عـلـى هـامـش الـحـيـاة...  عبد الله الشاعر

عـلـى هـامـش الـحـيـاة...  عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

 عبد الله الشاعر

أقدُّ من رغيف الصبر كلَّ صباح

وقبل أن أمضي صوب ما لا أحبّ

أحتسي قليلاً من الهواجس

وأتأبط خاطري المكسورَ  وأمضي

يا إلهي

ماذا يفعل هؤلاء المسكونون بالصَخَب

ماذا يفعلُ أؤلئك المتاجرون بشيكات الحياة الفارغة

يقطعون للخسارة ( كمبيالاتٍ ) يوميّة دونما ملل

ويبيتون على خوفٍ واجمين

 

***

 

كَمَنْ يسير إلى موعدٍ من سرابٍ أسافر

أرتدي الأمنيات قميصاً

أكحّلُ عينَ المدى

وأخبّئُ عن قلبي كثيراً مما أعرف

كي لا يقتلني اليأس

وتغتالني الهموم

 

***

 

أجرجرُ الصباحَ من أذنيه

أُجلسه جواري لنحتسي كوباً من التفاؤل معاً

أبثّه قائمة طويلة من أوجاعي

فيبتسم

ثم يبكي

ثم يبتسم

ويكتب لي وصفةً طبيةً لا أملك ثمنها

وتأبى الصيدليات البيع بالدين المؤجّل

وأنا الذي يعيش على أمل مؤجّلٍ من عقود

 

***

 

يا وجع قلبي

الصبيةُ في الطريق إلى المدارس

ينهشون الخبز كأنهم خرجوا للتوّ من مجاعة

ويقرعون كؤوس التثاقل كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون

ومديرُ المدرسة ينادي بأعلى صوته المبحوح

أيها المنتشرون في الطرقات :

هلمّوا نتبادل وإياكم الحديث

نرسمُ على السبورة خارطةً للحلّ

تسلموننا أنفسكم كلَّ صباح

ونعود وإياكم بعد الظهيرة منهَكين !

 

***

 

الشوارعُ مكتظّةٌ بالعابرين

والبنوكُ تفتحُ أرصدتها للمُقبلين على الضياع

تمنحهم شقّةً وسيّارةً

وتفتح لهم حساباً جارياً من التيه

ورفاهيّةً مغلّفة بالهموم !

 

***

 

عائدٌ من يومٍ مكتظٍ بالتعليمات الفارغة

متعفّرٌ بالتراب كأنما انتشلتني الرافعات من تحت ركام الحياة

منهكٌ كأني هاربٌ من سيّافٍ ومقصلة

أنادي بنيّتي الصغيرةَ

فتأتيني وفي كفّها الناعمةِ حفنةٌ من المسكّنات

واحدةٌ للصداع  المُزمن

وثانيةٌ لرَتْقِ أعصابي التالفة

وثالثةٌ لأحلامي الضائعة

وعاشرةٌ لنزيفٍ في وطنٍ لم تُفلح كل العلاجات في إيقافه

فينام طاوياً على الحزن والأمنياتْ

 

*** 

 

ها أنا ذا أستسلم للنوم

وأفتح للحلم بوابة العبور

يتصبّبُ جسدي عرقاً

فتشفقُ الزوجة لحالي وتوقظني

لكني أصرُّ على النوم

هرباً من استحقاقات يقظةٍ لا طاقة لي بها

ولا أمل.

 

***

 

نائمٌ أو نصف نائم

لست أدري

لكنني سمعتُ قلبي يردّد:

أيّتها الأقدار،

رفقاً بالمشردين على أرصفة المنافي

والجالسين على خوازيق الحياة

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق