"درع التماس".. خطوة "إسرائيلية" على طريق إعلان السيادة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة

سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

شددت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، خلال الأيام القليلة الماضية، من إجراءاتها التعسفية بحق المواطنين والعمال الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، ونشرت قواتها العسكرية على طوال الجدار الفاصل في جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة، واعتمدت وسائل علنية وسرية في محاولة لمنع الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة، بغية إحكام سيطرتها الإدارية والاقتصادية بالمنطقة.

 

فمنذ بدء أزمة كورونا في مارس/آذار الماضي، شرعت قوات الاحتلال وعلى طول الجدار الفاصل بالضفة الغربية المحتلة، بفتح البوابات وإزالة بعض نقاط المراقبة والتخفيف من حركة الدوريات العسكرية، إلى جانب فتح عبّارات تصريف المياه، وإحداث فتحات في الجدار.

 

واستمر هذا الإجراء مدة ثمانية شهور، بتغاضي الاحتلال عن دخول آلاف العمال والمواطنين إلى الأراضي المحتلة منذ عام 48.

 

لكن وقبل أيام، أطلق جيش الاحتلال خطة "ماجن تيفر" أي "درع التماس"، وتقضي بنشر قوات وتعزيزات عسكرية على طول الجدار الفاصل، واعتماد وسائل علنية وسرية لمنع الدخول للمدن المحتلة.

 

وعلى إثرها، أعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أن أي محاولة دخول أو إخلال بالجدار الفاصل ستعرض منفذها للخطر.

 

أبعاد سياسية خطيرة

 

ويرى الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن خطة " ماجن تيفر" أى "درع التّماس" التي أطلقها جيش الاحتلال منذ أيام، تمثل قرارًا سياسيًا "إسرائيليًا" قائمًا على استبدال قوات حرس الحدود بجيش الاحتلال على اعتبار أن عملية الضم قد جرت، مبينًا أن الخطة تحمل في طياتها أبعاد وأهداف سياسية خطيرة.

 

وأوضح الخواجا خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى من وراء الخطة إلى إعلان السيادة والسيطرة "الإسرائيلية" الكاملة على الأراضي خلف الجدار والتي تشكل 19% من مناطق "ج"، وأنها باتت في خدمة المستعمرات والمستوطنات، كما يهدف لفرض سيطرته على مناطق الأغوار والتي تشكل 28% من أراضي الضفة الغربية، مبيناً أن الاحتلال سيعمل على تفعيل الحواجز العسكرية السبع على مناطق الأغوار لمنع دخول وخروج المواطنين.

 

ونوّه الى أن مساحة لا تقل عن مليون دونم من الأراضي الفلسطينية خلف الجدار ومنطقة الأغوار، أي 47% من أراضي الضفة الغربية تقع تحت سيطرة دولة الاحتلال، إضافة إلى عملية بناء المستعمرات على 12% من الأراضي، بالتالي نحن أمام واقع خطير لتحويل الضفة الغربية إلى جزر صغيرة يبلغ عددها (167)، تقع تحت سيادة دولة الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وأكد أن الخطة ستفرض وتعزز لمحاولة فرض أمر واقع جديد ومختلف في مناطق التماس، باعتبارها مناطق عسكرية وأمنية، لتخويف الفلسطينيين من استغلال الفتحات لنشاطات كفاحية أو أمور أخرى.

 

وقال الخواجا:" إن حكومة الاحتلال مصرة على معاقبة الشعب الفلسطيني ومنع حرية التنقل والحركة"، مضيفاً" خلال الأيام الأخيرة حاول الكثير من العمال والمواطنين الفلسطينيين الاستفادة من الفتحات في الوصول إلى مشاغلهم والتوجه للمسجد الأقصى، حينها بدأ الاحتلال بالدفع بحافلات الجنود واعتقال كل من يحاول الوصول إلى تلك الفتحات".

 

وأشار إلى أنه قبل ثلاث أيام أُعلن رسميًا عن إغلاق الفتحات بالجدار الفاصل ومراقبتها ومتابعتها من قبل جيش الاحتلال، بالتالي تلك الفتحات كانت مرحلة عابرة الهدف منها ضغط أكثر فالمناطق الفلسطينية وانتشار أوسع لجائحة كورونا وخلق حالة من الارباك والفوضى الدائمة بمناطق التماس.

 

وكشف أن الخطة متكاملة شكلت من الإدارة المدنية واللجنة الأمنية، لملاحقة ومتابعة أي إجراءات في مناطق "ج" ورصد لها 20 مليون شيقل، لمراقبة كل ما يتم من أعمال زراعية، وأنه تم خلال فترة وجيزة مصادرة عشرين آلية زراعية في الأغوار والبلدات القريبة من الجدار، لجعل الأراضي متروكة لوضع اليد عليها.

 

وشدد الخواجا على ضرورة تقديم رؤية فلسطينية لمواجهة الاحتلال حتى في قوانينه، وفرض وقائع على الأرض بأشكال مختلفة، وتشكيل قيادة وطنية تؤمن بأننا لسنا بمرحلة الحل إنما بمرحلة صراع وكفاح الأمر الذي يتطلب جهد حقيقي لتغليب المصلحة الوطنية على المصالحة الحزبية والذاتية.

 

أهداف اقتصادية

 

وبدوره، أكد المختص في الشؤون "الإسرائيلية" عمر جعارة، أن فكرة خطة الاحتلال تأتي في سياق تحقيق أهداف اقتصادية وليست أمنية أو عسكرية، وفي إطار تطبيق فكرة تطهير المجتمع "الإسرائيلي" من الفلسطينيين.

 

وأوضح جعارة خلال حديثة ل"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعي لمنع دخول العمال الفلسطينيين الى الاراضي المحتلة خلف الجدار الفاصل عبر الثغرات، الذي كان يتم تحت عيون الجنود الاسرائيليين مؤخرا، لتحقيق مصلحة اقتصادية تتمثل بـ" فرض السيطرة والسلطة على الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية من خلال تعزيز القنوات الرسمية بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية".

 

ولفت إلى أن الاحتلال يعتقد أن العداد الكبيرة من العمال الفلسطينيين بالأراضي المحتلة، والذين يتقاضون رواتبهم اليومية ويعدون الى بيوتهم، يشكلون جزء من الحركة الاقتصادية بالضفة الغربية.

 

وبيّن أن حكومة الاحتلال تهدف من وراء الخطة إلى تطبيق فكرة الابتعاد عن فلسطيني أراضي ال48 ( تطهير المجتمع الإسرائيلي من الفلسطينيين)، الذي يتغنى بها كافة الرؤساء "الإسرائيليين" في دعاياتهم الانتخابية، والذي دعمها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بقوله:" إن هذه الدولة للإسرائيليين فقط"، وذلك من خلال اغلاق الثغرات بالجدار الفصال.

 

وأعرب جعارة عن اعتقاده أن حكومة الاحتلال لن تتمكن من إغلاق الثغرات والبوابات في الجدار الفاصل لفترة زمنية طوية، لما يعود عليها من مكاسب اقتصادية تتمثل بـ "بتوفير الإسرائيليين آلاف الشواكل المخصصة لإصابات العمل والوفاة والتعويضات وفق قانون العمل الاسرائيلي"، مشيراً إلى أن عدد الوفيات من العمال الفلسطينيين خاصة بمجال البناء لا يقل عن 50 شهيد سنوياً، لكن لا يتم تعويضهم كونهم غير مسجلين بمكتب العمل ولا يمتلكون تصاريح رسمية.

 

ونوّه إلى أن الاحتلال لا يستطيع الاستغناء عن العمال الفلسطينيين في سوق العمل "الإسرائيلي"؛ ذلك لصعوبة جلب أيدي عامله من دول أجنبية وعربية أخري لأسباب واعتبارات مختلفة.

 

وأوضح أن "إسرائيل" أرادت إيصال رسالة سياسة وإدارية للسلطة الفلسطينية، مفادها أنها هي المتحكم الأساسي والفعلي في الواقع الفلسطيني بكل مدخلاته ومخرجاته، وتريد تسيير الأمور وتشكيلها بالطريقة التي تريد، وتشكيل الخارطة وتحركات الفلسطينيين بالطريقة التي تريدها، مؤكدًا أن هذه الحقيقة لا تخفي على رئيس السلطة محمود عباس حينما قال:" عندما أقرر الذهاب أو العودة أحتاج إلى تصريح".

التعليقات : 0

إضافة تعليق