منبر آخر للتعبير عن المزاج العام

"اللافتات".. مرآة تعكس توجهات غزة السياسية

مقاومة

غزة / سماح المبحوح

باتت اللافتات والجداريات التي يتم تعليقها على المفترقات والطرق الرئيسية في قطاع غزة تشكل مواقف وتوجهات سياسية للفصائل الفلسطينية، كما انها تحمل العديد من الرسائل سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، وتمثل منبراً آخر لهم خصوصا في حال التعبير عن تلك المواقف بطريقة غير مباشرة.

 

وانتشرت في الفترة الأخيرة في قطاع غزة العديد من اللافتات والجداريات التي تثبت على المفترقات الرئيسة في مدينة غزة، والتي تحمل تارة مغازلة دولة قطر عن طريق نشر صورة لأمير قطر وكتابة «شكرا قطر»، وصورة أخرى للرئيس التركي مرفقة بتعليق « القدس تنتظر الرجال»، وكذلك صور تهاجم رئيس السلطة محمود عباس، ومؤخرا نشر صورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع المصالحة بين حركتي حماس وفتح . 

 

ويعود التوسع في استخدام الكتابة على الجدران واستخدام اللافتات في غزة إلى نحو ثلاثة عقود، منذ اندلاع انتفاضة الحجارة التي كانت الجداريات خلالها بمثابة وسيلة إعلام أساسية للفصائل الفلسطينية للتعبير عن مواقفها.

 

منبر آخر

 

المواطن أحمد زقوت رأى أن اللافتات والجداريات التي تحمل مضامين سياسية باتت ظاهرة في قطاع غزة لكل من أراد أن يعبر عن موقفه تجاه قضية معينة سواء كان ذلك بالسلب أو بالإيجاب .

 

وأوضح  زقوت لـ "الاستقلال" أن المواطنين باتوا يقرؤون طبيعة المرحلة المقبلة ومستقبلها من خلال الجداريات واللافتات دون الحاجة  لقراءة بيان أو الاستماع لتصريح مطول، يظهر به الفصيل أو أي جهة معينة.

 

واعتبر أن اللافتات المعلقة بالمفترقات منبر آخر للفصائل الفلسطينية، إذ من خلالها يستطيع المواطن قراءة المشهد القادم للقطاع، وكذلك موقف الفصائل المحلي والخارجي، موضحا أن تعليق صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي في غزة قبل عدة أيام أوضح أن العلاقة الفلسطينية المصرية في تحسن كبير.

 

وأشار إلى أن اللافتات التي تزامنت مع بدء إجراءات المصالحة، بدأت تأخذ المنحى الإيجابي الوحدوي الذي يتماشى مع حالة المصالحة الفلسطينية بين أطراف الانقسام، مبينا أنه في بعض الأحيان كانت من مظاهر الانقسام، تعكس عمق الخصومة بين حركتي فتح وحماس .

 

وبين أن الفصائل الفلسطينية الفاعلة باتت أكثر تطورا في الأسلوب الإعلامي، من خلال استخدام أدواتها الإعلامية الجماهيرية، وأهمها الجداريات واللافتات المعلقة، التي ، تتسم بعدم الثبات نتيجة التغيرات بالمواقف والتحالفات الدولية التي ترسمها حدود المصلحة.

 

دلالة رمزية

 

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون فرأى أن اللافتات والجداريات التي تحمل مواقف معينة وتعلق بالمفترقات الرئيسية، تعد أحد الأساليب الجماهيرية التي تستخدم كالصورة والأنشودة؛ لتغيير قناعات أو ايصال رسائل معينة للمواطنين. 

 

واعتبر المدهون لـ "الاستقلال" أن اللافتات والشعارات لا تعبر بدقة عن الموقف السياسي للفصائل والقوى المختلفة، إنما تحمل دلالة رمزية، إذ تعتبر مجرد وسيلة جماهيرية جاذبة.

 

وحول تغيير المواقف وإزالة اللافتات وتعليق أخرى بين الفينة والأخرى، أوضح أن تغير المواقف أمر طبيعي في السياسة، إذ أن مزاج الحركات والجهات يتغير بتغير المواقف، الأمر الذي يتطلب تغيير المضمون للوسيلة، مشددا على عدم وجود ثبات بالسياسة ولا المواقف السياسية . 

 

تأثيرها كبير

 

من جانبها، اعتبر خبيرة التنمية البشرية مديرة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة غزة د. مي نايف أن اللافتات والجداريات لها تأثير كبير على الإنسان الذي يراها، إذ أن اللافتة بما تحمله من صور وكلمات يتم التقاطها بواسطة العين والاحتفاظ بها بالعقل.

 

وأوضحت نايف لـ "الاستقلال" أن العقل اللاواعي لدى الانسان الذي يتلقى مضمون ما تحمله اللافتة يستجيب ويقتنع أكثر، خاصة إذا كانت الصور بأحجام كبيرة وكذلك الكلام الموجود عليها بخط واضح وكبير .

 

وبينت أن العديد من المواطنين الذين يشاهدون إعلاناً لطعام أو سلعة معينة، يحتفظون بمضمونه في عقلهم اللاواعي لا شعوريا، حتى وإن كانوا رافضين له، مشددا على أن تكرار الرسائل والفكرة يعمل على برمجتها في العقل، ثم تؤدي بالنهاية لإقناع من يستقبلها.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق