ألحق ضررًا بملف المصالحة مع "حماس"

تحليل: عودة السلطة للمفاوضات مع الاحتلال سبب شرخًا تنظيميًا في "فتح"

تحليل: عودة السلطة للمفاوضات مع الاحتلال سبب شرخًا تنظيميًا في
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

رأى محللان سياسيان، أن قرار السلطة في رام الله، المتسرّع بالعودة إلى التنسيق الأمني والمفاوضات" مع كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، أحدث شرخًا تنظيميًا في حركة "فتح"، لا سيما فيما يتعلق بتأثيرات ذلك القرار على مستقبل المصالحة مع حركة "حماس".

 

وقال المحللان في تصريحات منفصلة لـ"الاستقلال": "إن ما يصدر عن قيادات حركة "فتح" فيما يتعلق بشأن المصالحة مع حركة "حماس"، يعكس جانبًا مهمًا متعلقًا في وضع حركة "فتح" ذاتها، التي تعيش حالة لانقسام داخلي، يهدد عملها السياسي، ورؤيتها السياسية، وهو ما يتجلى في تباين موقفها من بعض التطورات وفي مقدمتها الموقف من المصالحة.

 

وكان أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، قد أكد مساء الجمعة الماضية استمرار التواصل مع حركة "حماس" إلى حين التوصل لاتفاق ينهي حقبة الانقسام ويؤسس لمرحلة المصالحة.

 

وأضاف الرجوب: إن "تسليم سلاح الأجنحة العسكرية غير مطروح الآن، ولن يكون مطروحًا في المستقبل، حتى إقامة الدولة الفلسطينية".

 

وأضاف: "ما زلنا تحت الاحتلال، ومازال انفجار الوضع والذهاب إلى تغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال جزءا من توافقاتنا".

 

وفي 3 أيلول/ سبتمبر الماضي، عقد الأمناء العامون للفصائل اجتماعا بين رام الله وبيروت برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، توافقوا خلاله على إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية، والعمل على إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة موحدة لمقاومة الاحتلال.

 

السلطة استعجلت المفاوضات

 

ورأى الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان، أن السلطة الفلسطينية استعجلت في موضوع إعادة ترتيب العلاقات مع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، لافتًا إلى أنها (السلطة) حاولت اقتناص فرصة صعود بايدن وسقوط ترامب في الانتخابات الأمريكية.

 

وأوضح أبو رمضان لـ "الاستقلال"، أن السلطة وفي ضوء ما أفرزته الانتخابات الأمريكية، حاولت بإعلانها استئناف العلاقة مع الاحتلال، "النزول عن الشجرة".

 

وكان رئيس السلطة (محمود عباس) أعلن في مايو/أيار الماضي وقف العمل بالاتفاقيات مع "إسرائيل"، ردا على مخططها في حينه لضم أجزاء من الضفة الغربية، والذي تم تعليقه لاحقا.

 

وتضمّن قرار عباس في حينه، وقف التنسيق الأمني والمدني مع "إسرائيل"، وعدم استلام أموال عائدات الضرائب الفلسطينية التي تشكل نحو ثلثي موازنة السلطة الفلسطينية، مما سبب عجزا كبيرا لها.

 

وكانت القيادة الفلسطينية قد توصلت في اجتماع سابق لها إلى "ضرورة النزول عن الشجرة وتبريد العلاقة مع إسرائيل" وفتح حوار مع الإدارة الأميركية  لإدارة الأزمة، سواء فاز دونالد ترامب، أو فاز منافسه جو بايدن الذي أعطى وعوداً وتطمينات للفلسطينيين، لأن أي حوار مع الإدارة الأميركية بعد الانتخابات بغض النظر عن الفائز مرهون بتبريد العلاقات مع "إسرائيل" والنزول عن الشجرة، أي العودة عن القرارات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية ضد التصعيد الإسرائيلي والأميركي السياسي والمالي ضدها.

 

وبيّن أبو رمضان أن قرار السلطة الأخير تجاه "إسرائيل" سيساهم في تفكيك فرص المصالحة الوطنية الفلسطينية التي قطعت شوطًا كبيرًا نتيجة في ضوء التصعيد الأمريكي و"الإسرائيلي" ضد السلطة.

 

وأكد أن قرار السلطة كان "مستعجلاً، ولم يكن قرارًا مبنيًا على إجماع وطني فلسطيني، لذلك حالة الانقسام ستستمر لفترة زمنية أطول على المستوى الاقتصادي".

 

وقال أبو رمضان: "إن الفترة القريبة لن تشهد آفاقًا جديدة للمصالحة الفلسطينية، وأن العلاقة مهع حركة "حماس" ستكون أبعد من ذي قبل، حيث ستسعى الأخيرة إلى البحث عن خيارات جديدة تساهم في تطوير قطاع غزة الذي يعاني بشدة جراء الحصار وتفشي فيروس "كورونا"، عبر محاولات تثبيت التهدئة مع الاحتلال.

 

فيما ستسعى السلطة إلى استعادة أموال المقاصة وتحسين الرواتب لموظفيها، على حساب المصالحة الداخلية مع "حماس" وفق أبو رمضان، الذي لفت إلى أن قيادة حركة فتح والسلطة لم تأخذ بعين الاعتبار قرار الأمناء العامين وقرارات القيادة الفلسطينية وكذلك قرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني التي أعلنت عن تحللها من كافة الاتفاقيات مع الاحتلال والإدارة الأمريكية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من قبل الفصائل الفلسطينية كافة.

 

تباين مواقف فتح

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن: "إن ما يصدر عن قيادات حركة فتح فيما يتعلق بشأن المصالحة يعكس جانبًا مهمًا متعلقا في وضع حركة "فتح" ذاتها، وهذا الجانب يعكس حالة الانقسام الداخلي الذي يهدد العمل السياسي ورؤية حركة فتح والسلطة السياسية.

 

 وأضاف في حديث  لـ"الاستقلال"،  أن التباين في مواقف "فتح" ليس وليد لحظة المصالحة في الجولة الأخيرة، بقدر ما هو قديم منذ بداية الأزمة الداخلية بعد انتخابات2006".

 

وأوضح أن هذا التباين هو جزء من الانقسام الداخلي الذي سبب شرخًا طوليًا في حركة "فتح".

 

وأكد أن الفريق الذي يحاول أن يتجاوز خطوة المصالحة هو الأقرب إلى رئيس السلطة محمود عباس، مشيرًا إلى أن هذا الفريق يضم كل من حسين الشيخ، وماجد فرج، وعزام الأحمد، فيما يقود الفريق الآخر الذي يرغب في التوصل إلى اتفاق مصالحة مع "حماس" اللواء جبريل الرجوب الذي أخذ على عاتقه إعادة الاعتبار إلى العمل الوطني عبر التقارب مع حركة "حماس"؛ لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للمشروع الوطني الفلسطيني.

 

وأعلن المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" طاهر النونو الجمعة، أن قيادة الحركة ستعقد اجتماعًا خاصًا برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، وذلك لدراسة "التطورات الأخيرة، خاصة الملف السياسي وملف المصالحة الفلسطينية"، وذلك في ظل إعلان السلطة الفلسطينية عودة العلاقات مع "إسرائيل" وأثر ذلك على مسار المصالحة الفلسطينية.

 

وقال النونو في تصريح صحفي "تؤكد الحركة التزامها بإنجاز الوحدة الوطنية على أساس الشراكة الكاملة والثوابت والمقاومة، وهذا ما عبرت والتزمت به خلال اجتماع الأمناء العامين وحوار اسطنبول، ومؤخرا في الجولة التي عقدت في القاهرة برعاية الإخوة المصريين بين وفد قيادي من حركة حماس وحركة فتح."

 

وأضاف المحلل السياسي، أن قيادة السلطة فقط كانت منزعجة من تعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملف الفلسطيني، وهي لا تملك أي نية للتحلل من مسار التفاوض حتى لو لم يحقق لها أي شيء من الإنجازات، مؤكدًا أن السلطة كانت تناور بشأن المصالحة الوطنية لقتل الوقت، في انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية.

 

وأشار محيسن، إلى أن هذا الأمر يعني انعكاسات خطيرة جدا على واقع حركة "فتح" ذاتها، وقد يفضي إلى حدوث شرخ إضافي في الحركة.

 

ولفت المحلل السياسي، إلى أن ما تحققه علاقات السلطة بالاحتلال ليس له أي علاقة بالأهداف الوطنية، مشددًا على أن السلطة باتت بعيدة عن الشراكة الوطنية، ولا تسعى البتة لوحدة فلسطينية حقيقية قائمة على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، معتبراً أن السلطة بقيادتها الحالية رهنت كل مسارها السياسي في العلاقة مع الاحتلال وليس على أبناء شعبها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق