حديث موجوع عن مخاطر الانفلات المروري وتضاعف حوادث السير..

حديث موجوع عن مخاطر الانفلات المروري وتضاعف حوادث السير..
دنيا ودين

داود أحمد شهاب

تحصد حوادث السير أرواح العشرات من المواطنين في كل عام ، فضلاً عمّا تخلفه من إصابات بالغة وعجز عند بعض المصابين ، إضافة للأضرار المادية الكبيرة التي يتكبدها المتسببون في الحوادث أو ضحاياها على حد سواء.

 

والحقيقة أن حوادث السير ناجمة عن انفلات مروري خطير تعاني منه البلد ، وغياب شبه تام لجهات الاختصاص التي لا تقوم بدورها على الوجه المطلوب لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من المتهورين الذين يخالفون الشرع والقانون ، وأي ناظر نظرة سطحية لأحوال الطرق والسير عليها يلحظ التهور والانفلات الأخلاقي الذي يؤدي إلى كوارث تتعلق بحياة الإنسان، فلاا يكاد يمر يوم دون أن نسمع فيه عن وقوع حوادث سير وضحايا جدد جراء الإهمال وغياب مسؤولية جهات الاختصاص وضعف متابعتها لأحوال المرور وملاحقة المخالفين.

 

ورد في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : "والله لو أن بغلة تعثرت في العراق لسألني الله : لِم لَم تُصلح لها الطريق يا عمر" ، المسؤولية توجب على الجهات المختصة أن تقوم بما عليها من واجبات تجاه تأمين حياة الناس على الطرقات وفي الشوارع بإصلاح هذه الطرقات وبمتابعة أحوال المارة عليها سيارات ومشاة. والنبي الكريم صلوات الله عليه قال: "كلكم راعِ ومسؤول عن رعيته.. " وهذا الحديث في معناه أن المسؤولية عامة وأيضاً خاصة، بمعنى أن المسؤولية تكون أوجب في حق أصحاب الاختصاص. ولا يمكن لعاقل أن يُخلي مسؤولية الشرطة والجهات ذات العلاقة الأخرى من المسؤولية المباشرة عن حوادث السير التي تقع في البلد ، فلا يمكن أن نصدق أبداً نفي وجود إهمال من هذه الجهات تجاه ضبط الحالة المرورية.

 

والمسؤولية أيضاً تقع على السائقين ، هناك خطأ شائع بين الناس للأسف ، يظنون أن التهرب من قوانين السير وعدم احترامها مسألة عادية ونسي هؤلاء ما يرتكبونه من آثام نتيجة حرمة ما يرتكبون من إثم وخطيئة بإهمالهم وعدوانهم على أرواح الناس وممتلكاتهم. فاحترام القوانين ومراعاتها واجب شرعي ، فالقوانين هي الضوابط التي أقرها المشرعون لحماية أرواح الناس وبالتالي هي جزء من مقاصد الشريعة وهي أيضاً تأتي في صلب الدين. ومن يقوم على تحقيق مصالح الناس المتعلقة بقواعد المرور سواء كان رجل شرطة أو سائق أو مواطن فهو يقوم على أصل من الأصول الشرعية وهو حماية النفس والمال والممتلكات.

 

وبالتالي فإن احترام قواعد المرور والالتزام بها ومراعاتها عمل من الأعمال التي يؤجر المرء عليها ، والعكس صحيح فإن مخالفة هذه القواعد والقوانين إثم كبير. من يقود سيارة أو دراجة دون أن تكون هذه المركبة مؤهلة للسير على الطرقات ، هذا يرتكب إثماً كبيراً ومضاعفاً فهو آثم بحق نفسه وآثم بحق الآخرين ، ومن لا يحترم إشارات المرور فهو آثم ومتعد على الحدود حتى وإن صلى وصام! بعض الناس للأسف يوقف سيارته في مكان ممنوع يشكل مخالفة لقواعد المرور أو يسبب إعاقة لحركة السير ، بحجة أنه يريد اللحاق بصلاة الجماعة !! هذا ليس من الدين.

 

نحن ملزمون بأن نقدم صورة ناصعة وضاءة عن ديننا وعن التزامنا الإسلامي ، ولن يحترمنا الآخرون ما لم نحترم أنفسنا ونحترم ديننا ونقدمه في صورة حضارية مُثلى تلتزم مع متطلبات التطور العصري والنظام الذي يُستدل منه على أن ديننا جاء ليحافظ على سير واستمرار الحياة.

إن مما يبعث على الاستغراب والتعجب ، أن البعض يرى البطولة في التهرب من القوانين وفي قدرته على أن يدوس هذه القوانين ، فنرى أن هناك من يتفاخر مثلاً بأنه يسرع كثيراً أثناء قيادة السيارة وأنه يقطع الطريق من غزة إلى رفح في نصف ساعة على سبيل المثال !! وقد يسمع هذا المتفاخر ثناءً على فعله !! إن هذا الثناء هو أحد مظاهر اختلال ميزان القيم في مجتمعنا. فالسرعة والتهور على الطرقات من الأشياء التي تقدح في عدالة الشخص وثقته.    

 

إن أخطر من الفعل هو الجهل بما يترتب على هذا الفعل من ضرر وأذى وجراح ومصائب تقع على الناس ، والسرعة الزائدة هي أحد أخطر أسباب الحوادث المرورية التي غالباً ما تؤدي إلى خسائر فادحة بشرية ومادية ، ولذلك بعض الفقهاء يطالب بإنزال عقوبة المتسبب بالموت جراء السرعة الزائدة على عقوبة القتل العمد.

 

الحديث في هذا الموضوع طويل والاستدلال الشرعي يقودنا إلى مزيد من الإدراك والفهم بأن هذا الدين هو دين شامل لكل مناحي الحياة والنظام والخير. فهل نحترم ديننا ونلتزم بتعاليمه ونتبرأ من الفوضى السائدة في حياتنا وبلادنا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق