بأمعائهم الخاوية

أحــرار الوطــن.. ينتصــرون لأســرى الحريــة

أحــرار الوطــن.. ينتصــرون لأســرى الحريــة
الأسرى

الاستقلال/ سماح المبحوح

مع بزوغ ساعات النهار تبدأ والدة الأسير ضياء الأغا رحلتها اليومية من مدينة خانيونس باتجاه خيمة التضامن بمنطقة السرايا بغزة، بأمعاء فارغة، وروحها ممتلئة بالكرامة والعزيمة التي تستمدها من الأسرى المضربين عن الطعام منذ 17 نيسان الماضي. والدة الأسير الأغا واحدة من أمهات الأسرى اللواتي أعلن الإضراب المفتوح عن الطعام، لمساندة أبنائهن القابعين خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي حتى تحقيق مطالبهم العادلة، وأهمها إنهاء الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، وتحسين الظروف الصحية والانسانية والحياتية داخل السجون.

 

وتجوب والدة الأسير الخيمة، وهي تحتض صورة نجلها القابع خلف أسوار السجن منذ سنوات طويلة بفخر وعز، لتجدد الإرادة والعزيمة في نفوس من جاءوا تضامنا مع فلذة كبدها وزملائه بذات المعركة.

 

ورغم معاناتها من تعب وارهاق وضعف عام، إلا أنها لم تذبل حتى الآن، وتواصل الاضراب الجزئي عن الطعام، متسلحة بمقولة ولدها: "إما النصر أو الشهادة" في معركة الأمعاء الخاوية ضد سجان لا يعرف للإنسانية ولا للرحمة عنوان.

 

وتقول والدة الأسير الأغا لـ "الاستقلال"،"واجبي كأم أسير أن أقف بجانبه وأعلن الإضراب عن الطعام لنصرته ونصرة زملائه الأسرى"، مشيرة إلى أنها لن تفك إضرابها مهما كانت خطورته على صحتها،وفإما تحقيق مطالب الأسرى العادلة، وإما الشهادة في سبيل الحرية والكرامة.

 

وأكدت الأغا، أن الأوضاع التي يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال مأساوية، ولابد من وقفة تضامنية لمساندتهم والعمل على بذل كافة الجهود من أجل نصرتهم، منوهة إلى أنها ستواصل إضرابها عن الطعام مكتفية بشرب القليل من الماء وبعض حبات التمر يومياً حتى يفك الأسرى إضرابهم داخل السجون.

 

ويُشار إلى أن الفصائل الفلسطينية في غزة، أقاموا خيمة اعتصام دعماً وإسناداً لمطالب الأسرى، إذ أننحو 1500 إلى 2000 أسير من جميع الفصائل بدأوا الإضراب المفتوح عن الطعام تزامناً مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان، من أجل انتزاع حقوقهم ومطالبهم العادلة.

 

ألم وشوق

قصصٌ ألم وشوق عايشتها أمهات الأسرى تنعكس ملامحها على وجوهن، فتجاعيد الثمانينيةأم إبراهيم بارود لم تقف حاجزا أمام خوضها الاضراب المفتوح عن الطعام، تضامنا مع الأسرى في سجون الاحتلال،فرغم كبر سنها إلا أنها أصرت على أن تتضامن معهم بأمعائها الخاوية.

 

وتؤكد بارود لـ "الاستقلال" أن الإضراب عن الطعام هو السلاح الوحيد بأيدي الأسرى في سبيل تحقيق مطالبهم وانتزاع حقوقهم من يد إدارة السجون الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها أعلنت الإضراب المفتوح عن الطعام تضامناً معهم لحين انتهاء إضرابهم.

 

ونوهت إلى أنه بالرغم من تحرير نجلها من سجون الاحتلال قبل أعوام، إلا أنها تتواجد في جميع الفعاليات التي تنظم من أجل الأسرى،لشعورها بمعاناتهم وآلام أمهاتهم وأبنائهم، وما يذوقونهمن مرارة السجن وظلم السجان.

 

تضامن شعبي

ولم يقتصر الاضراب المفتوح عن الطعام على أمهات الأسرى فقط، بل وقف الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، صفا واحداً إلى جانب زملائهم، دعماً واسناداً لهم لتضحياتهم وصمودهم، لنيل مطالبهم وحقوقهم المشروعة التي كفلتها القوانين.

 

فالأسير المحرر من سجون الاحتلال تيسير شبير من محافظة خانيونس، شارك أمهات الأسرى وزملاءه بالأسر، التواجد في خيمة التضامن بمدينة غزة بشكل شبه يومي، وخوض الاضراب المفتوح عن الطعام،دعماً واسناداًلهم.

 

وأوضح شبير، الذي عايش تجربة الاضراب المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال،قبل أن يتم الافراج عنه، أن الأسرى المضربين عن الطعام يعانون أوضاع صحية صعبة للغاية وتشكل خطورة عليهم، بعد أيام من الإضراب وعدم تناولهم سوى الماء والملح، الذي يقي أجسادهم من التعفن.

 

واعتبرشبير في حديثه لـ" الاستقلال"، أن الاضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه الاسرى، بمثابة معركة مفتوحة مع إدارة السجون، إما أن يحقق الأسرى بها النصر أو الشهادة، مع عدم تراجعهم أوضعفهم، فهوالسد المنيع الذي يقف بوجه سجانيهم.

 

الاستمرار بالإضراب

أما أبو عبيدة ارشي المتضامن مع الأسرى في معركة الأمعاء الخاوية، أكد أن إضرابه الكامل عن الطعام لمدة يومين، جعله يشعر بحجم معاناة الأسرى الكبيرة، والآلام والأوجاع التي تحدق بهم، إثر عدم تناولهم شيئاً سوى الماء والملح لأيام طويلة. 

 

وأشار ارشي، خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى أنه اتخذ قرار الإضراب عن الطعام، تضامنا مع كافة الأسرى في سجون الاحتلال، من بينهم الأشبال والمرضى والنساء،الذين يعيشون في ظل قهر وظلم السجان،ويفتقرون لأبسط مقومات الحياة في السجون. واعتبر أن الاضراب رسالة للعالم والسجان على أن الأسرى ومن يتضامن معهم، مستمرون في اضرابهم المفتوح عن الطعام، حتى آخر رمق وحتى تحقيق النصر.

 

وتتمثل مطالب الأسرى الذين يخوضون الإضراب منذ 15يوماً على التوالي، فتتحسن الأوضاع الصحية والسماح لذويهم بالزيارة كل أسبوعين، والتصوير مع الأهل كل ثلاثة أشهر، وكذلك عمل مرافق لراحة الأهل عند باب السجن، وإدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 مع كل زيارة،إلى جانب الاهتمام بالملف الطبي، والكثير من المطالب.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق