خطر يفتك بالمجتمع

شائعات مواقع التواصل.. سد فراغ أم خطط مدبرة؟!

شائعات مواقع التواصل.. سد فراغ أم خطط مدبرة؟!
محليات

 الاستقلال/ أمل بريكة

"جريمة سطو مسلح ومقتل مهاجم وسط مدينة غزة"، "أزمة محروقات ستعصف بغزة" ،ما سبق لم يكن أخباراً حقيقية، بل جزءاً من شائعات غزت مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت فيها كالنار في الهشيم، متسببة في خلق حالة بلبلة وفزع في صفوف سكان قطاع غزة، وأثرت على مناحي الحياة. واستدعت الشائعات المذكورة وغيرها، الجهات الأمنية لدق ناقوس الخطر، والبدء بحملة لملاحقة مُروجيها، لما تسببه من تأثيرات خطيرة على الأمن والسلم المجتمعي.

 

وأعلنت المباحث العامة التابعة للشرطة في قطاع غزة، في بيان لها، أنه تم إيقاف عدد من مروجي الشائعات والأخبار الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لحماية المجتمع والجبهة الداخلية من العابثين، محذرة جميع نشطاء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من ترويج الشائعات أو نقل أخبار مجهولة المصدر، وأن كل من يتجاوز سيعرض نفسه للمساءلة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

 

مواطنون قلقون

المواطنة عبير الفليت من المنطقة الوسطى، عبرت عن قلقها واستياءها الشديد من الأخبار الكاذبة التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مُرجحةَ أن يكون الهدف منها زعزعة حالة الأمن التي يعيشها سكان القطاع، وترك تأثيرات سلبية خطيرة على الناس.

 

وقالت الفليت لـ "الاستقلال"، "في الوقت الذي نحتاج فيه إلى الأمن والأمان بشكل أكبر في قطاع غزة، يأتي من يُعكر صفو الحياة ويروج تلك الشائعات لإثارة الرعب في نفوس المواطنين" مشيرة إلى أنها شاهدت أخباراً كاذبة رُوجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخراً، منها تنفيذ جرائم سطو مسلح وقتل وهو ما اتضح فيما بعد بأنه غير صحيح.

 

وشددت الفليت، على ضرورة مُحاسبة كل من ينشر الأخبار الكاذبة، من خلال سن قانون يُوقع غرامة مالية كبيرة على كل من يثبت نشره إشاعة، لتكون رادعة له ولغيره؛ لأن أمن المجتمع لا يمكن التهاون به.

 

ومن جانبه أكد المواطن حسام جرغون من محافظة خانيونس جنوب القطاع، على خطورة انتشار الشائعات، خاصة في هذه الفترة الذي يعيشها المواطنون في القطاع، بعد عدة أحداث مؤسفة صُدموا بها في الفترة القليلة السابقة، الأمر الذي يؤدي إلى إثارة الفوضى والبلبلة داخل المجتمع الفلسطيني لخدمة مصالح وأجندات من يقوم ببث الشائعات.

 

وأوضح جرغون، أن مروجي الشائعات يقدمون خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، الذي حاول في عدة مرات سابقة بث الرعب في صفوت سكان القطاع، في محاولة للنيل من صمود وارادة شعبنا الفلسطيني عامة والغزي خاصة.

 

وأشار إلى ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بغزة بتتبع مصادر الإشاعات ومروجيها، والتحذير والتنبيه من أخطارها من خلال الاتصال المباشر بالناس وتوعيتهم، بالإضافة إلى تبني برامج لزيادة الوعي الأمني ضد الشائعات، والتأكيد على أهمية وسائل الإعلام في مقاومة الشائعات عبر تقديم الأخبار الصادقة والتي لا تحتمل الكذب بالمطلق.

 

ميثاق شرف

وكان صحافيو وناشطو مدينة رفح جنوب القطاع، أول من تنبه لخطورة الشائعات، اذ تداعوا لعقد اجتماع عاجل، لصياغة ميثاق شرف، لضبط عملية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ووسائل الإعلام.

 

وذكر الصحافي محمد الشريف، أن عدداً من صحافيي محافظة رفح، طرحوا مبادرة ميثاق شرف ناظماً للعمل الإعلامي، خلال اجتماع لهم، لضبط آلية النشر في القضايا المجتمعية والوطنية التي تمس السلم المجتمعي، وتخوض في أحوال الناس وأسرار بيوتهم، مؤكدين على ضرورة أن لا تكون أسرار الناس بضاعة تُباع وتُشترى في سوق السبق الصحفي، لما فيه من إساءة وتأليب العائلات على بعضها.

 

وبين الشريف، أن الاجتماع الذي عُقد في مركز سمارت ميديا للخدمات الاعلامية، تناول القضايا الوطنية والخوض فيها، كما حدث في قضية الشهيد مازن فقها، وحجم الشائعات والأخبار الكاذبة التي نشرت حول آلية اغتياله، وجاءت لخدمة أهداف إسرائيلية، الأمر الذي دفع النائب العام إلى اصدار قرار بحظر الحديث في الموضوع، حفاظاً على سير التحقيقات وعدم التشويش عليها.

 

وأشار الشريف إلى أن بعض الصحفيين المشهود لعملهم الصحفي وقعوا فريسة الأخبار الكاذبة، فضلاً عن نشطاء الاعلام الاجتماعي غير المنضبط، لذلك لزم على الجميع ضبط الفلتان الإعلامي من خلال هذا الميثاق الذي سيخرج إلى النور قريباً، بمشاركة فاعلة من فصائل العمل الوطني والاسلامي والجهات الحكومية والمجتمعية ذات الصلة، والالتزام بما جاء فيه حفاظاً على السلم المجتمعي ومحاربة مُروجي الشائعات.

استنفار أمني

ومن جانبه أكد إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، على أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات حاسمة وصارمة ضد مروجي الشائعات في قطاع غزة. وأوضح البزم، في تصريح له، أن الهدف من هذه الخطوة هو تأمين الجبهة الداخلية، مشيراً إلى أن بعض الناشطين يتعمدون نشر الشائعات عبر مواقع التواصل من أجل إرباك الساحة الفلسطينية، وإثارة البلبلة بين المواطنين.

 

وشدد البزم على أهمية اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد مروجي الشائعات، والتي قد تصل إلى توقيف عدد من المؤسسات والأشخاص لمنع نشر البلبلة في الشارع الغزي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق