مع اقتراب الامتحانات

الأزمات الاقتصادية.. تسقط الدروس الخصوصية من حسابات طلبة التوجيهي

الأزمات الاقتصادية.. تسقط الدروس الخصوصية من حسابات طلبة التوجيهي
محليات

الاستقلال / دعاء الحطاب

رغم فرحتها بتفوق نجلها ووصوله للثانوية العامة، إلا أن الأربعينية أم مهند زعرب بدا على وجهها علامات الضيق والخوف لاضطرارها إيقاف الدروس الخصوصية التي يحتاجها نجلها بمواد « الكمياء والفيزياء والرياضيات» أثر أزمة الرواتب والأوضاع المادية الصعبة التي يعيشها قطاع  غزة بالآونة الأخيرة. ويكابد طلاب غزة مرارة كبيرة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والمالية المتكررة التي تطال أهالي القطاع بأكمله، بعد قيام السلطة الشهر الماضي بخصم 30% من رواتب موظفيها في قطاع غزة، الامر الذي القى بظلاله على كافة شرائح المجتمع الغزي، وأجبر الطلبة على العزوف عن المراكز التعليمية الخاصة التي من شأنها رفع مستواهم التحصيلي في سبيل توفير ثمن الدروس للقمة العيش.

 

وتقول زعرب لـ"الاستقلال": " منذ دخول مهند مرحلة التوجيهي ارسلته الى مركز لدروس الخصوصية ليتمكن من استيعاب وفهم بعض المواد الصعبة التي تحتاج قدراً عالياً من التركيز والتوضيح، الا انه بسبب أزمة الرواتب والازمة المالية التي ضربت القطاع أجبرت على منعه من اكمل الدروس الخصوصية" 

 

وأضافت زعرب التي تعمل في القطاع الخاص"أصبحت الدروس الخصوصية فوق طاقتنا فكل درس يحتاج الي 50شيكلا شهرياً وحينما يأخذ دروساً لأربع مواد يعادل ثمنها 2000شيكل شهرياً بالإضافة للمواصلات، وهذا مبلغ كبير لا نستطيع تحمله،معربة عن تخوفها من عدم اجتياز نجلها بعض المواد الصعبة التي تحتاج لدروس خصوصية وتدني مستواه التحصيلي.

 

ويستعد آلاف من طلبة التوجيهي في قطاع غزة للتقدم لامتحان الثانوية العامة بعد شهر من الآن، الامر الذي يحتاجون فيه الى تكثيف القراءة والمتابعة للحصول على  عدد من الدروس الخصوصية في العديد من المواد الدراسية.

 

عام الأزمات

بينما يتجهز طلبة الثانوية العامة للامتحانات النهائية، كانت دموع الطالبة اسلام أبو الطيف تنساب على وجنتيها، قائلة: " عامي الدراسي حافل بالأزمات المتعاقبة، أولها النفسية جراء القلق من الامتحانات، ثم تلاها الإضرابات وتفاقم قضية الكهرباء، لكن أشدها الازمة المالية التي وقفت حائلة أمام اكمالي الدروس الخصوصية".

 

أبو الطيف والتي يعمل والدها موظفاً في السلطة براتب 2000 شهريا، اضافت"لم أتصور أن يكون حظي في سنة توجيهي هكذا، في ظل تواصل الازمات والمناكفات السياسية ، حتى أنني خائفة من الرسوب ببعض الموادالصعبة،جراء وقف الدروس لان ما تبقى من راتب ولا يكفي لسد احتياجات اسرتي المكونة من عشرة افراد"

 

وتوضح أبو الطيف، أن والدها كان يخصص لها ما يقارب 150شيكل شهرياً للدروس الخصوصية، ذلك فقط في ثلاثة مواد هي: اللغتان العربية والانجليزية والرياضيات، الا انها توقفت عن الذهاب للدروس الخصوصية بسبب خصم الـ30% من رواتب موظفي السلطة .

 

وناشدت أبو الطيف، السلطة الفلسطينية بالنظر بعين الرحمة لأهالي الشعب الفلسطيني وعدم التلاعب برزقهم الذي ينعكس سلبا على كل مناحي الحياة بما فيها المسيرة التعليمية لطلبة.

 

توفير لقمة العيش

الطالب في الثانوية العامة مصطفي عزيز، بالرغم من حاجته الملحة للدروس الخصوصية لاجتياز الاختبارات النهائية للثانوية العامة  التي شارفت على البدء لا انه فضل توفير ثمنها من أجل عائلته المكونة من سته أفراد.

 

 قال لـ" الاستقلال":" والدي يعمل عامل بناء وبسبب ازمة الرواتب وتفاقم الازمات الاقتصادية في القطاع في الفترة الأخيرة،بات لا يستطيع توفير احتياجاتي المالية لاخذ دورس في مادتي الإنجليزي والرياضيات"، لافتا الى أن والده بات مضطراً الى توفير كل ما يحصل عليه من أموال في سبيل العيش حتى وان كان سيؤثر على دراسته.

 

وأكد عزيز، أن الدروس الخصوصية لها دور كبير في زيادة تحصيل الطالب في ظل صعوبة المناهج وتكدس الطلبة في الصف داخل المدرسة والذي يصل عددهم  50طالبا، مما يجعل المدرسين غير قادرين على متابعة جميع الطلبة، ولكن الامر في المراكز التعليمة يختلف بالنسبة للطالب من حيث التركيز والاستيعاب

 

وطالب عزيز القائمين على المراكز التعليمية الخصوصية بمراعاة ظروف الطلبة والوضع المالي الصعب الذي يعيشون في تحت ظلاله في الوقت الحالي، وتخفيض سعر الدرس للمادة بحيث يكون في متناول الجميع.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق