ضربة قاصمة لخريجي المادتين

إلغاء تدريس التربية الفنية والرياضية.. قتل للإبداع في مهده

إلغاء تدريس التربية الفنية والرياضية.. قتل للإبداع في مهده
محليات

 

الاستقلال/ خولة عليان

يشتكي أولياء أمور طلبة المرحلة الابتدائية في المدراس الحكومية من قيام وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة بإلغاء تدريس مادتي التربية الفنية والتربية الرياضية والاستعاضة عنهما بمادة التنشئة الاجتماعية، الامر الذي يعمل على قتل روح الابداع لدى الطلبة منذ نعومه أظفارهم  ويفقدهم ممارسة هوايتهم المفضلة، ويزيد من العبء الدراسي لديهم في ظل تراكم الأعباء.

 

كما طال هذا القرار خريجي التربية الفنية والرياضية وشكل لهم صدمة قوية، في ظل عدم الحاجة الوزارة لهم في المستقبل والاكتفاء بمدرسين في تخصصات أخرى لتدريس مادة التنشئة الاجتماعية. 

 

ومنذ بداية العام الدراسي الجديد 2017 أقدمت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة على إلغاء تدريس مادتي التربية الفنية والتربية الرياضية من المدارس الابتدائية والاستعاضة عنهما بمادة التنشئة الاجتماعية .

 

منهاج مرهق

 

أم عدى سمور لديها أربعة أبناء في المدارس الابتدائية تشتكي من حرمان الطلبة من أبسط حقوقهم في الترفيه وممارسة هواياتهم في ظل الغاء الوازرة تدريس مادتي التربية الفنية والرياضية واستبذلهما بمادة التنشئة الاجتماعية، مشيرة الى أن المنهاج بات لا يركز إلا على الجانب العلمي وزيادة عدد حصص تلك المواد على حساب المواد الترفيهية واكتفت بحشو أدمغة الطلبة بالمعلومات فقط.

 

وشددت أم عدي لـ "الاستقلال"، على ضرورة وجود معلم متخصص في الجانب الرياضي والرسم في المدارس الابتدائية بالذات لمساعدة الطلبة في تفريغ الحالة النفسية عبر أعمال فنيه ورسومات وتمارين رياضية ليستطيع الطلبة استيعاب باقي المواد الدراسية.

 

ولفتت أم عدي الى أن وزارة التربية والتعليم مادتي الرسم والرياضة واستبدالهما بمادة التنشئة الاجتماعية فيه ظلم للطلبة لكون تلك المادة عبارة عن معلومات كباقي المواد التعليمية الاخرى وتحتاج من الطلبة للحفظ إلا بعض الأعمال الفنية القليلة.

 

تهميش من المعلمين

 

من جانبها، المعلمة بأحدي المدارس الابتدائية "هدى" أكدت أن المرحلة الابتدائية هي مرحلة تأسيس للطفل في كافه الجوانب والتربية الفنية والرياضية لا تقلان أهمية عن باقي المواد الدراسية الأخرى، لذلك يجب الاهتمام بمهما وعدم الاستعاضة عنهما باي مواد أخرى بديلة .

 

وأشارت المعلمة لـ"الاستقلال" أن ماده التنشئة الاجتماعية تتضمن عدة مواد مدمجة في كتاب واحد مثقل بالمعلومات إلى جانب بعض الأعمال الفنية على شكل أنشطة ولكنها غير كافية للطلبة للتعبير عن ميولهم الفنية ومواهبهم وممارسة التمارين الرياضية الملائمة التي تساعد الطلبة على التفريغ النفسي.

 

وذكرت أن تكليف مدرس اللغة العربية والرياضيات بتدريس مادة التنشئة هي المعضلة الاكبر لأن بعض المدرسين يستغلون الحصص المخصصة للتنشئة في تدريس إحدى المواد التدريسية الأخرى كاللغة العربية أو الرياضيات، لافتة الى أن المدرس غير المتخصص في التربية الفنية أو التربية الرياضية لن يستطيع إعطاء الطلبة حقهم من التوجيه والتدريب ولن يستطيع اكتشاف مواهب الطلبة وميولهم الفنية.

 

وطالبت المعلمة هدى وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في المناهج الدراسية خاصة في المرحلة الابتدائية أو على الأقل تكليف تدريس مادة التنشئة الاجتماعية لمدرس متخصص كي لا يقع ظلم على الطلبة.

 

  ظلم كبير

 

استاذ التربية في جامعه الاقصى الدكتور عبد الوهاب حرب أكد أن حرمان الأطفال في المرحلة الابتدائية من مادتي التربية الفنية والرياضية ظلم كبير للأطفال باعتبار المادتين أساسيتين  كباقي المواد خاصة للأطفال في تلك المرحلة لكونها مرحلة تأسيسية، مبيناً أن هذه المرحلة تعد من أهم المراحل في عمر الطفل لتكوين الذات وصقل المواهب للطفل ، وتجاهل تلك المواهب معضلة لها آثار سلبية على الطفل.

 

أوضح د. حرب لـ" الاستقلال" أن تبرير وزارة التربية والتعليم بدمج اكثر من مادة في كتاب واحد وهي التربية الرياضية والفنية والوطنية والمدنية في كتاب التنشئة الاجتماعية أمر مرفوض تربويا لان الكتاب الجديد مختلف تماماً ولا يمكن اعتباره بديلا عن تلك المواد .

 

واعتبر د. حرب تكليف مدرس غير متخصص  بتدريس مادة التنشئة أمر خطير، لكونه لا يستطيع فهم ميول الطفل ومواهبه وتوجيههه لصقل تلك المواهب، مشيرا الى إن إهمال مادتي الرسم والرياضة فيه كذلك ظلم لخريجي التربية الرياضية والفنية الذين لن يكون لهم فرصة الحصول على الوظيفة في المراحل الابتدائية.

 

الاهتمام بالطفل

 

 من جانبها، د. سمية النخالة مديرة دائرة المناهج في وزارة التربية والتعليم أكدت أن دمج مادتي الرسم والرياضة في مادة التنشئة الاجتماعية جاء من منطلق الاهتمام بالمبحث التكاملي والتفاعلى لمعلم الصف الذي يستطيع تدريس كافة المواد الدراسية، لافتة الى أن تكرار المعلمين على الطلبة في الصفوف الابتدائية يحدث إرباكاً للطلبة.

 

وأشارت د.النخالة لـ "الاستقلال" أن مبحث التنشئة الاجتماعية شامل لكافة الموضوعات ومناسب للطلبة في المرحلة الابتدائية الأولى، معتبرة أن القصور يكمن في عدم التزام بعض المعلمين الذين يستغلون الحصص المخصصة للتنشئة في تدريس المواد الدراسية الأخرى وتجاهل تعليمات المشرفين التربويين.

 

وطالبت د. النخالة المعلمين ومدراء المدارس بضرورة الاهتمام بمادة التنشئة الاجتماعية وإعطاء الطلبة حقهم من الأنشطة التفاعلية الموجودة فيها .

التعليقات : 0

إضافة تعليق