لماذا لا يثق الشباب اليهود بما تقوله مؤسساتهم حول "إسرائيل" ؟

لماذا لا يثق الشباب اليهود بما تقوله مؤسساتهم حول
ترجمات

بقلم :إليانا فيشمان ،، المصدر : مجلة +972

في الصيف السابق لدخول الفصل الثامن الدراسي ، كنت أبلغ اثنى عشر عاماً حينما التحقت بمخيم صيفي يهودي يدعى بريكشيرز نظمه المحافظون ، حيث أعطي كل طفل نسخة من كتاب الحقائق والأوهام لميتشل بارد أحد أشهر كتب الدعاية الإسرائيلية (هاسبرا) ، وأخبرنا بأن المؤلف سيأتي للحديث معنا .

 

معظم رواد المخيم وضعوا الكتاب جانباً ، ولم يعطوا الاهتمام لوجهة نظر ميتشل ، باستثناء أحد الأطفال الذي أخذ قليلا من وقته لقراءة كتابه قراءةً ناقدة ، ويوجه سهام الاعتراض في وجه ميتشل بارد أثناء إلقاء محاضرته . لم يستطع الأخير سوى أن يدع الاتهامات والانتقادات التي وجهت إليه جانباً ، وينبري للتأكيد على أن أي اتهامٍ ضد إسرائيل يجد أساسه في أدبيات معاداة السامية .

 

لم يدعَ إلى الحديث فلسطينيٌ ولا ليبرالي صهيوني حتى ، فقد ترك الكلام وحيداً لبارد دون أي مجابهة ودون أي رأيٍ أخر، ليوحي إلينا أن الاحتلال ليس إلا أسطورة معادية للسامية .

 

لقد ترعرعت في كنف المجتمعات المحافظة اليهودية والأرثوذوكسية في نيويورك ، كنت أذهب خمس مرات في الأسبوع إلى مدرسة يوم الأرثوذكس حيث تعلمت أن التوراة نزلت من الله وأن أي تناقضٍ واردٍ في نصوصها لن يفهم إلا بالرجوع إلى روك هاكوديتش المتبصر النبوي. وكثيراً ما كان يلجأ الحاخامات إلى الكذب لمحاربة عدم الاتساق في التوراة .

 

فالدعم الأعمى لإسرائيل في فضاءات حركة المحافظين يذكر المرء ببعد المنهج الأرثوذكسي عن دراسة التوراة والأفكار اليهودية ، فلم يناقش أحدٌ من حركة المحافظين النصوص الحاخامية التي تعارض "عودة الشعب اليهودي لأرض فلسطين" ، الأمر الذي يجعل حركة الصهيونية في موضع تساؤل . كما لم يقم أحد أيضاً حتى يومنا هذا بالتساؤل عن الشكل الذي يبدو به الاحتلال .

 

في مايو الماضي شاركت مركز نبذ العنف اليهودي طيلة أسبوع في فعاليات تضامن مع الفلسطينيين في الضفة الغربية ، ومنذ عودتي وأنا أناقش هذه الخبرات مع بعض أصدقاء والدي المحافظين والذين يقومون بزيارة إسرائيل سنويا ويرسلون أولادهم سنة بعد أخرى في رحلاتٍ طويلة لتعلم العبرية بطلاقة والتعرف على مبادئ الصهيونية الليبرالية .

 

أخبرتهم عما قامت به القوات الإسرائيلية من منع مجموعة من اليهود الأميركيين من المضي قدما في رحلة كسر الصمت في الخليل في حين سهلت عملية مرور وفد من أحزاب اليمين هناك دون معارضة ، وعما تقوم به طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من أخذ صور جوية للقرى الفلسطينية وعن أنظمة القوانين المركبة والأوامر العسكرية والقرارات التعسفية التي تشكل الكابوس اليومي للقاطنين تحت الاحتلال ، لقد أصيبوا بالصدمة ، فهم لم يعلموا ولم تكن لديهم رغبة في العلم ، فحبهم لإسرائيل يقتضي منهم تجاهل الاحتلال ، أما أنا فلن أتجاهل الاحتلال كما أرفض التفسيرات البسيطة للتوراة .

 

فعلاقتي بالتوراة أقوى اليوم لأنه كتاب سماوي ومرجع أساسي وعمل أدبي وكتاب أخلاقي وحجر الأساس في منهج ومسلك الشعب ، امتناني دوما للمعلمين والمعلقين الذين لا يخشون شيئاً في استعراض شكوكهم الثيولوجية والنصوصية التي قد تنزع الشرعية عن الروايات اليهودية المسكوت عنها ، بما فيها رواية تجاهل الاحتلال .

 

فقط يكفي أن يحظى مخيم كامل بشجاعة ذلك الطفل الذي ناقش انتهاكات حقوق الإنسان ونظم العدالة الانتقائية في الضفة الغربية والفارق في الموارد بين القدس الشرقية والغربية . هذا الصدق مع النفس يمكن أن يقود لجيل من اليهود المحافظين تحظى المؤسسات الدينية بثقتهم فيما يقولونه حول إسرائيل . بدلا من الجيل الحالي الذي يرى في كل ما يقوله المحافظون حول إسرائيل مضللاً وعاريا عن الصحة.

 

ترجمة / محمود أبو علي – مركز فلسطين

التعليقات : 0

إضافة تعليق