حماس"، رد تقليدي وأقل من المستوى المعتاد.

 

وقصفت طائرات الاحتلال فجر الأحد الماضي ثلاثة مواقع للمقاومة في القطاع بدعوى الرد على انطلاق صاروخين باتجاه الأراضي المحتلة، تبيّن لاحقًا أنهما انطلقتا بفعل الطقس الماطر والعاصف الذي كان سائدًا في القطاع في حينه.

 

ونبّه إلى أن الاحتلال يحسب الحساب للمقاومة، ولذلك رده دائما ما يكون بشكل مدروس، لذلك ليس من مصلحته القيام بأي تصعيد في ظل الأوضاع التي يحياها في الوقت الراهن، لوجود اضطرابات سياسية والحديث عن إجراء انتخابات، وكذلك بسبب انتشار فيروس كورونا وما يتطلبه من إجراءات للحد منه.

 

مواجهة محدودة

 

بدوره، استبعد الباحث في الشئون الإسرائيلية عليان الهندي تدحرج الأمور بقطاع غزة لتصعيد عسكري شامل، رغم رفع مستوى لهجة التهديد من قبل فصائل المقاومة وتأكيدها بأنها لن تقبل ببقاء الحصار، وعدم تنفيذ الاحتلال التفاهمات المتفق عليها.

 

وأوضح الهندي في حديثه لـ"الاستقلال" أن حكومة الاحتلال "الاسرائيلي" تتعمد المماطلة بتنفيذ التفاهمات؛ كي لا ترفع المقاومة سقف مطالبها لأكثر ما تم الاتفاق عليه، وتقدم "إسرائيل" مزيداً من التنازلات، لافتا إلى أن التصعيد  ليس مسألة موسمية إنما سياسية "إسرائيلية" هدفها خلق نوع من التمايز بالسياسية المتعبة بين الفلسطينيين.

 

وبيّن أن مطالب المقاومة أساسية وغير تعجيزية، وهي ذاتها التي تطالب بها منذ حوالي 13 سنة، لكن تبقى احتمالية تنفيذها بشكل كامل واستمرارها لفترة زمنية طويلة، مسألة ضعيفة وشبه مستحيلة.

 

ونبّه إلى أن جميع الأطراف الفلسطينية والاسرائيلية غير معنية بمواجهة عسكرية في الوقت الراهن، متوقعًا في حال اندلاع جولة تصعيد أن تكون محدودة لاعتبارات ميدانية لدى الطرفين، إلى جانب كونهما يترقبان التعرف على السياسة الجديدة التي ستتبعها الادارة الأمريكية المقبلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق